وقفات مع الذكرى

حافظ آل بشارة..

الذكرى السابعة للعدوان الداعشي ، واجتياح العصابات الداعشية لثلث مساحة العراق ، ثم معركة التحرير التي انهت اسطورة داعش واغضبت اميركا واسرائيل واتباعهما في الداخل والخارج :

سقوط الموصل بيد عصابات داعش كان بداية لمشروع اعادة البعثيين الى السلطة بدعم أمريكي ، الا ان فتوى الجهاد الكفائي وتشكيل الحشد الشعبي غير مجرى الاحداث وحول الهزيمة الى انتصار ، مما جعل حواضن داعش وداعميه يعلنون حقدهم على المرجعية والحشد الشعبي بشكل علني .

قبل اجتياح محافظة نينوى كانت المحافظة قد شهدت تغلغل عناصر داعش في دوائر المحافظة بشكل شبه علني ، وكانت تأخذ الاتاوات قسرا من الناس ودوائر المحافظة ، ولها نسبة مالية كبيرة في كل العقود والمشاريع ، وتقتل وتعتقل وتخطف من تشاء ، وكان كل مسؤولي المحافظة يعلمون ذلك بالتفصيل ويقابلونه بالصمت.

عصابات داعش هي ذراع اميركا واسرائيل وكانت مكلفة بانهاء العملية السياسية ، وكانت تحظى بدعم سياسيين سنة من داخل الحكومة ومجلس النواب وشيوخ عشائر ويقودها جلادو النظام السابق ، وكانت مشحونة بالحقد الطائفي وحلم عودة السنة الى السلطة ، وينظرون الى اميركا واسرائيل والسعودية كحلفاء وشركاء في التغيير.

عصابات داعش انتجتها اعتصامات المنطقة الغربية الممولة خليجيا ، والذين قادوا تلك العصابات واستخدموها في تنفيذ مخططهم الطائفي التكفيري ، وهم مازالوا في السلطة وداخل الاحزاب ولم يعاقبوا ، ويواصلون تنفيذ نهجهم الطائفي وهم حاليا ادوات بيد الاحتلال الأمريكي ، وهم اليوم يرفضون انسحاب القوات الامريكية من العراق .

الظروف التي ساعدت على اجتياح عصابات داعش للموصل وثلث مساحة العراق ما زالت تلك الظروف قائمة ، كالفساد الاداري والمالي ، وتفكك سلطات المحافظة وضعفها ، وحاليا يتم اعادة فلول داعش الى المناطق المحررة ، واحياء الحواضن والخلايا النائمة ، واعادة اسر داعش من مخيم الهول السوري بدعم امريكي ، وقد تساعد هذه الظروف على عودة داعش مرة اخرى.

الاعلام الرسمي في العراق لم يبد اهتماما كافيا بذكرى الاجتياح الداعشي ، والفتوى الجهادية التأريخية وظهور الحشد الشعبي ودوره في اسقاط المشروع الداعشي ، ولم يهتم الاعلام القوة الجوية لأنهم شيعة.

مع ان اميركا ترعى النظام القائم في العراق بعد الاحتلال الا انها قررت اسقاطه عام 2014 بعد ان وجدت ان القوى غير المنسجمة مع المشروع الامريكي بدأت تهيمن على النظام ، فاستخدمت واشنطن عصابات داعش لهذا الغرض ولكي تحول العراق الى بلد تسوده الفوضى والمذابح وتصفية الحسابات ، واعادة النظام السابق الى السلطة.

عصابات داعش عبارة عن تجمع لاشرار العالم وهم تكفيريون متوحشون كالبهائم ، ولا يملكون مشروعا سياسيا ولا عواطف ولا قيم ولا ضوابط اخلاقية ، لذلك كان الاهالي السنة الابرياء في نينوى والانبار وصلاح الدين واطراف كركوك وديالى هم ضحايا البطش الداعشي الاعمى ، نزح منهم الملايين وقتلوا وغيبوا وانتهكت الاعراض وسبيت النساء ، وهرب قادة المناطق والوجهاء الى كردستان وعمان .

بعد انتهاء اسطورة داعش العسكرية بدأت اميركا عملية الانتقام المنظم من الحشد الشعبي ، فكان اغتيال قادة النصر سليماني والمهندس في عملية المطار ، ثم القصف المستمر لقواعد الحشد ، ثم تلفيق التهم لاعتقال قادته ، ثم شن حملة اعلامية عبر قنوات الاحتلال المعروفة لتشويه صورة الحشد واسقاطه معنويا .

بعد هزيمة داعش بدأت اميركا وحلفاؤها برنامج تمزيق الحاضنة الاجتماعية للحشد الشعبي الممتدة عبر بغداد ووسط وجنوب العراق ، فكانت تظاهرات الجوكرية التي هي غطاء لعصابات الجريمة المنظمة ، التي نفذت مخططا للتدمير والحرق والنهب والقتل ومحاربة العقائد والسعي لتمزيق الهوية الدينية وانتهاك المقدسات ، ثم انتهت الى الفشل كما انتهى الغزو الداعشي.

التعليقات مغلقة.

%d مدونون معجبون بهذه: