مـوتٌ عـلى قـيد الـحياة..!

  سلمى الزيدي..

  مَنْ يُداوي جروحاً عَميقةً بالنفسِ؟ مَن يُلَملِم إِنكسارات كأس الثأر؟ مَن يَجمع شِتات الشظايا المصبوغَةَ بالدَمع؟ مَنْ يُهَدئ صَرَخات الحَناجِر والعَويل؟ عائِلةُ (الشهيد) الذي كانَ أَعظم خَساراتهم ربحاً ! قبل الفجر بدقائق أَخَذت عُكازَها المُنحَني بعد ثالث بلاء! سَحَبت جَسَدها إِلَيهِ بوهنٍ وَإِعياء، تَجاعيدُ يَديها أزدادت من كُثرة العطاء، شَدت إِزار الصَمتِ حولَها خشية الصراخ اللاإِرادي، سارَت بِخطواتٍ مُفتَعَلَةِ الهُدوء كي لا توقظ الأَرامل والأَيتام مِن غَفوتَهم الكاذِبة، صَدى الصمت في مخيلتها لا يُمَيز بين ( وسام أو عصام أو حسام )، الطَعنَةُ النجلاء من القريب أَشِّدُ من الغرباء، في هذهِ الليلة كان الهدوء أَكثر وَجَعاً مِن الصُراخ! كَصَمت السياسيين على القَضية . خَرجت إِلى الفناء وَنَضَرت الى السماء الخالية من  النجوم، كونها سَجلت حضوراً وتلألأَت في عينيها، لتجري متعرجة على وجنتها السمراء، محدثَةَ حُرقَةٌ على أَثر خربَشات  خدودها، المتقعرة بفعل يدها  لطول الإِنتضار،ما أَسعَفت قافِلة العزيز نِداءها اليوسفي، ولا داوى طب العرب والعجم جرح فؤادها النَدي، رَفعت يَدها بالدعاء، ربي تَقبل مني هذا القربان وأَلحقهُ بإخوانهِ الصالحين. أَكملت مِسيرها لتتوضأَ بماء العنفوان وتَمسح وجهها برونق السلوان، أستَدانت شيئاً من الصبر من مولاتها الحوراء(ع) .  أَيُّ وَحشَةً أُصلي لكَ وأَنت بمأمن الزهراء مولاتك، أَي فقداً وفراقاً نتصوَرهُ وَأَنت اليوم بحضن  أخوانك، أَيُّ فاتحة وياسين نقرأ وأَنت  منبع القرآن إِمامك، أَي ثواباً نشتهي لكَ وأَنت الحَبُ وَالرُمان في جِنانك. أَوقَفَت نَزيف جراح القَلب بإِشارة النصر مِن إِصبَعيها، أبتَسمَتْ بِوَجهِ الشامتينَ إِلَيها، رَفعت هامتَها عالياً حتى بانت من السجودِ سيماها. مَسَكَ التأريخُ مِسماراً لِيَحفُر بهِ أَسماءَ شُهداءنا على الأَرض الطاهرة، فتشكلت على إِثرها الاَخاديد جَفِيفَةُ الماء طَريَةُ الدماء! حتى تَغيرت معالم خارطتنا الجنوبية، نَبَتَت السنابُل على حوافِها وأَينَعَت البراعُم بِبَصيرَة سؤدَد الآباءِ، ليَسيروا على سَبيل الشُهداء، لا تُخيفَهم ظلمَةُ دَهاليز الأَعداء، ولا مُفخَخات الحَمقى أَو غَدر الجبناء، فالبكائِينَ على مَصيبَة (الحُسَين )، جُفَت دمعاتَهُم أَمام مصائِب الدَهر، الصُدور التي  تَلطُمُ  لِقَضيَةٍ أَزَلية لَن تَختَرِقَها هَفَوات شظايا  الإحتلال، مَن يَقِفُ بِوَجه البَعث فَتياً تَبقى هَويَتهُ عنوان المُقاوَمَة ( وَانتَضِروا إِنا مُنتَضِرون

التعليقات مغلقة.