من النكسة الى الإنتصارات.. معادلات رعب جديدة تفرضها المقاومة

تأتي الذكرى الـ 54 لنكسة حزيران هذا العام في ظل ظروف ومعادلات مختلفة وتوازنات ردع فرضتها المقاومة الفلسطينية لم تكن في حسبان كيان الاحتلال الاسرائيلي لتؤكد على تآكل نظريات التفوق الاسرائيلي ولتثبت ان هذا زمن الإنتصارات والانجازات وقد ولى زمن الهزائم، وان الفلسطينيين باتوا اليوم أقرب إلى الانتصار الحاسم من أي وقت مضى…

بعض التواريخ والمناسبات لا يمكن ان تمحى من ذاكرة الشعوب خاصة ما جرى يوم الخامس من حزيران عام 67 من القرن الماضي حينما شن الاحتلال الاسرائيلي عدوانا مفاجئا على مصر وسوريا والاردن وانتهت الحرب الى ما عرفت به حينها بـ “نكسة حزيران”، والتي نتج عنها استكمال الكيان لاحتلاله بقية الاراضي الفلسطينية في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة بالاضافة الى الجولان السوري وسيناء المصرية.

حرب الايام الستة راح ضحيتها ما بين (15-25) الف عربي فيما قدرت خسائر الاحتلال بنحو الف قتيل، وهجر خلالها عشرات الآلآف من فلسطينيي الضفة بما فيها محو قرى باكملها وليفتح باب الاستيطان في شرقي القدس والضفة الغربية على مصراعيه.

حرب عزز الاحتلال بعدها من مقولة انه الجيش الذي لا يقهر ضاربا بعرض الحائط قرارات الامم المتحدة ولاسيما قرار مجلس الامن رقم 242 في المقابل كانت قمة اللاءات الثلاث العربية في الخرطوم وهي “لا صلح ولا اعتراف ولا تفاوض”.

الفلسطينيون يؤكدون أن زمن الهزائم ولى وحان وقت الانتصارات..

ولكن اليوم وبعد خمسة عقود على النكسة تغير واقع الصراع بين الفلسطينيين وكيان الاحتلال وبدأ الردع والتفوق الاسرائيلي المزعوم بالتأكل بعدما فرضت المقاومة معادلات جديدة عمدتها بالدماء والتضحيات وبتكتيكات عسكرية رسمت معالمها مؤخرا في معركة “سيف القدس” ومكدسة زمن الانتصارات في الحاضر والمستقبل.

الذكرى النكسة تأتي هذا العام في ظل ظروف ومعادلات مختلفة وتوازنات ردع فرضتها المقاومة الفلسطينية لم تكن في حسبان الاحتلال.، حيث اكدت حركة الجهاد الاسلامي في بيان لها بالمناسبة ان الظروف التي تزامنت مع النكبة من العجز العربي لن تتكرر فالفلسطينيون لديهم قوة وارادة منقطعة النظير واعتمادهم على الله اولا ثم على انفسهم وعلى مساندة الشعوب لهم اعطتهم القوة والعزيمة.

وشددت الحركة على ان معركة سيف القدس وما رافقها من مواقف حاسمة للمقاومة قد ارسلت للعدو رسالة واضحة كوضوح الشمس في رابعة النهار بان المقاومة لن تسمح بتهجير المقدسيين ولا بالسيطرة على الاقصى ولا بالاعتداء على المصلين، ومؤكدة ان المقاومة اعلنت وبشكل واضح انه اذا لم يتراجع الاحتلال وعاد لانتهاكاته فستعود المقاومة للمعركة ولكن هذه المرة بقوة اكبر ومفاجأت اكثر.

حركة حماس بدورها وعلى لسان رئيس الحركة في قطاع غزة يحيى السنوار، اكدت انه لو استمرت المواجهة الاخيرة مع العدو فانها كانت ستغير شكل الشرق الاوسط. وخلال لقائه الكتاب والأكاديميين وأساتذة الجامعات في غزة، قال السنوار ان العدو لن يستطيع فرض واقعه المزعوم في القدس والشيخ جراح مستغلا حالة الانقسام والتطبيع، مشددا على ان فصائل المقاومة بدأت ترميم قدراتها بدعم من حزب الله والجمهورية الاسلامية في ايران.

