خيار المقاومة والوجود الامريكي في داخل العراق

العهد نيوز- بغداد- خاص

يشغل موضوع “مستقبل القوات الامريكية في العراق”، معظم الكتاب والمحللين الامريكيين، ومنهم الكاتب آدم تايلور، لاسيما بعد ان اصدرت بغداد تشريعا لإجبار تلك القوات على الخروج من البلاد.

وقال تايلور في مقال له في صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، أن الرئيس دونالد ترامب قدم دفاعاً عن قرارين أخيرين بشأن السياسة الخارجية، وهو ما يتعلق بسحب القوات الأمريكية من سوريا، وأيضاً المحادثات مع طالبان، التي قد تؤدي إلى انسحاب أمريكي من أفغانستان، غير أنه تملص من قضية انسحابه من العراق، وهو البلد الذي تخوض فيه الولايات المتحدة حرباً لا نهاية لها.

وأوضح الكاتب، أنه وبعد نحو 16 عاماً من غزو العراق من قبل الولايات المتحدة لا يزال هناك نحو 2500 جندي أمريكي متمركزين في هذا البلد، زارهم الرئيس ترامب نهاية العام الماضي، وذلك بعد وقت قصير من إعلانه غير المتوقع عزمه سحب القوات الأمريكية من سوريا، حيث ينظر ترامب إلى القوات الموجودة في العراق على أنها مُهمة لتعزيز الحضور الأمريكي.

ترامب أكد خلال زيارته لتلك القوات على عدم وجود خطط فورية للانسحاب من العراق، ثم عاد هذا الأسبوع لتسليط الضوء مجدداً على تلك القوات بعد أن أشار إلى أنها يمكن أن تستخدم في مهمة مراقبة النفوذ الإيراني، كما قال الكاتب.

ويرى الكاتب أن القوات الأمريكية التي عادت إلى العراق عام 2014 بعد انسحابها من هناك عام 2011، جاءت برغبة وطلب من الحكومة العراقية بعد أن أضحى تنظيم داعش على أعتاب العاصمة بغداد، ومن ثم فإن مهمتها التي اعترف بها قادة في الجيش الأمريكي هي مكافحة الإرهاب.

واضاف تايلور: إن “العراق والولايات المتحدة لم يوقعا اتفاقية تحدد شروط الوجود الأمريكي، بمعنى أن هذا الوجود هو فقط بناء على طلب حكومة بغداد. بالنسبة لترامب يبدو أن العراق مكان منطقي للقواعد الأمريكية؛ إذ يمكن من خلاله مراقبة إيران أو مواجهتها”.

وأجاب عن ذلك بالقول إن ترامب انتقد الانسحاب الأمريكي من العراق عام 2011، مؤكداً أنه كان على الولايات المتحدة أن تُبقي قواتها هناك لوقت طويل، ولكن يبدو أنه من المحتمل أن تفعل إدارة ترامب بالعراق ذات ما فعلته في سوريا، فهو يرغب بالنهاية في الحد من الانتشار الأمريكي بالشرق الأوسط، ومن ثم قد يقرر الانسحاب بحجة أن مهمة محاربة عصابات داعش قد انتهت.

ويبدو ان قناعة ترامب تذهب باتجاه عدم الانسحاب من العراق، وهذا الامر ما قد يؤدي الى خوض غمار حرب عسكرية داخل العراق مع المقاومة الاسلامية التي لن تسمح بالوجود الامريكي داخل البلاد، وهذا ما اكده الأمين العام لحركة عصائب اهل الحق الشيخ قيس الخزعلي، بان خيار المقاومة سيستهدف التواجد العسكري الأميركي في العراق، مؤكدا ان خيار المقاومة قائم لاخراج الاميركان من العراق.

وقال الخزعلي في حوار متلفز ان “خيار الرد العسكري ضد القوات الأميركية قائم، وقرار البرلمان بإخراج القوات الأميركية كان قرارا شيعيا بامتياز وبدوافع وطنية كاملة”.

وبين ان “النواب السنة هناك جزء ليس قليلا هو وطني ومقاوم للاحتلال ويرفض الوجود الأميركي وتقسيم العراق، كما ان هناك قسم من النواب السنة لم يصوتوا ولم يحضروا جلسة البرلمان بسبب ضغوط خليجية”.

واكد ان “خيار المقاومة لم يكن الا بعد الرفض الرسمي القطعي من امريكا بشان سحب قواتها من العراق”، لافتا الى ان “الحل العسكري سوف يكون مشروعا من الناحية القانونية ويجب عزل مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية”.

