ما هي خلايا “هيلا الخالدة”؟ .. تعرف عليها

العهد نيوز_متابعه

في تطور مذهل للقدر، أصبح ورم سرطان عنق الرحم العدواني الذي قتل هنريتا لاكس، أم أمريكية من أصل إفريقي عمرها31 عاما، أداة أساسية ساعدت في ازدهار مجال الطب الحيوي في القرن العشرين.

وبصفة إيفان مارتينيز، أستاذ مشارك في علم الأحياء الدقيقة والمناعة وبيولوجيا الخلية في جامعة وست فيرجينيا،باحث في السرطان يستخدم خلايا “هيلا” (HeLa) في عمله اليومي، فإنه يجد صعوبة أحيانا في تصديق ذلك.

وتعد خلايا سرطان عنق الرحم لدى لاكس، وتسمى “هيلا” نسبة للحرفين الأولين من اسمها الأول والأخير، خالدةوتستمر في الانقسام عندما تموت معظم الخلاياوهذه القدرة على البقاء على قيد الحياة عبر أجيال لا نهاية لها منالخلايا هي ما يجعلها لا تقدر بثمن بالنسبة للعلماء الذين يجرون تجارب على الخلايا البشرية.

– لماذا خلايا “هيلا” مهمة؟

قبل خلايا “هيلا”، أراد العلماء طريقة لإنماء ودراسة الخلايا البشرية في المختبر لإجراء دراسات يستحيل إجراؤها علىشخص حيوعندما نمت خلايا سرطان عنق الرحم من لاكس بنجاح في طبق بتري في عام 1951، أصبح لدى العلماءالآن مصدر لخلايا فعالة من حيث التكلفة وسهلة الاستخدام مما وسع من قدرتهم على إجراء البحوث.

ومن لقاحات شلل الأطفال و”كوفيد-19“، إلى أبحاث السرطان وتسلسل الجينوم البشري، لعبت خلايا “هيلا” دوراهائلا في العديد من الاكتشافات والتطورات العلمية.

وتعد قصة هنريتا لاكس قضية أخلاقيات بيولوجية مستمرة، لأن هذه الخلايا أُخذت منها خلال خزعة روتينية لسرطانعنق الرحم تم إعطاؤها بعد ذلك للباحثين دون موافقتها، كما كانت ممارسة شائعة في ذلك الوقت.

ولطالما حاولت عائلة لاكس اتخاذ إجراءات قانونية ضد الشركات التي يقولون إنها استفادت بشكل غير عادل من خلاياهنريتاويفصَل كتاب عام 2010 للصحفية ريبيكا سكلوت، كيف أثرت خلايا “هيلا” على العلم وعائلة لاكس.

– لكن كيف أصبحت خلايا لاكس خالدة؟

لم تكن لاكس تعلم أن خلايا عنق رحمها مصابة بفيروس يسبب أحد أكثر الأمراض التي تنتقل عن طريق الاتصالالجنسي شيوعافيروس الورم الحليمي البشريويوجد أكثر من 150 نوعا مختلفا من فيروس الورم الحليمي البشري،ولكن من المعروف أن مجموعة صغيرة فقط تسبب سرطان عنق الرحموفي الواقع، 99.7٪ من سرطانات عنق الرحمإيجابية لفيروس الورم الحليمي البشري.

ولحسن الحظ، يستطيع معظم الأشخاص المصابين بفيروس الورم الحليمي البشري عالي الخطورة التخلص منالفيروس قبل أن يصبح سرطانياويمكن أن تمنع لقاحات فيروس الورم الحليمي البشري أكثر من 90% من السرطاناتالمرتبطة بفيروس الورم الحليمي البشريلكن 10% من الأشخاص المصابين بعدوى فيروس الورم الحليمي البشري فيعنق الرحم يصابون بالسرطانوللأسف، كانت هنريتا واحدة منهم.

وساعد سوء حظها في توضيح كيفية عمل فيروس الورم الحليمي البشريومنذ الاكتشاف الحائز جائزة نوبل عام1976 للدور الأساسي لفيروس الورم الحليمي البشري في سرطان عنق الرحم، قام العديد من العلماء، بالتحقيق فيكيفية تسبب فيروس الورم الحليمي البشري في الإصابة بالسرطان.

نوعان من البروتينات

تبين أن قدرة الفيروس على التسبب في السرطان مرتبطة ببروتينين ينتجهماويمكن لهذه البروتينات الفيروسية أنتستهدف وتدمر بروتينين بشريين رئيسيين يحميان من السرطان، p53 والورم الأرومي الشبكي (Rb).

ويعمل P53 وRb كحراس للتأكد من أن الخلايا لا تراكم الطفرات الجينية الضارة وتتوقف عن الانقسام بعد عدد محدد منالدوراتوركز بحث مارتينيز على كيفية تفاعل بروتينات فيروس الورم الحليمي البشري مع البروتينات المثبطة للورمفي أنواع مختلفة من الخلايا البشرية، بما في ذلك “هيلا”.

وتنقسم معظم الخلايا حوالي 40 إلى 60 مرة قبل أن تصبح قديمة جدا لتعمل بشكل صحيح ويتم قتلها بشكل طبيعيلكن فيروس الورم الحليمي البشري يمكن أن يسمح للخلايا بالانقسام إلى الأبد، لأنها تهاجم الحراس مع إبقاء الانقسامغير المنضبط تحت السيطرة.

وبعد أن أصيبت لاكس بفيروس الورم الحليمي البشري 18، وهو ثاني أكثر أنواع الفيروسات شيوعا وعالية الخطورة،فقدت خلايا عنق الرحم القدرة على إنتاج الحراسوبدون إجراء فحوصات للنمو، كانت خلاياها قادرة على الانقسام إلىأجل غير مسمى وأصبحت “خالدة” – تعيش حتى يومنا هذا في كل من أنابيب الاختبار و70000 دراسة جعلوهاممكنة.

التعليقات مغلقة.