المعادلات الجديدة التي ثبتتها المقاومة الفلسطينية وتوازنات الردع التي فرضتها في المعركة الاخيرة، دفعت بالاحتلال الإسرائيلي الى إلغاء مسيرة الأعلام للمستوطنين، المقررة يوم الخميس المقبل في القدس المحتلة وفق ما كان محدداً، فيما اشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أنه في المرة الماضية التي كان يفترض أن تجري فيها المسيرة بدأت الصواريخ تطير نحو القدس، زاعمة بان وزير الأمن “بني غانتس” طلب عدم إجراء مسيرة الأعلام في القدس بذريعة ان المسار يحتاج إلى جهد أمني خاص”.

كذلك قوبلت الدعوات لما يسمى بـ “مسيرة الاعلام” بدعوات من قبل مقدسيين ونشطاء ورجال دين، إلى شدّ الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك والحضور في شوارع المدينة والبلدة القديمة ومحيطها، لمواجهة المسيرة.

كما كانت المقاومة الفلسطينية حاضرة بكل قوة واقتدار في الميدان خلال معركة “سيف القدس” التي الحقت الهزيمة بكيان الاحتلال ها هي مجددا حاضرة بقوة على جدول اعمال قادة الاحتلال من خلال التحليلات والقراءات للكشف عن اسباب فشل جيش الاحتلال في ادارة المعركة.

فشل ابعده قادة جيش الاحتلال عن مرماهم محملين المسؤولية لجهاز “الشاباك” ومؤكدين ان المقاومة في غزة ادارة المعركة بشكل اظهرت به ضعف جيش الاحتلال وعدم استعداده لها، نتيجة المعطيات الاستخبارية الجافة، ما ولد لديه الخشية من الدخول في حرب برية خوفا من وقوع الجنود في الاسر على يد المقاومة.

خشية وفشل وفضائح كشفتها تقارير متتالية بثتها وسائل اعلام الاحتلال حول استهداف البنية التحتية لحركات المقاومة في القطاع بمئات الضربات ليتلقى بعدها قلب الكيان ضربات بمئات الرشقات الصاروخية التي لم تتوقف طيلة المعركة كاشفة عن الانتقادات التي وجهها قائد هيئة اركان جيش الاحتلال “افيف كوخافي” الى قادة الالوية لفشلهم في العمل اثناء المعركة واعلانه عن تشكيل فريق تحقيق حول الاخفاق الاستخباري.

غبار معركة “سيف القدس” كشف بعد انقشاعه عن انتصارات تكاد لا تعد سطرتها المقاومة الفلسطينية بحنكة ازهقت ثلاثة سنوات اضاعها قادة جيش الاحتلال في التخطيط لمناورة خداع استراتيجية لتدمير انفاق المقاومة الفلسطينية ليتبين وفق ما كشفته صحيفة “يديعوت أحرونوت” ان عملية المترو لم تحقق هدفها العملانية وبقيت رشقات الصواريخ تدك بشكل مكثف قلب الكيان.

كيان الاحتلال بدأ منذ اكثر من عقدين يفتقد لقياداته وهو ما نلاحظه منذ معارك تموز 2006 وهو ينتقل من هزيمة الى اخرى في مواجهة فصائل المقاومة الفلسطينية، في عام 2005 اندحرت قوات الاحتلال من قطاع غزة من طرف واحد وسبق ذلك اندحارها من جنوب لبنان عام 2000 ايضا من طرف واحد بعد هزيمة حقيقية في الميدان امتدت لاكثر من 18 عاما، معارك تموز 2006 في جنوب لبنان اكدت ان هذا الجيش لم يعد قادرا على تحقيق اهدافه السياسية وبدأ في الميدان تأكلا لقدراته الردعية.

والحرب الاخيرة هي انقى واطهر الظواهر بالنسبة للشعب الفلسطيني والامتين العربية والاسلامية، هذه الحرب احدثت خرقا استراتيجيا عميقا داخل المجتمع الاسرائيلي، ومن افرازاتها صراع بين اليمن وما يسمى اليسار الاسرائيلي، واثبتت الحرب ايضا ان الكيان الصهيوني قابل للهزيمة قابل للاضمحلال قابل للزوال وان حروبا على غرار الحرب التي حصلت وتراكم مثل هذه الحرب وغيرها من الحروب ومن الانتصارات سيؤدي الى انهيار هذا الكيان المسخ والمصطنع الذي ليس له تاريخ وافتعلوا له تاريخ.

التعليقات مغلقة.

%d مدونون معجبون بهذه: