السبت - 26 نوفمبر 2022

التفكير الأستراتيجي للحشد الشعبي

منذ 5 أيام
السبت - 26 نوفمبر 2022
49 مشاهدة

مهند حسين ||

منذ عام 2003 والعقل السياسي العراقي يبحث عن المعادلات الأمنية القادرة على بناء تكاملي في الأداء العسكري والأمني يتمكن من خلاله المخطط الأستراتيجي أو صانع القرار من مجابهة تحديات الحرب اللامتماثلة التي يخوضها العراق ضد الجماعات الإرهابية، فضلاً عن خلق قوة رادعة تُمكن العراق من مواجهة التهديدات والتحديات الإقليمية والدولية، لذلك فإن تشكيل الحشد الشعبي ساهم من ناحية التفكير الاستراتيجي بشكل كبير في إفشال المخططات التي كانت تأمل في تحقيقها الجماعات الارهابية والغربية، سواء أكان الأمر متعلق بالجماعات أو الأطراف القائمة على عملية التخطيط أوالتنفيذ، وللحشد الشعبي دور كبير في تغيير موازين القوى لصالح القوات العسكرية والأمنية العراقية، فدخوله أرض المعركة شكل أنتقالة نوعية وفاصلة زمنية بين حالتين من الادراك والأستجابة التي تحققت بها انتصارات القوات الأمنية والحشد الشعبي وحمايته من الانهيار. 
وإستكمالاً لهذه المعطيات فإن المجتمع العراقي بدأ تدريجياً ينظر الى الحشد على أنه المنقذ التاريخي من احتمالات سقوط الدولة، وأنتقل هذا الشعور الى المؤسسات الرسمية بذاتها، فوقفة الجامعات ودوائر الدولة وانطلاق المهرجانات الشعرية والأدبية والثقافية تعبر عن مدى القبول الأجتماعي الذي أخذ يتصل به، كما إن الواقع الذي ساهم في تكوينه الحشد وقدرته على إنقاذ الدولة من مأزق السقوط جعل الوصف ينتقل الى اعتباره الركيزة الأساسية في النظام الأمني، فالحشد وفقاً لهذه المقاربة أصبح منقذاً ومكملاً لمشروع الوحدة الوطنية، وكان لدوره في الدفاع عن المدن التي استنجدت به جانباً مهماً في دفع التهم الطائفية الموجهة اليه من بعض الجهات المغرضة.
إن التفكير الأستراتيجي للحشد مرتبط الى حد كبير برؤية الخبراء والمختصين في مجال التعامل مع الإرهاب، إذ يشير بهذا الصدد “كينيث بولاك” الى إن طبيعة التحفز المرتبط بمقاتلي داعش يتطلب وجود نوعية خاصة من التدريب والقيادة الماهرة، فالثقة العالية التي يمتلكها عناصر داعش تتطلب قوة موازية لها من حيث العقيدة، ولذلك فان “بولاك” لاينكر الدور الذي قام به الحشد الشعبي في الدفاع عن بغداد وحمايتها من السقوط إبان دخول داعش للعراق في حزيران 2014، ويؤكد “بولاك” على ضرورة أن يبقى التعامل مع الحشد الشعبي على أنه قوة عسكرية منظمة وجدت للدفاع عن الشعب العراقي من أي تهديد محتمل، فقوات الحشد الشعبي والمرجعية الدينية أصبحت معياراً على وحدة العراق والعراقيين أرضاً وشعباً.