الأربعاء - 30 نوفمبر 2022

لبنان.. الاستحقاق الرئاسي في عنق الزجاجة

منذ أسبوع واحد
الأربعاء - 30 نوفمبر 2022
38 مشاهدة

يستمر التأزم في الملف الرئاسي بعد ست جلسات للمجلس النيابي انتهت بفشل في انتخاب رئيس للجمهورية، ولا بوادر إيجابية محلية وخارجية في هذا الخصوص، لا سيما أن العالم حاليا ستكون أنظاره شاخصة نحو الحدث الكروي في قطر، حيث افتتحت بالأمس مباريات كأس العالم لكرة القدم.

صحيفة الجمهورية كتبت دخل الاستحقاق الرئاسي في عُنق الزجاجة، ولا مؤشرات إلى القدرة على إخراجه منها، بعدما وصل فريقا المعارضة والموالاة إلى الحائط المسدود، فلا المعارضة قادرة على توحيد صفوفها وتحقيق اختراقات عابرة لهذه الصفوف، ولا الموالاة قادرة على الاتفاق في ما بينها على مرشح رئاسي، خصوصاً مع خروج خلافاتها إلى العلن، فيما الخارج المهتم بلبنان لا يمارس ضغوطه لتقصير فترة الشغور، ويكتفي بإبداء الحرص على الاستقرار وحضّ القوى السياسية على الاتفاق وإنهاء الشغور.

تحوّل مشهد الخميس من كل أسبوع مشهداً مملاً ومكرّراً ومستنسخاً وفاقداً للمفاجآت، مع معارضة غير قادرة على تجاوز سقف الـ 50 نائباً، وموالاة تعتمد الورقة البيضاء، وما بينهما أوراق ملغاة او الاقتراع لشخصيات لا تلقى تأييد أكثر من 10 نواب، ولم يعد أحد أساساً ينتظر هذه الجلسات، ولا يعوِّل عليها، الأمر الذي يستدعي من المعنيين تدارك الموقف والبحث عن البدائل الممكنة، كون الاستمرار في النمط نفسه سيؤدي إلى النتيجة نفسها، وهي استمرار الشغور.

ولكن، هل المعارضة في وارد فتح قنوات التواصل مع الموالاة بحثاً عن مخارج تشكّل مساحة مشتركة بين الفريقين؟ وهل الموالاة قادرة على تجاوز خلافاتها ومدّ اليدّ لفريق المعارضة بحثاً عن مرشحين يشكّلون مصدر اطمئنان وينهي هواجس الطرفين؟ وهل البلد يتحمّل الشغور المفتوح على غرار مراحل وحقبات سابقة؟ ومَن الفريق الذي سيبادر أولاً، وهل هناك من سيتلقّف مبادرته؟

ومن الواضح انّ الأمور لم تنضج حتى اللحظة، لا على مستوى المعارضة ولا الموالاة ولا الخارج أيضاً، ما يعني انّ الشغور مرشح إلى ان يطول في انتظار إما وقوع أحداث تؤدي إلى تسريع التوافق على رئيس، وإما انتقال كتلة وازنة من ضفة إلى أخرى، وإما تغيير المعارضة او الموالاة لموقفهما، وإما حصول ضغط خارجي على غرار الضغط الذي حصل مع الترسيم والذي لولاه لما تحقّق هذا الترسيم.

وإذا كان محسوماً انّ الانتخابات الرئاسية ستحصل عاجلاً أم آجلاً، إلّا انّ ما هو غير محسوم توقيت حصولها والمخاوف من انعكاسات الشغور مزيداً من الانهيار والانقسام والتوتير والتسخين وعدم الاستقرار. وهناك من يعتبر في المقابل، انّ أحداً من الكتل النيابية لن يستطيع ان يتحمّل مشهد الخميس المكرّر، ولا بدّ من ان تبادر هذه الكتل، بعدما اصطدمت بالحائط المسدود، فلا يجوز ان تبقى في حالة دوران حول نفسها، والصورة أصبحت واضحة، وهي انّ اي فريق لن يتمكن من إقناع الفريق الآخر بخياره ومرشحه.

وكتبت صحيفة البناء اليوم الاثنين لا يزال الاستعصاء الرئاسي عنوان كل الحراك السياسي في لبنان وحول لبنان، ولا يزال بالتوازي موقف التيار الوطني الحر ورئيسه النائب جبران باسيل من ترشيح الوزير السابق سليمان فرنجية هو مفتاح الخروج من الاستعصاء لفتح كوة في الجدار يمكن عبرها الانطلاق للحوارات تتيح اختبار فرص التوصل لتأمين الأغلبية اللازمة لانتخابه رئيساً، من خلال ما يمكن لرئيس مجلس النواب نبيه بري البدء به من موقع سعيه للتوافق، بالتواصل مع الكتل التي يمكن أن تتقبل الحوار حول فرصة انتخاب فرنجية.

و يتأزم الملف الرئاسي أكثر فأكثر، فلا بوادر إيجابية محلية وخارجية أيضاً تصبّ في خانة إنجاز الاستحقاق الرئاسي قبل نهاية العام، رغم أن بعض الأوساط السياسية تعتبر أن لبنان أمام فرصة عليه استغلالها لانتخاب رئيس قبل 31 كانون الأول المقبل، الا ان ما يرد من عواصم الدول المعنية بلبنان لا يشي بأي إيجابيات، وبحسب معلومات “البناء”، فإن فرنسا لم تنجح حتى الساعة في التوصل الى اتفاق على خط حزب الله – السعودية حول اسم لرئاسة الجمهورية، الا ان الاتصالات مستمرة بين المسؤولين الفرنسيين المعنيين بالملف اللبناني والمكلفين من الاليزية مع حزب الله من أجل بلورة تفاهم حول المرحلة المقبلة في لبنان.

وكتبت صحيفة اللواء أيضا استمر الجمود حول الاستحقاق الرئاسي نتيجة الشروط والمطالب والمعايير والمواصفات المختلفة، وأكدت مصادر موثوقة ومتابعة للحراك القائم حول الاستحقاق الرئاسي ان اقتراح رئيس التيار الوطني الحر التوافق مع رئيس تيار المردة سليمان فرنجية على مرشح ثالث غيرهما لم يصل الى باب بنشعي. وحزب الله وصل مرحلة العجز عن تحقيق تفاهم بين الرجلين، كما ان الحزب – حسب المصادر الموثوقة – ابدى انزعاجه من تصعيد باسيل بوجه الرئيس نبيه بري وفرنجية، علماً ان باسيل إتفق في اللقاء مع رئيس المجلس على التهدئة السياسية والاعلامية وابلغة بموقفه برفض ترشيح فرنجية والبحث عن مرشح ثالث، فرد بري بالرفض والقول ان فرنجية هو مرشحنا، فكان أن أدلى باسيل بما ادلى به من باريس بحق بري وفرنجية ما ألغى التهدئة المتفق عليها، واضاع فرصة استكمال التشاور والتوافق.

ونفت المصادر المعلومات التي تحدثت عن زيارة مرتقبة لوفد من الحزب الى باسيل قريباً، في محاولة اخيرة لإقناعه بالتوافق على فرنجية او الاستماع الى ما الجديد لديه. واكدت ان لا لقاء مرتقباً بعد اللقاء الذي جمع السيد حسن نصر الله وباسيل قبل نحو 3 اسابيع، وبالتالي لا خطوة جديدة سيقوم بها الحزب تجاه باسيل، لكن هذا لا يعني فرط «تفاهم مار مخايل» القائم بين التيار والحزب ولا القطيعة بينهما، بإنتظار تهدئة الاجواء التي توترت مؤخراً وظروف افضل للحوار.

واوضحت المصادر ذاتها، ان كل الحراك القائم خارجياً وداخلياً لم يتوصل الى حل، خاصة بعد دخول لبنان ودول المنطقة في ما يُسمى “هدنة المونديال” والانشغال الدولي به وباحداث كبرى اخرى خلال الشهر الذي يستغرقه «المونديال».

في غضون ذلك، برز كلام في أوساط سياسية عن فكرة تطالب بعقد حوار روحي – سياسي يُساهم في دفع الاستحقاق الرئاسي نحو مرحلةٍ جديدة.وأكّدت المصادر أن دور المرجعيات الروحية كبيرٌ جداً في تقريب وجهات النظر والمساهمة في الإتفاقِ على خارطة طريق واضحة بين الأطراف، تساهم في إخراج البلاد من المسار المُظلم.

واعتبرت مصادر سياسية قريبة من قوى الثامن من اذار، أن رفع منسوب انتقاد باسيل، لحليفه الوحيد حزب الله، على خلفية دعم الاخير لترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية للرئاسة، لن يؤدي إلى قلب المعادلة لصالح باسيل، ويفسح بالمجال امامه، ليكون مرشحا متقدما على سائر المرشحين لرئاسة الجمهورية.

وقالت: يعلم باسيل قبل غيره، ان هناك صعوبة بالغة في ترشحه لرئاسة الجمهورية، او دعمه من اي كان، لاعتبارات عديدة، اولها رفض معظم اللبنانيين لهذا الترشح وصعوبة تاييده، كونه يملك رصيدا حافلا بالفشل الذريع بتولي المسؤولية، ونهب الاموال العامة بالكهرباء وغيرها وتدمير قطاع الطاقة بالكامل، وثانياً، عدم القدرة على حشد تاييد المجلس النيابي لانتخابه، لان اكثرية المجلس ترفض هذا الخيار رفضا قاطعا، وثالثاً، العقوبات الاميركية المفروضة عليه.

الجانب الثاني، انّ الوضع المالي لا يتحمّل الشغور الطويل، إنما يشكّل عاملًا ضاغطاً على جميع الكتل والقوى من أجل الاتفاق على رئيس للجمهورية، تجنّباً لسقوط الهيكل على رؤوس الجميع.