وازاد: “لن يتم استخدام الحشد الشعبي بقضية مقاومة الاحتلال الامريكي عندما يكون القرار موجودا، حيث ان الوقت الحالي اعدادنا تقدر بعشرات الالاف والامريكان لم يتجاوز أعدادهم 20 ألف والراي العام يساندنا، إضافة الى اننا نحظى بإمكانيات كبيرة جدا من صواريخ ومعدات عسكرية”.

وتابع: “قرار المقاومة هو قرار مسؤول وفي الاعوام السابقة لم تقم باي عملية استهداف للقوات الأمنية وكانت عمليات مدروسة، كما ان خيار المقاومة سيستهدف التواجد العسكري استهدافا للمصالح الاقتصادية اذا اضرت بمصالح العراق الاقتصادية”.

– تقييم الموقف الامريكي

رغم الاعلان الامريكي بعدم الانسحاب من العراق، الا ان الكاتب الامريكي تايلور، وضع اشارة ما بين اسطر مقاله، يحتوي على امكانية كبيرة بانسحاب امريكا من العراق، في حال انتهى وجود عصابات داعش الارهابية من العراق، ويبدو ان ذهاب الكاتب الامريكي لهذا الرأي، متعلق بحجم الضغط الكبير داخل امريكا على ترامب جراء انتشار القوات العسكرية خارج بلادها ولامد طويل.

فلو حصلت مواجهات عسكرية داخل العراق، بين القوات الامريكية وبين المقاومة الاسلامية، فانها بالتأكيد ستحرج القوات الامريكية كثيرا، ولعدة اسباب، اهمها، ان المقاومة الاسلامية في العراق تمتلك خبرة عريضة جدا لهكذا نوع من المعارك مع القوات الامريكية، وقد كبدتها خسائر فادحة في ابان الاعوام التي سبقت توقيعها لاتفاقية الاطار الاستراتيجي بزمن حكومة رئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي.

من جهة ثانية، ان امريكا تدرك جيدا انه لو اندلعت هذه الحرب والمواجهات، فان هذه المعركة لن تقتصر على العراق فحسب، انما ستمتد الى خارج العراق وفي جميع مناطق الشرق الاوسط، ولسبب واحد، بان حركات المقاومة في المنطقة لا تختص بجغرافية واحد، لوجود تضامن منقطع النظير ما بين فصائل المقاومة في المنطقة، وهذا الامر بدوره سيعرض المصالح الامريكية الى خسائر فادحة.

كما ان عمق الكيان الصهيوني، سوف لن يسلم من هذه الحرب المحتملة، بل سيكون من اكثر المستهدفين فيها.

وهذا الامر هو الذي يفسر الحركة المتسارعة لكل من امريكا والكيان الصهيوني، لتطبيق ما يسمى بـ “صفقة القرن”، لانها توفر غطاء امني وقانوني دولي له بحماية كيانه.

– موقف المقاومة

ابتداء .. لابد من التأكيد الى ان قرار المقاومة بمقاومة الأمريكان في داخل العراق، لن يكون قرارا حكوميا عراقيا، انما قرارا لكل فصائل المقاومة في المنطقة، وهذا الامر ينطلق من ان المقاومة العراقية، دائما ما تفصل ما بين خدمتها للبلد كونها جزء من قواته المسلحة، وبين قراراتها العقائدية التي لا يمكن لاي دولة او حكومة بتغيير قناعاتها بما يخص قضاياها المصيرية للامة.

المسألة الاخرى، ان قوات المقاومة العراقية تملك امكانيات عسكرية هائلة، تمكنها من الوصول الى المصالح الامريكية في داخل العراق بشكل سهل، اما مصالحها في خارج العراق فانه بالتاكيد ستتكفل بها فصائل المقاومة الاخرى التي تمتلك نفس الامكانيات.

– خلاصة القول

ان ركون الولايات المتحدة الامريكية لخيار المواجه العسكرية اذا ما اصرت بالبقاء في العراق، فانها ستكون اتخذت الرأي الخاطيء.

فاذا كانت ما تزال تشعر بنشوة اغتيال الشهيدين قاسم سليماني وابو مهدي المهندس، فانها بالتأكيد ستتلقى في حينها اخبار غير سارة تماما، لان فصائل المقاومة في العراق وباقي دول المنطقة، لا تحدها شخصيات معينة، فاذا كانت هذه الفصائل قد خسرت هذين الشهيدين، فيوجد غيرهما من القادرين على قيادة هذه الفصائل بوتيرة تؤي الى غرضها المنشود، وهو تفريغ العراق من أي وجود اجنبي.

التعليقات مغلقة.