“العهد نيوز” تنشر اهم ما جاء في كلمة الشيخ الخزعلي بذكرى استشهاد الولي المقدس وتأسيس الحشد

تنشر “العهد نيوز” أهم ما جاء في كلمة الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق سماحة الشيخ قيس الخزعلي، التي القاها مساء اليوم الاثنين، بمناسبة ذكرى إستشهاد المرجع الشهيد آية الله العظمى السيد محمد الصدر “رض” وذكرى تأسيس الحشد الشعبي، حيث تضمنت نقاط ومواضيع هامة جداً تتعلق بالوضع على الساحة العراقية والوضع الإقتصادي المتدهور للمواطن العراقي والتهديدات التي تتربص بالحشد الشعبي مستقبلاً جاء فيها :

في هذا العام تتزامن ذكرتان عزيزتان ومهمتان للغاية ، الاولى هي الذكرى الاليمة بإستشهاد الولي العارف والفقيه المحدث والأصولي المحقق والمؤرخ المدقق والشاعر الأديب والمفسر للقرآن الكريم السيد الشهيد محمد الصدر رضوان الله تعالى عليه ، هذا الرجل العظيم الذي بحق كان عبداً من عباد الله الصالحين ، الذي أفنى عمره في خدمة الدين وقدم روحه الغالية من أجل هداية الناس أجمعين .

  هذا الرجل الذي ألف للإمام المهدي “ع” موسوعته ، وصاغ للحسين “ع” شذرات من تأريخه ، وإستلهم من المنان منة في الدفاع عن كتابه ، وأسس للأخلاق فقهها ، وفتح للفقه آفاقه فبحث في ما ورائه.

  لم يكن عطاء هذا الولي منحصراً على العلم فقط بل قرنه بالعمل المقترن بأعلى درجات الإخلاص لله سبحانه فكان أن قدم إنموذجاً فريداً وقدوة نادرة بكل أفعاله فصار نبراس نور يهتدي به الضالون وكهفاً حصيناً يأوي إليه الخائفون وسفينة نجاة يقصدها المخلصون.

الذكرى الثانية هي ذكرى تأسيس المنجز الأهم في تأريخ العراق ، الحشد الشعبي المقدس ، الذي حفظ للعراق دولته وأنقذ أرواح شعبه وإسترد أراضيه وطرد محتليه . وأفشل المشروع الأخطر والمؤامرة الأكبر التي كانت تستهدف التأريخ والمستقبل ، الحياة والكرامة ، الأرض والعرض ، التي كانت تستهدف كل شيء في هذا البلد .

  كما أكد علماؤنا العارفون بالله وكما أكد الولي المقدس نفسه من أنه لا يوجد شيء يحصل في هذا العالم إسمه صدفة بل أن حكمة الله بالغة ، وهي تسع كل شيء ، فنحن في هذا العام كما ذكرنا ، تتزامن هاتين المناسبتين الجليلتين وفي ظل ظروف خاصة يمر بها بلدنا .

   أما عن العلاقة بين السيد الشهيد محمد الصدر رضوان الله عليه وبين الحشد الشعبي المقدس وقد يستغرب البعض من هذا العنوان بإعتبار أن الفاصل الزمني الكبير نسبياً بين إستشهاد الولي المقدس رضوان الله عليه وبين تأسيس الحشد يجعل التصور بأنه لا توجد علاقة بينهما ، ولكن أعتقد أن الأمر ليس كذلك بل إن العلاقة بينهما قوية وقوية جداً كما سيتضح من خلال النقاط التالية :

  النقطة الأولى : وحدة الهدف ، فالسيد الشهيد قضى حياته من أجل الدفاع عن المظلومين ونصرة المستضعفين بل هو “قدس سره” قدم حياته من اجل هذا الهدف ، وكذلك الحشد الشعبي فإن هدفه الأساسي هو هذا.

  النقطة الثانية : وحدة العدو ، فالعدو الأساسي للسيد الشهيد كان هو أمريكا وإسرائيل والباطل والشيطان ، لذلك كان هتافه في صلاة الجمعة من مسجد الكوفة (كلا كلا أمريكا ، كلا كلا إسرائيل ، كلا كلا للباطل ، كلا كلا يا شيطان) . كان هذا الهتاف في الحقيقة هو رسالة محمد الصدر وتعاليمه بأن هؤلاء هم الأعداء الحقيقيون .

أما بالنسبة إلى الأول والثاني أي أمريكا وإسرائيل فإن السيد الشهيد ذكرهما بأسمائهما الصريحة وليس بالعناوين ، بل في أحد صلوات الجمعة ذكر رئيس وزراء الكيان الغاصب بالاسم فقال عدوي نتنياهو ، وكذلك الحال مع الحشد الشعبي فإن أعدائه الصريحين هما أمريكا وإسرائيل ، وهذا من أوضح الواضحات ، فالذي يقصف مقرات الحشد ويستهدف قياداته وكوادره هما أمريكا وإسرائيل تحديداً ، ونتنياهو نفسه هو العدو الأول للحشد الشعبي .

  أما الشيطان والباطل فواضح أن السيد الشهيد لم تكن ظروف التقية تسمح له باعلان اسمائهم الصريحة مع ملاحظة انهم مجرد ادوات لأمريكا وإسرائيل ، فالباطل هو الحكم الظالم والفساد المالي والأخلاقي ، أما الشيطان فهو الحاكم والنظام الذي يقوم بالظلم والفساد ، وفي زماننا حتى وإن تغير المصداق إلا أنه نقولها بوضوح أن الفساد المالي والأخلاقي والإعتداء والظلم هم الباطل في زماننا ، وإن الذي يعمل عليها هو شيطان وإن من يحارب الحشد الشعبي ويكيد له المكائد فهو شيطان .

  النقطة الثالثة : الشجاعة والوعي اللذان زرعهما السيد الشهيد في قلوب وعقول العراقيين والتي أنتجت جيلاً مُهماً من القادة كانوا هم العمدة في التصدي للدواعش حتى قبل صدور الفتوى وكانوا هم الحاضنة الحقيقية التي إستطاعت أن تستوعب عشرات بل مئات آلاف المتطوعين الذين جاؤا إستجابة للفتوى في الوقت الذي كانت فيه الأجهزة الأمنية عاجزة عن أداء هذه الوظيفة في ذلك الوقت للأسباب المعروفة ، وأقصد بهؤلاء القادة قادة فصائل المقاومة الذين تربى جزء كبير منهم في مدرسة السيد الشهيد رضوان الله عليه والذين منهم من قضى نحبه دفاعاً عن العراق والعراقيين ، ومنهم من ينتظر ، ولن يبدلوا تبديلا بعون الله وتوفيقه.

  النقطة الرابعة : أن السيد الشهيد “قدس سره” هو من نمّى بذرة المقاومة والتصدي للظلم والطغيان وجعلها شجرة عالية بعد أن زرعها أستاذه الشهيد الصدر الأول رضوان الله عليه ، ولولا إرادة الله بوجود محمد الصدر لماتت هذه البذرة ولكان حال العراقيين هو حال الخوف والإستكانة بسبب سياسات الترهيب والقمع التي كان يمارسها نظام البعث الظالم .

  النقطة الخامسة : أن السيد الشهيد هو من أصّل لدى العراقيين ثقافة طاعة المراجع في كل شيء وليس في الأمور الفقهية فقط وهو الذي كان يقول (لا تقولوا قولاً ولا تفعلوا فعلاً إلا بعد مراجعة الحوزة) ، والمقصود بالحوزة مراجعها ، كما قال هو ذلك رضوان الله عليه .

لذلك وجدنا أن الإستجابة التي حصلت من الشعب العراقي ، وخصوصاً الجيل الذي عاصر محمد الصدر ، لفتوى المرجعية الدينية بالدفاع الكفائي ، كانت إستجابة إستثنائية مُنقطعة النظير ولم يحصل فيها أي تردد أو تهاون . وهذا كذلك لم يأتي من فراغ وإنما كان ثقافة وتربية أوجدها محمد الصدر في القلوب والعقول .
  الحشد إستمد قوته من إطاعة الناس للفتوى وإطاعة الناس للفتوى هي ثمرة من ثمرات محمد الصدر .

  الحشد إستمد وجوده على أساس الفتوى ، وهذا بالضبط ما كان يوصي به السيد الشهيد رضوان الله عليه ، وهذا يعطينا نتيجة مهمة للغاية وهي أن هذا الوجود أي الحشد الشعبي هو المؤسسة العسكرية الوحيدة التي تمتلك بعداً شرعياً مضافاً إلى البعد القانوني ، وهذا معناه أنه يستمد معنوياته من توجيهات المراجع العظام ومن خلالهم من الإمام المهدي صلوات الله عليه بإعتبارهم نوابه ، وكان أثر هذا الإرتباط الشرعي هو أن كل نتائج المعارك التي خاضها الحشد كانت مقرونة بالتوفيق والنصر .

  النقطة السادسة : ومن نقاط التشابه الأخرى ، هي أنه كما كان في قتل السيد الشهيد “قدس سره” شفوة وفرح لأمريكا وإسرائيل عندما قال رضوان الله عليه (يكفي أن في موتي شفوة وفرح لأمريكا وإسرائيل وهذا غاية الفخر في الدنيا والآخرة). فكذلك كان في إغتيال قادة الحشد النشوة والفرح لأمريكا وإسرائيل وفي مقدمتهم قائد الحشد الشعبي الشهيد القائد أبو مهدي المهندس وقائد المقاومين الشهيد الحاج قاسم سليماني. ( وجميع القادة الشهداء الذين استشهدوا  في معارك الحشد المقدس) .

أما بالنسبة لنا فنسأل الله الثبات والإستمرار على طريق المقاومة والجهاد . ذلك الطريق الذي سار فيه محمد الصدر وسار فيه الحاج أبو مهدي المهندس والحاج قاسم سليماني وسار فيه كل الشهداء من هذه المدرسة العظيمة ، فأما أن يجري الله سبحانه النصر على أعدائه بأيدينا لنأخذ ثار كل الشهداء ، وأما أن يرزقنا الشهادة في سبيله بحيث يكون في قتلي كذلك شفوة وفرح لأمريكا وإسرائيل ولكن وصيتي إلى الشباب أن لا يجعلوا هذه الفرحة تدوم لهم بل يحولوها إلى جحيم على رؤوسهم ولا يبقوا لهم على أرض العراق باقية .

   أما بخصوص المواضيع الحالية فهناك ثلاث مواضيع :
الأول : إصرار الادارة الأمريكية على إبقاء قواتها العسكرية على أرضنا وهنا مرة أخرى نؤكد أن هذا الفعل هو مخالفة للدستور العراقي وتجاهل لقرار مجلس النواب العراقي وهو عدم إحترام لإرادة الملايين من أبناء هذا الشعب ، أما التحجج بأن بقاءهم هو بطلب الحكومة العراقية فالجواب أولاً أن الحكومة تنفي في لقاءاتها مع القوى السياسية أنها طلبت ذلك.

  الثاني : أن هذا الإصرار على إبقاء القوات العسكرية معناها رسالة واضحة بعدم جدوى الطرق السياسية والسلمية في خروجهم وهذا يجعل خيار المقاومة هو الخيار الشرعي الوحيد ، وهذا ما فهمته فصائل المقاومة وعلى هذا الأساس صار قرار تصعيد العمليات على هذه القوات لإجبارها على الخروج حفاظاً على الدستور وتطبيقاً لقرار البرلمان وتنفيذاً لإرادة الشعب.

  الثالث : على الإدارة الأمريكية أن تفهم أن هذا القرار هو قرار عراقي وطني بإمتياز وأن مفاوضتهم مع الجمهورية الإسلامية لن تنفعهم في هذا المجال وفصائل المقاومة لن تتوقف مطلقاً عن الخيار العسكري إلا بالخروج الفعلي لقواتها .

  الرابع : أن قرار التصعيد بدأ تطبيقه بالفعل وإذا لم تفهم الإدارة الأمريكية الرسالة وتسحب قواتها وقامت بالرد بإستهداف قيادات فصائل المقاومة أو مقرات الحشد الشعبي فعليهم أن يتأكدوا أن الجهوزية للرد على الرد حاضرة وأن في جعبة الفصائل الشيء الكثير وما لا يتوقعونه والبادي أظلم . والجميع أعد نفسه لكافة التحديات والإحتمالات ولا يتصوروا أننا نخاف من التهديد أو نحرص على الحياة بل نحن قوم سبيلنا المقاومة وطريقنا الكرامة وغايتنا الشهادة .

  الخامس : أن إعلان الإدارة الأمريكية إعطاء مبلغ ثلاثة مليون دولار لمن يعطي معلومات أولاً هو عكس لثقافتهم ثقافة الكابوي وصيادي الجوائز (يا غريب كون أديب) وثانياً هو مخالف للقانون فما هي صلاحية دولة أجنبية أن تتواصل مع أبناء دولة ثانية وتأخذ معلومات منهم على مجموعة ثانية من أبناء شعبهم ، إذا يوجد نص في القانون العراقي يجيز ذلك فقولوا لنا ، أين هو موقف الحكومة العراقية من هذا الإعلان ؟ الجواب سكوت مُطبق .

