يوم المقابر الجماعية 

محمود الهاشمي

(الناجي الوحيد) من مقبرة (المحاويل ) يروي ماجرى 

عام 2003 زارني شاب الى مكتب الصحيفة ،وكان برفقته احد الزملاء الذي احبّ ان يعرفه بي .

مازلت اذكره اسمه (مهدي) ومازال الحوار معه موثق في الصحف التي اخزنها ولكن يصعب علي الان البحث عنها ،رغم اني قبل عام تصفحتها .

انه الناحي الوحيد من مقبرة المحاويل في (بابل)وهي اول مقبرة تم العثور عليها بعد عام 2003 لان مهدي هو من ادلهم عليها .

مهدي (طيار عسكري ) كان برتبة نقيب ايام انتفاضة شعبان ،وكان مجازا عند اهله بالحلة ،وحين ادرك ان الجيش يتقدم باتجاه المحافظة ارتدى ملابسه العسكرية وارتدى فوقها (دشداشة) وانطلق باتجاه بغداد ليلتحق بمعسكره فاوقفتهم سيطرة مقابل المحاويل 

ودون ادنى حوار اقتادتهم وهم جمع من الشباب  والنساء والاطفال والشيوخ الى عجلة نوع (تاتا)بعد ان افرغت جيوبهم من اي وثيقة او مال ثم حين صعدوا بالعجلة عصبت العيون مع الضرب المبرح لاي شخص يتكلم .

كانت عصابة (مهدي)غير محكمة وربما حتى الاخرين فيما يقف مسلحون عند بوابة العجلة 

ووسطها فانطلقت العجلة باتجاه معسكر المحاويل يقول مهدي (كان الدخان يتعالى عن بعد وسط المعسكر لحجم الاطارات المحترقة وكذلك دوي رشقات الرصاص ،وحين وصلنا وجدنا العشرات يجلسون صفوفا وعيونهم معصوبة والى جوارهم نيران الاطارات المحترقة كأنها جهنم ،فيما هناك مجموعة من الجنود عند حافة (البزل) القريب يطلقون النار على المجاميع التي يتم استقدامها من الصفوف المعصوبة ..)

مهدي يحفظ تفاصيل الحادثة بشكل يفوق اي روائي فيما كان قد مضى على الحادثة عقد ونيف وكان هو يومها مختبئا ببغداد عند اقاربه 

ولديه وثائق مزورة اراني اياها .واكمل مهدي روايته(كان الجنود يسلخون الاطفال من احضان امهاتهم ويلقونهم في النار ويتبعهم حمل الامهات والقاءها ايضا فتسمع انفجار الرؤوس تباعاً) وعن الرجال يقول مهدي (يتم استقدام كل عشرة رجال وهم معصوبو الاعين الى حافة البزل ويتم اطلاق النار عليهم من احد الجنود ليهوي الى داخل البزل ) يقول مهدي عن حال امرأة شابة كانت مع زوجها انهم حين اقتادوه للرمي امسكت به وباتت تصيح (اتركوه )وتبكي وتلطم فنادى على الجنود(الساقط العميل عنيفص) ؛-اعتدوا عليها ..هيا اعتدوا عليها )فالقوها بالنار !

ويكمل مهدي حديثه انه كان بالصف الاخير فجلبوا وجبات جديدة وصففوهم تباعا ودنا الموت منه فاقتادوه مع مجموعة واطلقوا عليه النار فجاءت الرشقة دون الحزام لان الجنود اصيبوا بالاعياء ،لكن حندي اخر اطلق علي النار فهويت الى داخل البزل وهنا يتوقف مهدي عن الكلام ثم يواصل (عند سقوطي بالبزل لم يكن فيه ماء كثير بل اوحال وكان الضحايا في احتظار وهم يمسكون ببعضهم عشوائيا ويغطون بالوحل ويبدو انني من شدة النزف اغمي علي وان كان بي بعض روح )

يقول مهدي (لم افق الا وانا عند عائلة ،عرفت انهم من الحي القريب من المعسكر وان سكانه كانوا يسمعون ازيز الرصاص واصوات الناس ويعرفون ان هناك مجزرة ترتكب ،ويبدو انني زحفت عن غير وعي باتجاه هذه القرية )

يبدو ان اصحاب البيت الذين سحبوا مهدي الى الداخل عرفوه فاهتموا به سريعا وضمدوه بما تيسر من خرق وحملوه الى بيت خال له قريب ليلا على حمار صغير ،فعاجل  خاله الى اخفائه لفترة ثم نقله الى بغداد على شكل مراحل بعد فترة ليعيش متخفيا باسم غير اسمه الحقيقي ووثائق مزورة بعيدا عمن يعرفونه لانه مسجل لدى سجلات الحكومة (متوفى )وفقا للوثائق التي عثروا عليها بجيبه 

وسلموها الى السجلات المدنية .

في تلك الايام كانت وسائل الاعلام الاجنبية قد اهتمت ب(مهدي) كثيرا حيث اجرت احرت احدى الشركات الكبرى الاسترالية له فلما كاملا من حيث منزله ووصوله للسيطرة ثم نقله الى معسكر المحاويل وعملية اطلاق النار عليه وكيف زحف ووصل الى الاسرة في المنطقة القريبة ثم نقله لبيت خاله وبعدها اجرت احدى الفضائيات اليابانية حوارا مطولا معه .

لم ار مهدي الا مرة واحدة في وزارة حقوق الانسان بعد فترة قصيرة من لقائنا الاول ومن يومها لااعرف اين ذهب مهدي .

#اليوم_الوطني_للمقابر_الجماعية

التعليقات مغلقة.