“العهد نيوز” تحاور الباحث المائي جمعة الدراجي عن اسباب هجرة الفلاحين وشحة المياه

العهد نيوز – خاص

اجرت وكالة العهد نيوز، اليوم السبت، حوارا مع الباحث المائي والخبير جمعة الدراجي حول اسباب شحة المياه والتي ادت الى هجرة الفلاحين.
وقال الدراجي مع مراسل العهد نيوز، الذي حاوره اليوم السبت، ان ” ظاهرة تجريف البساتين تشكل الخطورة البالغة على النظام البيئي الطبيعي في العراق مثل قطع الاشجار المعمرة والنخيل واستغلال الترب الصالحة للزراعة لأغراض السكن او انشاء المعامل الصناعية مثل الطابوق ومعامل تكسير الحصى والمنشآت النفطية وغيرها” مبينا ان “هذه المناطق المحيطة بالمدن مؤمن لها مياه الشرب والاستخدامات المنزلية على الاقل او هي قربية من مصادر المياه والانهر لذلك تعرضت لهجرة المزارعين الذين قطعت عنهم المياه او تقلصت المساحات التي يزاولون معيشتهم فيها”.
واضاف ان “تراجع المساحات الزراعية سواء في التجريف والسكن او تلك المساحات الزراعية الواسعة التي شحت عنها المياه بسبب انحسار المناخ اولا والسياسات المائية لدول المنبع تجاه العراق ثانيا او بسبب السياسة الداخلية لإدارة الموارد المائية في البلاد ثالثا في الوقت الذي تطالب فيه دوائر التخطيط العمراني للإسكان بتخصيص مزيد من المساحات للسكن والخدمات العامة لمواجهة الزيادة الحاصلة في اعداد السكان في المدن العراقية برزت ظاهرة اخرى وهي هجرة اعداد من المزرارعين الى المدن الكبيرة نتيجة شحة المياه وتقليص الخطط الزراعية ، مما ادى الى تهجير أعداد من سكان القرى والأرياف واستهداف المناطق الزراعية المحيطة بالمدن وتحويلها الى مجمعات سكنية عشوائية تهدد النظام البيئي بتقليص المساحات الخضراء وفي نفس الوقت خرجت مساحات زراعية كبيرة من عمليات الاستزراع ففي عام ٢٠٢١ شملت الخطة الزراعية مساحات تصل الى خمسة ملايين دونم لمحصول الحنطة وانتجت ما يقارب ثلاثة ملايين طن من القمح وتحقيق الاكتفاء الذاتي للبلد، بينما تقلصت الخطة الزراعية لموسم ٢٠٢٢ الى ٢،٦ مليون دونم وهذا مؤشر على ان العراق سيضطر للتوجه الى الاسواق العالمية لشراء القمح في ظل التوترات العالمية التي تسببت بارتفاع اسعار القمح والمواد الغذائية الاخرى في حين ان هناك اكثر من ٢٧ مليون دونم ممكن زراعتها لو توفرت لها الحصة المائية”.
واوضح الدراجي ان “القطاع الزراعي يشكل حراك اقتصادي كبير لكافة القطاعات التي يتعامل معها المزارع وتشغيل الايدي العاملة وعلى مختلف الفئات العمرية بما فيها المرأة الريفية التي تميزت بادارة الحقول الزراعية بشقيها النباتي والحيواني والحفاظ على البيئة الطبيعية واجب وطني وقانوني إذ عبر القانون العراقي بالحفاظ وحماية البيئة بقانون رقم ٢٧ لسنة ٢٠٠٩ وقانون حماية وتحسين البيئة المادة ثانيا : التي تنص على حماية الأراضي الزراعية من الزحف العمراني ، ومنع اي نشاط من شأنه الاضرار بمساحة وتصاميم المدن والاضرار بالحزام الاخضر الذي يؤدي الى التصحر وتشويه البيئة الطبيعية .
وتابع الخبير المائي “كذلك الحفاظ على المناطق الرطبة مثل الأهوار وحماية الانهار والبحيرات الطبيعية والمنشآت الاروائية والسدود والخزانات والمناطق الزراعية التي تشكل نظام هايدروليكي متكامل ومسؤلية الحفاظ عليه تقع ضمن المسؤوليات الاجتماعية التضامنية مع تفعيل القوانين او من خلال تشكل الرأي العام المحلي ومساندة وسائل الاعلام بالتثقيف والترويج والاعلام ومناشدة المنظمات الدولية مثل منظمة FAO للاغذية والزراعة للمساعدة وكذلك مناشدة منظمة اليونسكو التي ترعى المواقع الاثرية والسياحية في ألعالم اذ ان هناك اربعة مواقع من الاهوار العراقية قد انظمت الى لائحة التراث العالمي عام ٢٠١٦”.
ودعا الدراجي “الحكومة العراقية الى مغادرة سياسة التكيف Adaptation Policy ودبلوماسية المياه المتخذة للتفاوض مع دول المنبع بشأن حصص العراق المائية والتوجه الى المحاكم الدولية المختصة بالنزاعات المائية وتقاسم المياه وتقاسم الضرر في آن واحد حسب اتفاقية لوزان عام ١٩٢٠ او اتفاقية الانهار المشتركة لاغراض غير الملاحية لسنة ١٩٩٧ والداخلة موضع التنفيذ سنة ٢٠١٤.

التعليقات مغلقة.