  ثالثاً السفارة الأمريكية مسيطرة على مواقع التواصل وعندها علاقة ببعض الناشطين ممن يعتبر نفسه صاحب الحق الحصري في تمثيل المظلومين ، لا تتصوروا أنكم تستطيعون إغفال الآخرين.
  أصحاب المطالب والمتظاهرين ليس فقط أولئك الذين يقطعون الشوارع ويعملون بنظام القطعة فمرة يتظاهرون ضد محافظ حتى يستقيل وعندما يسلم الراية ويقبل بالشروط يسكتون عنه وكأن شيئاً لم يكن !
لا .. فالجزء الأكبر من أبناء شعبنا صاروا متضررين من هذه الحكومة ، بالعكس إذا كان هناك أعداد كبيرة من المتضررين في زمن الحكومات السابقة ، فالمتضررين من هذه الحكومة (صاحبة البخت) أكثر بكثير ، والناس الذين خرجوا سابقاً وليس لديهم علاقة بأجندات ولا حسابات ولا أحزاب موجودين ، والإستمرار بهكذا إهمال وعدم تقديم حلول لهم بل زيادة معاناتهم وإضافة ناس آخرين لم يكونوا متضررين سابقاً مثل المتضررين بزيادة سعر الدولار ، هذا الوضع ينذر بشيء خطير ، لأنه الناس ممكن تنفجر في أي لحظة وإذا جاء الشهر السابع وواضح هذه الحكومة ليس لديها شيء حتى تعالج موضوع الكهرباء وراح تعتمد على البخت  المزعوم فالحساب واصل .

  بالنسبة لنا نحن نحذر من خطورة هذا الوضع على حياة الناس وإستقرارهم وإذا الحكومة لم تقم بواجبها وتقدم الحلول المطلوبة فسوف نعمل من خلال الأخوة النواب على مسائلتها ونؤكد على كل القوى السياسية الأخرى على ضرورة عدم مجاملة الحكومة والوقوف معها ، بل الوقوف مع الشعب وليس مع الحكومة ، وعلى كل حال حتى إذا لا سمح الله أن هناك قوى سياسية لها مصالح ووقفت مع الحكومة فالمهم أننا نقوم بواجبنا أمام الله وأمام أبناء شعبنا ونبرء ذمتنا.
  الموضوع الأخير هو موضوع الحشد الشعبي ، فالأحداث الأخيرة أثبتت للكثيرين أنه فعلاً هناك مشروع يستهدف الحشد ، ونحن قلنا هذا الكلام بكل وضوح.

  ما نريد قوله اليوم أنه إلى الآن لا توجد مؤشرات على توقف أصحاب هذا المشروع من الإستمرار بمشروعهم ، وممكن جداً أنه الفترة القادمة كذلك يعملون مشكلة مع الحشد أو أحد فصائل المقاومة.

  كلامنا موجه إلى جماهير الحشد إلى أمة الحشد أن يكونوا على إستعداد للدفاع عن حشدهم . نحن نراقب التطورات ، تصلنا معلومات ، نبذل جهدنا مع كل العقلاء في تجنيب هذه المشاكل أو العمل على إحتوائها وعدم تطورها عند حصولها ، لكن لا سمح الله إذا الأمور تطورت وصار الوضع خطير فنحن سنطلب منكم ، من كل شريف ، من كل مؤمن بالحشد ويعتقد بوجوب بقائه ، نطلب منكم النزول إلى الشارع والدفاع عن الحشد .

  طبعاً عندما تدافعون عن الحشد ليس لأن الحشد ضعيف ولا يقدر أن يدافع عن نفسه ، لا بالعكس فالحشد قوي وإزداد قوة ولكن هو واجبه يدافع عن أبناء شعبه أمام الأخطار الخارجية ، أما الوضع الداخلي والمؤامرات السياسية فهذه وظيفة الشعب ، الشعب هو الذي يدافع عن الحشد ويحميه من المؤامرات .

  المرة التي مضت الله سبحانه وتعالى بلطفه دفعها ، وإلا فإن العدو أكيد يعيد حساباته ويرى أن إستفزاز الحشد وجره إلى مواجهات داخلية هو أفضل وسيلة لضربه .

كلنا ثقة بمواقفكم وإخلاصكم ، وإن شاء الله لا تتطور الأمور إلى هذه الدرجة ولكن إذا تطورت فالمطلوب موقف واحد موحد من الجميع من الشباب ، من العشائر ، من النساء ، من الطلبة ، من الأكاديميين ، ومن الجميع لتدافعون به عن أنفسكم .

إستهداف الحشد من خلال حله أو دمجه معناه أن نبقى مجردين من أي سلاح في غابة مليئة بالذئاب والكلاب .

التعليقات مغلقة.

%d مدونون معجبون بهذه: