ارتفاع الدولار المتواصل يربك الأسواق.. فقراء العراق يتألمون وينتظرون مصيراً لمحنتهم الاقتصادية

شهدت الأسواق المحلية العراقية ارتفاعا جديدا في سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي، اذ بلغ اخر سعر للبيع 150,750 دينار عراقي مقابل 100 دولار أمريكي. فيما بلغ سعر الشراء 149,750دينار عراقي مقابل 100 دولار أمريكي، مقابل صمت السلطات المختصة بشأن أي تفسيرات على هذا الارتفاع.

ولا يعتبر ذلك الارتفاع هو الأول من نوعه، لكنه الأعلى، إذ سجلت الأيام الماضية ارتفاعا طفيفا للدولار الواحد.

وسبب ارتفاع سعر صرف الدولار في العراق خلال الفترة الماضية ارتفاعا في أسعار البضائع، وخصوصا المواد الغذائية، كما بدت حركة الاقبال على الأسواق والمراكز التجارية في العراق ضعيفة منذ مدة، بسبب الإرباك الاقتصادي من ارتفاع سعر صرف الدولار والارتفاع الجديد في أسعار المواد الغذائية وغيرها.

اللجنة المالية النيابية بدورها توقعت افلاس البنك المركزي قبل الانتخابات المقبلة اذا استمر بنفس السياسة التي يعمل عليها في سعر صرف الدولار.

وقال عضو اللجنة عبد الهادي السعداوي في حديث لموقع العهد انه خلال اليومين السابقين تم بيع اكثر من 650 مليون دولار من خلال البنك المركزي ولكن ما اعلن هو فقط 400 مليون دولار، “مضيفا ان” هذه الارقام الغريبة والكبيرة جدا ستؤدي الى سحب الرصيد المالي الموجود داخل البنك المركزي وسوف يتم افلاسه بشكل كامل.

و بين ان هناك مخاطر كثيرة بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار لعدم وجود دراسة حقيقية لسعر الصرف في الوقت الحاضر، مؤكداً ان نافذة بيع العملة عليها الكثير من شبهات الفساد، “مشيرا الى ان ” هناك ادوات تعمل على تحويل هذه الاموال لكسب المال الحرام الى بعض الاحزاب والمافيات.

في السياق يقول الخبير الاقتصادي يونس الكعبي، إن “مزاد العملة لم يتناقص في مبيعاته ولا الطبقة الفقيرة تحسنت أوضاعها المعيشية والأهم من ذلك ترك شريحة مهمة من المجتمع تحت وطأة الفقر وهم طبقة الموظفين والمتقاعدين”.
و يضيف أن “تراجع دخل الموظفين والمتقاعدين الشهري نتيجة تغير سعر الصرف من جهة ومن جهة أخرى ارتفاع أسعار البضائع والأدوية والسلع الأساسية في الأسواق المحلية”.
وكشف الخبير أن “بيانات وزارة التخطيط تشير الى ارتفاع نسبة الفقر في العراق من 25‎%‎ إلى 28‎%‎ وهذا أكبر مؤشر على فشل السياسة المالية والنقدية في العراق”.

الى ذلك عبر مواطنون عن امتعاضهم من ارتفاع سعر الدولار مقابل الدينار العراقي، مؤكدين أن الطبقة الفقيرة تضررت أكثر من غيرها، لا سيما مع ارتفاع أسعار المواد بشكل عام.

و يقول أحدهم إن أسعار المواد الغذائية ارتفعت، ولا يستطيع المواطن الفقير تأمين قوت يومه، مطالباً الحكومة بخفض سعر الدولار مجددا.

كما اعتبر المواطنين أن مناشداتهم لا تجدي نفعا فلن يلتفت أحدا إلى مطالبهم.
يذكر أن البنك المركزي العراقي، قرر في أواخر العام الماضي، خفّض قيمة الدينار العراقي مقابل الدولار الأمريكي ليكون 1450 دينار لكل دولار من وزارة المالية و1460 دينار لكل دولار للمصارف و1470دينار لكل دولار للجمهور.

و هاجمت كتل سياسية عديدة قرار البنك المركزي العراقي برفع سعر صرف الدولار إلى 1450 دينارا، متهمة الحكومة باللجوء إلى “حلول ترقيعية”، لمعالجة الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، في حين دافعت وزارة المالية عن هذا القرار الذي اعتبرت أنه يحظى بتأييد القوى السياسية والبرلمانية والجهات الدولية.

التعليقات مغلقة.

%d مدونون معجبون بهذه: