لماذا تتعمد أربيل إهانة بغداد بترشيح فاسد لرئاسة الجمهورية؟

نزار المعموري

رغم معرفة السيد مسعود بارزاني بان الوزير السابق السيد هوشيار زيباري تمت اقالته من منصبه في مجلس النواب العراقي بتهمة الفساد المالي بعد استجواب رسمي مُكتمل الشروط، ورغم معرفته ايضا بان السيد زيباري مُدان فعليا في هيأة النزاهة في قضيتين على الاقل حتى الان وثالثة قيد التحقيق، ورغم ادراك السيد بارزاني بان زيباري لا يتمتع بعلاقات ايجابية مع مختلف الاطراف السياسية العراقية في بغداد خاصة اذا عرفنا ان ممثليهم في مجلس النواب هم من صوّت على عدم القناعة بأجوبة الوزير المتهم بالفساد واستدعى التصويت على اقالته من منصبه حينها وقد تم ذلك.

ورغم تصريحات زيباري الجارحة ضد جهات سياسية مؤثرة في المشهد السياسي العراقي، ورغم معرفة بارزاني بان خاله لا يملك تاريخا نضاليا كرديا ليغفر له البعض، ورغم النصائح التي قدمتها قيادات وطنية عراقية وكردية الى السيد بارزاني بان ترشيح السيد هوشيار زيباري  لمنصب رئاسة الجمهورية العراقية هو بمثابة رسالة خاطئة الى بغداد، وتُسبب شرخا في الصف الكردي بين السليمانية واربيل بإمكانه تجنبها ورغم معرفة السيد باراني ان منصب رئاسة الجمهورية في العراق يُمثل رمزية خاصة وحساسة للغاية تُجسد وحدة العراق وقدسية نظامه ودستوره.

رغم كل ذلك وغيرها الكثير، نلاحظ ان السيد مسعود بارزاني يصر على اعادة الوزير المقال بالفساد في مجلس النواب العراقي، ليقدمه مُرشحاً لرئاسة جمهورية العراق!

خلال متابعتي الشخصة للوضع الكردي وعلاقة الاقليم بالمركز، لا يسعفني أي تفسير او تبرير لذلك سوى ان السيد مسعود يتعمد توجيه الإهانة للعراق ولبغداد، فبعد ان خسر جميع حلفائه في الداخل والخارج نتيجة مغامرة الاستفتاء الانفصالية عن العراق ونُصح القوى الوطنية العراقية والقوى الاقليمية، يحاول التعكز على حليفه الجديد السيد مقتدى الصدر، ولا نعتقد بان الصدر مُقتنع تماما بزيباري رئيسا وقد لا يصوّت له.

سيادة الرئيس، ارجوك الا تنسى ان الرد على خلافاتك مع بغداد ليس عبر اهانتها بترشيح شخص اقالته بغداد بالفساد، وارجو ان تتأكد بان كردستان التي يتربع جنابك على عرش امارتها لا تمثل شيئا دون علاقة عضوية مع بغداد، وان اهانة بغداد هي اهانة لكل العراقيين كُردا وعُربا، كما ارجو ان تتأكد بان خلافاتك مع بغداد لن تحل على صفحة تحالفك الجديد، وان السيد مقتدى الصدر ليس اقل عراقية من احد في الحرص على وحدة العراق وسيادته.

اتمنى ان تسمع نصيحة عراقي يحترمك ويحب العراق.

ستكون صدمتك كبيرة بفوز برهم صالح مرة أخرى.

وستكون صدمتك اكبر عندما تبقى بلا حليف بعد ان غادرت الحكمة.

التعليقات مغلقة.