الإسراء والمعراج معجزة نبي الإسلام محمد (ص)

في مثل هذا اليوم، السابع عشر من شهر رمضان المبارك اسرى الله تعالى برسوله محمد (صلى الله عليه وآله) من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ثم عرج به الى السماء في اعجاز الهي، فالإسراء والمعراج معجزة نبي الإسلام (ص)، قال الله تعالى في كتابه المجيد: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير}.

الإسراء والمعراج من مظاهر قدرة الله في تكريم النبي (ص)، وعندما نقف أمام ذكرى الإسراء، فإننا نستوحي من ذلك قدرة الله والمعجزة التي حصلت للنبي (ص)، حيث أسرى الله تعالى به من مكة إلى بيت المقدس، من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وكان مظهراً لقدرة الله تعالى الله، وكرامة منه لنبيه (ص)، إذ أراد له تعالى في هذا الإسراء، أن ينفتح على آياته في الأرض، وعلى كل النبوات والرسالات، حيث جاء في السيرة، بأن الله جمع له الأنبياء وصلّى بهم في بيت المقدس، ومن ذلك انطلقت قداسة بيت المقدس إسلامياً، كما انطلقت في خط الرسالات.

وقد أراد الله تعالى للمسجدين الحرام والأقصى الذين انطلقا من موقع النبوة، أن يتواصلا في خط كل الرسالات، وأن يتعاونا في رعاية الرسالة والانفتاح على الله، وأن يعيش فيهما المؤمنون الدعاة إليه والعاملون في سبيله، لا الذين يعادون الله ورسوله والناس كافة ويقتلون النبيين بغير حق.

وأراد الله لرسوله، كما جاء في كتب السيرة، في روايات المدرستين (الإمامة والخلافة)، أن يصعد به إلى السماء صعوداً حسّياً لا صعوداً روحياً، ليطّلع على السماء وما فيها.

إننا عندما نقف في ذكرى الإسراء والمعراج، وهما مظهران لقدرة الله وكرامة رسوله (ص)، علينا أن ننفتح على الله تعالى في ما أكرم به رسوله، وننفتح عليه في مظهر القدرة الغيبية التي توحي لنا بأن نؤمن بالغيب، لأن الله تعالى هو المهيمن على الغيب كما هو المهيمن على الشهود.

بدأ النبي (ص) رحلته الفضائية “الإِسراء والمعراج” من بيت «أُمّ هانىَ» أُخت الإِمام علي (عليه السلام) ( مجمع البيان:6|395؛السيرة النبوية:1|396) إلى بيت المقدس في فلسطين، والّذي يسمّى المسجد الأَقصى، وتفقّد بيت لحم مسقط رأس السيّد المسيح (عليه السلام) ومنازل الأَنبياء وآثارهم، وصلّى عند كلّ محراب ركعتين. ثمّ بدأ في القسم الثاني من رحلته، المعراج إلى السماوات العلى، واطّلع على نظام العالم العلوي، وتحدّث مع أرواح الأَنبياء والملائكة، واطلع على مراكز الرحمة والعذاب ـ الجنّة والنار ـ ورأى درجات أهل الجنّة، و تعرّف على أسرار الوجود ورموز الطبيعة، ووقف على سعة الكون وآثار القدرة الإِلهية المطلقة، ثمّ واصل رحلته حتى بلغ سدرة المنتهى، فوجدها مسربلة بالعظمة المتناهية والجلال العظيم. وهنا كان قد انتهى برنامج الرحلة، فأُمر بالعودة من حيث أتى، فمرّ في طريق عودته، على بيت المقدس ثانية، ثمّ توجه نحو مكّة، مارّاً على قافلةٍ تجاريةٍ خاصّة بقريش، وبعيرٌ لهم قد ضلّ في البيداء يبحثون عنه، وشرب من مائهم، ثمّ ترجّل عن مركبته الفضائية ـ البراق ـ في بيت أُمّ هانىَ، قبل طلوع الفجر. فأخبرها بما حدث، كما كشف عنه في أندية قريش صباح نفس تلك الليلة. إلاّ أنّ قريشاً كعادتها كذّبته وأنكرته، على أساس عدم استطاعة النبي (ص) القيام بذلك في ليلة واحدة، وطلبوا منه أن يصف بيت المقدس، فوصفه النبي (ص) وصفاً شاملاً، مع ما شاهده في الطريق، وخاصة عير قريش، التي أكد لهم بأنّها الآن في موقع التنعيم، فلم تمض لحظات حتى طلعت عليهم العير، فحدّثهم أبو سفيان بكلّما أخبرهم به الرسول (ص) من ضياع بعيرهم في الطريق والبحث عنه (بحار الأَنوار: 18|283و 410).

المعراج في القرآن الكريم:

في كتاب الله سورتان تتحدثان عن المعراج:

السورة الأولى هي سورة “الإسراء”، (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)..آية: {1} ، وقد أشارت إلى القسم الأوّل من سفر الرسول (ص) أي أشارت لإسرائه (ص) من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وقد إستتبع الإسراء بالمعراج.

السورة الثّانية التي أشارت للمعراج هي سورة “النجم” التي تحدثت عنهُ في ستِ آيات هي: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى {13} عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى {14} عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى {15} إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى {16} مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى {17} لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى {18}﴾. (النجم/13-18)

قوله تعالى: ﴿ مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ هو إثبات آخر لصحة هذا القول.

في الكتب الإسلامية المعروفة هُناك عدد كبير جدّاً من الأحاديث والرّوايات التي جاءت حول قضية المعراج، حتى أنَّ الكثير من علماء الإسلام يذهب إلى “تواتر” حديث المعراج أو اشتهاره.

تاريخ وقوع المعراج:

هناك أيضاً اختلافات بين المؤرّخين المسلمين حول تاريخ وقوع المعراج، إذ يقول البعض: أنّه حصل في السنة العاشرة للبعثة في ليلة السابع والعشرين من شهر رجب، والبعض يقول: إنَّه عرج به (ص) في (17) رمضان من السنة الثّانية عشرة للبعثة المباركة. وبعض ثالث قال: إنَّ المعراج وقع في أوائل البعثة. ولكن في كل الأحوال، فإنَّ الاختلاف في تأريخ وقوع المعراج لا ينفي أصل الحادثة.

وهنا ينقدح السؤال التالي وهو: كيف تمّ كلّ هذا السفر الطويل وهذه المشاهدات العجيبة والمتنوّعة والأحداث الطويلة في ليلة واحدة، بل في جزء منها؟!

ولكن يتّضح الجواب على السؤال بملاحظة أنّ سفر المعراج لم يكن سفراً بسيطاً كالمعتاد حتّى يقاس بالمعايير المعتادة! فلا السفر كان طبيعياً ولا وسيلته وركوبه ولا مشاهده ولا أحاديثه ولا المعايير الواردة فيها كمعاييرنا المحدودة والصغيرة على كرتنا الأرضيّة فكلّ شيء كان في المعراج خارقاً للعادة! وكان وفق مقاييس خارجة عن زماننا ومكاننا.

فبناءً على هذا لا مجال للعجب أن تقع كلّ هذه الأمور بمقياس ليلة أو أقل من ليلة من مقاييس -الكرة الأرضيّة- الزمانية.

التعليقات مغلقة.