الموساد في بيتنا..

العهد نيوز – متابعات

كشفت مصادر استخباراتية اسرائيلية أن الجيش الاسرائيلي واجهزة الأمن الأخرى يعكفون منذ وقت ليس بالقصير على توسيع قواعد تجسس واستخبارات حول حدود ايران ، انطلاقاً من الأراضي العراقية وتحديداً في كردستان.
وفي هذا الواقع تواصل إسرائيل التي تعتبر في حالة حرب مع العراق، مد علاقات الصداقة مع الكثير من الجماعات في كردستان العراق والاهتمام بشكل خاص إنشاء شبكة معلومات للعمليات السرية والإنذارات الصاروخية تولي اهتماماً استثنائيًا بالجارة ايران.
وفقًا لمصادر المخابرات العسكرية الإسرائيلية ، ستسمح هذه الشبكة المتنامية لإسرائيل بمراقبة أنشطة طهران عن كثب وإجراء عمليات سرية داخل إيران. ‌
كما أفاد موقع Axius الأمريكي مؤخرًا أن مسؤولين أمنيين إسرائيليين سافروا إلى الإمارات لمناقشة الإجراءات الدفاعية ضد الهجمات اليمنية. في الوقت نفسه ، ونقل عن الصحفي الاسرائيلي ألون بن دافيد أن النظام الصهيوني يعتزم النظر في بيع أنظمة مضادة للصواريخ ورادارات مختلفة للإمارات. ‌
وكتب بن دافيد في مقال إن “نشر الرادارات الإسرائيلية في الإمارات يمكن أن يكون حجر الزاوية في منظومة دفاع جوي إقليمي”، و بمجرد تركيب هذه الأنظمة ، يمكن تكوينها لتوفير تحذير مبكر من الضربات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل وإرسال تحذير أولي رئيسي للجيش الإسرائيلي. ‌
في غضون ذلك ، وقعت إسرائيل والبحرين اتفاقية تاريخية بشأن التعاون الدفاعي والاستخباراتي خلال زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي وقائد البحرية الإسرائيلية للمنامة إذ يشكل وجودهما في الفناء الخلفي لإيران ، وتوقيع الاتفاقية واللقاء مع كبار القادة العسكريين البحرينيين والأمريكيين، تهديداً جدياً ليس فقط لأمن ايران القومي بل لعموم الأمن والاستقرار في المنطقة. جدير بالذكر أن قائد البحرية الإسرائيلية زار قاعدة بحرية على بعد أقل من 200 كيلومتر من محطة الطاقة النووية الإيرانية في بوشهر.

ورأت الصحف الاسرائيلية أن اسرائيل قد تستخدم في الخطوة التالية هذه الاتفاقية الجديدة للتخطيط لنشر أسطولها البحري في البحرين، وستمكن هذه الاستراتيجية الجيش الإسرائيلي والموساد من نشر قوات خاصة وجواسيس ومعدات في إيران وعموم المنطقة ومنها العراق، لجمع المعلومات. ‌
ومن المرجح أن تسمح البحرين بإنشاء قاعدة إسرائيلية دائمة ، الأمر الذي يجعل من الوجود الدوري لسفن الجيش الإسرائيلي ، خيارًا قابلاً للتطبيق.

أشارت تقارير سابقة إلى أن إسرائيل تراقب الإيرانيين منذ سنوات من خلال أراضي أذربيجان والعراق ، وقد أطلعت ايران أصدقاءها في البلدين بقلقها من الوجود الاسرائيلي فوق أرضيهما ، و رجحت تنفيذ عمليات جوية لاستهداف المنصات الاسرائيلية. أبلغت ايران المسؤولين في بغداد وفي أربيل بتفاصيل التواجد الاستخباري الاسرائيلي، خاصة وأن اسرائيل نفسها لاتخفى ماتصفها بعلاقات ودية مع الحكومة الأذربيجانية والأكراد العراقيين. و مع قيام الجيش الإسرائيلي بتوسيع شبكة استخباراته الإسرائيلية حول إيران ، فإن الاسرائيليين يقودون مراقبة أنشطة طهران من قاعدة سرية في إسرائيل. ‌
في هذا الواقع جاء الهجوم الصاروخي الإيراني على أهداف في أربيل صباح الأحد ، ليستهدف واحدة من قواعد الموساد في كردستان ، إذ لدى طهران معلومات دقيقة وكاملة عن عمليات إيذائية نفذها الصهاينة ضد أمنها القومي انطلاقًا من هذه القاعدة. وعملية استهداف “الموساد الإسرائيلي” في أربيل تختلف عن كل العمليات السرية السابقة بين الجانبين الإيراني والإسرائيلي والمفتوحة على أكثر من صعيد ، إذ تبنى الحرس الثوري الايراني بشكل لافت مسؤولية العملية ، وحذر من ‘رد أقسى’ وأن “الرد القادم على الاعتداءات الصهيونية سيكون مدمرا ومزلزلا”.
قالت الصحف الاسرائيلية إن تبنّي هذه العملية يعني أن الحرس الثوري يريد تكريس قاعدة اشتباك جديدة وإرسال رسالة بأن أي عملية إسرائيلية ضد المصالح الإيرانية ستواجه برد أقوى وأشد مرارة وفي المكان الذي انطلقت منه حسب قاعدة “الرد بالمثل” و “العين بالعين والسن بالسن”.

من هنا فالمطلوب لحفظ الأمن القومي والسيادة في العراق هو ليس طرد الموساد الاسرائيلي وحسب ، بل كل العناصر والجماعات التي تنفذ عمليات ضد ايران وتركيا انطلاقا من الأراضي العراقية،فالادانة الكلامية لا تنفع ولا تدفع تكرار مثل العمليات التي يجري تبريرها من قبل ايران وتركيا، بالمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي بموجبها تدخلت روسيا في أوكرانيا مايعني أن ما حصل في أوكرانيا قد يتكرر في كردستان العراق، مع ملاحظة أن تركيا موجودة عسكرياً بالفعل ، في العراق.
ومهما رأيك فس العملية ، فهي تبعث برسالة مهمة للأطراف الغربية والاقليمية وللعراقيين مفادها :
أن الدول لا تساوم مع أحد بشأن أمنها القومي.

التعليقات مغلقة.