علمنا روح الله..!

✍🏼✍🏼 محمد شرف الدين ” طالب الساعدي ” ||

في احدى السور القرآنية المباركة يذكر لنا الباري تبارك وتعالى قصة فتية قد امنوا بالله وزادهم هدى وفي هذه الواقعة معالم كثيرة ينبغي الالتفات لها حتى لعلنا نحضى بما ناله أولئك المكرمون ،
يقول الحق تبارك وتعالى :
” أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا * فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا * ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا * نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى * وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا * هَؤُلَاء قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ” سورة الكهف
يمكن لكل متتبع لحركة الامام الخميني العظيم رحمه الله ان يتعامل مع هذا المقطع القراني وفق ثلاثة معالم خمينية ، وهي :
• المعلم الأول: التشخيص الواقعي
كل فرد يريد ان يبدا باي مشروع صغير او كبير وبمختلف تخصصه تجاري او علمي او اجتماعي ،يبدا بالبحث والتقصي والسؤال عن مراده اين يجده، من يحسنه ، وهكذا …..
فمن هنا ينبغي علينا نحن الذين نريد ان تكون عندنا امة إسلامية او مجتمع إسلامي ان نتقصى الواقع ، وواقعنا لا يخفى على احد من تكالب الزمان وكثرة الأعداء وشدة الفتن ……
وكذلك تلك الأيام التي عاشها أهلنا في العقد الخامس والسادس من القرن المنصرم ، مما دفع مولانا روح الله الموسوي في تلك الأيام ان يجهر ويبذل جهده الجهيد من اجل ان يزرع في قلوب الناس ما يريده الباري تبارك وتعالى من إقامة حكم الله في الأرض ضاربا مقولة ” فصل الدين عن السياسة ” عرض الحائط بل اثبت ان ديننا عين سياستنا وكذلك العكس صحيح لما لمعنى كلمة السياسة التي يراد بها تدبير المجتمع بكل جهاته .
و اليوم الذي نعيشه كثير الفتن الواقعية من تحزب اهل الشرك والكفر والنفاق على اتباع الإسلام المحمدي الأصيل حيث يقفوا الأبرياء في مكان وفي مكان اخر يذبحوا وفي ثالث يحرفوا الهوية الإسلامية الأصيلة لدى عامة الناس
وهذا وغيره ليس بخاف على المؤمن .
• المعلم الثاني : اللجوء والتوكل على الحي القيوم
” لقد جعل الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم ميزاناً، علينا أن نعرف من خلاله أنفسنا وغيرنا. يقول عزّ من قائل: (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات) 1. ما يميز المؤمن الحقيقي عن غير المؤمن هو ما يقوله كتاب الله فإذا كان المرء مؤمناً لا بد أن يكون الله تبارك وتعالى وليه، والله تبارك وتعالى يخرج المؤمنين من كل الظلمات، ومن كل ما يحجب الانسان عن الحق تعالى، يخرجهم من كل هذه ويدخلهم إلى النور. هذا الإنسان الغارق في الحجب والغارق في الظلمات، إذا آمن إيماناً حقيقياً، اخرجه الله من كل انماط الظلمة وادخله إلى النور. القلب المعتم الذي غدت كل اشيائه في هذا العالم حجباً عليه، يزيلُ الله تبارك وتعالى هذه الحجب واحداً بعد الآخر ويحل النور محلها. والنور المطلق هو جماله عز وجل. إذا اردنا أن نختبر أصحاب الادعاءات، علينا أن نرى هل هذا المعيار، هل هذان المعياران اللذان ذكرهما الله تبارك وتعالى لمعرفة المؤمنين من غير المؤمنين، موجودان فينا أم لا. بمجرد أن ادعي أنا أو أنتم أننا مؤمنون بالله، ما لم يكن ذلك المعيار الذي قرره الله تبارك وتعالى فينا، يبقى ادعاؤنا فارغاً. هل نحن من أولياء الله وهل الله ولينا، أم أننا من أولياء الطاغوت، والطاغوت ولينا. إذا وجدتم أنفسكم قد خرجتم من قيود عالم الطبيعة ومن ظلمات عالم الطبيعة وألفيتم أن وشائج الإنسان بعالم الطبيعة قد زالت أو ضعفت. إذا وجدتم أنكم لا تقومون بعمل ما إلا في سبيل الله فإن حكومة الله قد هيمنت عليكم وعلى قواكم، وكان كل شي‏ء فيكم وكل جوارحكم وقواكم مؤتمِرة بأمر الله. إذا كانت أعينكم محجوبة، تنظر إلى ما يجب أن لا تنظر إليه، فهذه علامة ولاية الطاغوت. وإذا احترزت العين عن تلك الأشياء التي توجب ظلمة الفؤاد، فالله هو الولي. هذا محك واضح يستطيع كل إنسان‏ أن يعرف به نفسه. ويستطيع ان يعلم هل هذا الإيمان الذي يدعيه هو ام لا، وهل دخل نور الإيمان قلبه وازاح كل الظلمات..” صحيفة النور ج 12 ص289 .
• المعلم الثالث : مواجهة العوائق “الضلال والانحراف العام “
هذا المعلم الذي رسخه الامام روح الله الخميني في نفوس مجتمع عام ، حيث بيّنه بصورة جلية في جميع مواقفه الاجتماعية والسياسية ، وحقيقة هذا المعلم هو عدم الخضوع والاستسلام للعدو او الواقع المنحرف ، بل لابد من السعي والتحرك تجاه الهدف المنشود من قبل الحق تعالى ، وهو إقامة حكمه عز وجل في الأرض .
وهذا المعلم حي ليومنا هذا ، اذ نشاهد ثماره في مختلف أماكن محور المقاومة الذي يواجه الظلم والطغيان واولياء الطاغوت حتى يكون في زمرة ” الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات “.

التعليقات مغلقة.

%d مدونون معجبون بهذه: