حكاية التحرير  تستذكر فتوى الضمير .. سواعد سمراء ردعت بطش الاعداء بدماء ممزوجة

بينما كانت اعناق العراقيين مهددة بالنحر  من قبل عصابات تحتل قدسية الوطن وتنشر الرعب والسواد وتمزق اشلاء حضارة الرافدين العتيدة، ارتعدت فرائض الرجال حين سماع صوت يتهدج بحب الوطن ويستنهض الضمير، ليشكل  انشودة عزفتها أرض النجف الأشرف وطرب لها كل شبر في هذا الوطن.

دموع العراقيين كانت  تتساقط كالشهب وهم يشاهدون شراذم الأرض يحتلّون الموصل الحدباء في مثل هذه الايام من عام 2014 ويعيثون بالمدينة قتلا وخرابا.

فعصابات داعش الإرهابية  لم تميز العراقيين على حساب اطيافهم ولافئاتهم، واندفعت في عملية اقتحامها المباغت لمسافات طويلة حتى صار الخطر يهدد امن بغداد والمقدسات، ثمة هناك امال معلقة  بصوت اتى من بعيد، استصرخ ضمير الأمة ،وحول  الدموع الى مطر روي الأرض وغسل المدن من قذارة الإرهاب.

فتوى الجهاد الكفائي التي اصدرها المرجع الديني اية الله العظمى السيد علي السيستاني ،ما هي الا رجال تشابكت أياديهم وقلبوهم ،غير مبالين إلّا باستجابة نداء، بسواعد سمراء تشبّعت بطين دجلة والفرات، لتسرد حكاية يعجز عن وصفها أبرع الأدباء، حكاية نصر وشهادة، أثمرت عن لحمة وطنية جمعت أبناء الوطن ووحدت كلمتهم لتبدأ عمليات التحرير.

الفتوى المباركة امتدت الى خارج اسوار الوطن، حيث كانت الجمهورية الاسلامية الايرانية الى جانب الملبين لها، ولرئيس فيلق القدس الشهيد قاسم سليماني دور كبير في قيادة معارك التصدي للعصابات الارهابية وتحرير الاراضي من براثمها، وتجسد ذلك بطوابير من الشهداء الذين سقطوا دفاعا عن المقدسات، اضافة الى الدور  الشرس الذي سطره مقاتلي حزب الله اللبناني.

انحدرت قوافل الملبين الى فتوى الجهاد الكفائي نحو  المواقع التي اغتصبتها العصابات الارهابية، حيث اختلطت القوافل بين شباب بمقتبل العمر وشيوخ كبار  هبوا بدعم من شيوخ العشائر والوجهاء، تحت مسمى “الحشد الشعبي” وخاضوا اشد المعارك التي دحرت المجاميع الداعشية.

كان للحشد الشعبي الدور الكبير في صد الخطر الداعشي الذي شكل تهديدا كبير على نفوس العراقيين، تحقق ذلك بالقيادة الحكيمة المتمثلة بالشهيد الحاج ابو مهدي المهندس والقادة الشهداء الاخرين امثال الشهيد مهدي الكناني وابو موسى العامري،  كما شكلت فصائل المقاومة الاسلامية الجزء الكبير  من صفوف الحشد الشعبي،

وبعد مرور  ثمانية سنوات على صدور الفتوى التي أنهت عصابات داعش الإرهابية من وجودها في أرض الأنبياء والأوصياء،  لابد من الاشارة الى تلك الفتوى العظيمة التي شكلت علامة فارقة في تأريخ العراق الحديث، وتحولت الى نبراس تهتدي به الأجيال.

ممثل المرجعية الدينية السيد احمد الصافي  قال إن الفتوى المباركة “فتوى الدفاع الكفائي” تقرأ أكثر من قراءة ويبحث من حولها بأكثر من بحث” وبين  أن ” للفتوى قراءة فقهية ولها قراءة اجتماعية ولها قراءة عسكرية وسياسية واقتصادية ،لافتاً الى أن ارهاصات الفتوى مهمة جداً وقراءة الاحداث ما قبل الفتوى مهمة لفهمها.

وأشار الى أن “هناك حاجة بأن يراجع الجميع تأريخ ما قبل الفتوى ليجد أهمية صدور هذه الفتوى في وقتها المحدد وآثارها بأجمع“.

وأضاف أنه”كان لا بد من الحنكة والدقة والحكمة في التعامل مع هذا الوجود الارهابي الشاذ ،وما كان غير الفتوى أن تتعامل مع هذا الوجود أصلاً ،لهذا فهي امتازت بهذا القرار التاريخي“.

وعن البطولات والملاحم التي سطرها ابناء الحشد الشعبي خلال معارك التحرير،  فان عصائب اهل الحق استذكرت ذلك عبر بيان رسمي قالت فيه “تحل علينا في هذه الأيام ذكرى الفتوىٰ المباركة التي انطلقت من مدينة أمير المؤمنين (عليه السلام) واستجاب لها رجال الله الذين انتصروا لله فنصرهم (جلَّ وعلا) وثبّت أقدامهم بعد أن تخلى العالم بأسره عن العراق والعراقيين ، إلّا إخوتنا في الجمهورية الإسلامية الذين أوصلوا السلاح ورفدونا بخيرة المستشارين الذين اختلطت دماؤهم بدمائنا في عمليات التحرير فجزاهم الله عنّا كل خير “.
وأضافت: “نستذكر اليوم تلك الملاحم البطولية التي سطرها رجال الحشد الشعبي المقدس الذين لم يرعبهم كثرة الجمع ضدهم ولم تلهيهم تجارة ولا بيع عن واجبهم في التصدي لأعتى هجمةٍ بربريةٍ اجتمع فيها شذاذ الآفاق من العالم كلّه بتمويل خليجي وتخطيط من الثالوث المشؤوم أمريكا وبريطانيا والكيان الصهيوني “.
وتابع البيان:  نستذكر اليوم تلك الشيبة الطاهرة لقائد النصر الشهيد أبو مهدي المهندس الذي قاد قوافل المجاهدين متخذاً من الدَور الأبوي عنواناً له قبل عنوان القيادة فكان الأب الحنون لجميع المجاهدين الذين عشقهم وعشقوه لما رأوا فيه من صفاتٍ نادراً ما تجتمع في إنسان، كما نستذكر دَور لواء الإسلام العظيم الشهيد القائد الحاج قاسم سليماني الذي كان يحمل سمة العراقية أكثر بكثير من بعض من يحملون صفة العراقية بهوياتهم التعريفية فقط ، وجميع الشهداء القادة الذين لا نستطيع إحصاء أسمائهم لأن كل شهدائنا قادة “.
وأشارت الحركة، إلى أن “مؤسسة الحشد الشعبي المبارك اليوم وبفضل تلك الدماء الزاكية الطاهرة أصبحت أمل العراقيين جميعاً بلا تمييز ولا طائفية ، ولا يستطيع أحد كائناً من كان في الداخل والخارج أن يفكّر بالمساس بها، فضلاً عن إلغائها وتهميشها لأنها المؤسسة العراقية الوحيدة التي امتلكت عقول وقلوب العراقيين الشرفاء وصار لها أمة تدافع عنها وتحميها هي ( أمة الحشد ) التي هي الانعكاس الاجتماعي للحشد المقاتل، وتشكلت من كل أطياف المجتمع العراقي التي استشعرت أهمية الحشد الشعبي ولم تتنكر لدوره المميّز في حفظ العراق وهيبته والشعب وكرامته “.
وبينت: “لا بد لنا في هذه الذكرى أن نشيد بدور فصائل المقاومة الإسلامية الشريفة التي كانت نعم الحاضن حين أخذت على عاتقها استقبال المتطوعين وتدريبهم وتجهيزهم بما تمتلك من خبرات وإمكانيات في وقت كانت فيه الحكومة شبه منهارة ، ولولا وجود فصائل المقاومة لما استطاعت الحكومة استقبال الملايين الملبية للفتوى المباركة وبالتالي لما تحقق شيءٌ مما ذكرنا فكل الشكر والامتنان لهؤلاء الرجال الشجعان “.
واختتمت الحركة بيانها بالقول: “ختاماً سيبقى الحشد الشعبي هو الدرع الحصين للعراق وأهله رغم أنف الحاقدين ،وستبقى المرجعية الرشيدة هي صمام الأمان الذي يلوذ به العراقيون في وقت الشدائد والمحن ، ويبقى الشهداء وفي مقدمتهم الشهيدين القائدين الحاج أبو مهدي المهندس والحاج قاسم سليماني (رضوان الله تعالى) على أرواحهم الطاهرة رمزنا ومنار طريقنا الذي لن نحيد عنه ما بقيت الحياة “.

التعليقات مغلقة.