خبراء اقتصاد يتفاءلون بارتفاع أسعار النفط ويدعون لتفعيل الصندوق السيادي

عبر خبراء اقتصاد، عن تفاؤلهم بارتفاع أسعار النفط، وفيما دعوا إلى هيكلة السياسة النفطية في العراق لامتصاص أزمة البطالة، عرضوا حلولاً من شأنها إنعاش الاقتصاد العراقي.

الخبيرة الاقتصادية سلام سميسم، إن “الزيادة في أسعار النفط من المفترض أن توجه إلى مجالات يعاني منها الاقتصاد العراقي من نقص التمويل وأهمها سد فجوة العجز في الموازنة العامة، وأن تكون موجهة للأغراض التنموية وتحسين وضعية المواطن لا سيما ملف الصحة وخصوصاً مع تفشي الجائحة ووجود ظواهر اختناق المستشفيات كذلك توفير نفقات لسد احتياجات البطاقة التموينية وتحسين نوعيتها”.

وأضافت سميسم، أن “وزارة المالية أكدت أن مسألة رفع سعر الدولار ستستمر 5 سنوات، ومن الممكن معالجة آثار ذلك، وبالتالي تقليل المديونية الداخلية المتمثلة باقتراض الدولة من بعض المؤسسات مثل مصرف الرافدين والمصرف العراقي للتجارة ومصارف أخرى، إضافة إلى حجم السندات المقدمة، وهذا يبقى على أساس حجم السياسة المالية للدولة”.

ونوهت إلى أن “هناك مسألة مهمة تتمثل في الرؤية الاقتصادية والاستفادة من هذه الأموال والحذر من ضياعها وضياع الرقابة والشفافية حيث إنه ليست هنالك أي تقارير فيما يخص الحسابات الختامية التي يزودها ديوان الرقابة المالية فضلاً عن انتظار إقرار البرلمان موازنة 2022”.

بدوره، يقول الخبير الاقتصادي طارق الانصاري، إن “ارتفاع أسعار النفط من الممكن أن نطلق عليه (انتفاض السوق النفطية) بسبب ثلاث حالات أو مشاكل حدثت في السوق النفطية وهي تزايد الطلب على الوقود في أوروبا بسبب انخفاض المخزون الأوربي بنسبة 11%، وقيام الولايات المتحدة الأمريكية بسحب المخزون النفطي الستراتيجي، وتراجع الصادرات بالنسبة الى كازاخستان وهي عضو في أوبك”.

وأضاف الأنصاري، أن “هذه العوامل الثلاثة أدت إلى ارتفاع السعر إلى 85 دولاراً ومن المتوقع الأشهر القادمة أن يصل إلى 90 دولاراً”، مشيراً إلى أن “هذه الزيادة تمثل مؤشرات ناجحة وجيدة على إنعاش الاقتصاد العراقي إذا ما استغلت بشكل سليم وصحيح ضمن الهندسة الاقتصادية في السياسة النفطية للعراق وصولاً إلى امتصاص البطالة وتخفيض القروض والتي أصبحت تثقل كاهل الاقتصاد العراقي والموازنة العامة والمواطن العراقي بشكل خاص”.

وأكد، أن “هذه الزيادة يجب أن تأخذ حذو ما فعلته دول كالكويت والسعودية والامارات وقطر عبر وضعها ضمن استراتيجية دعم الأجيال حيث اتجه الاقتصاديون في السياسة النفطية نحو تعزيز الصندوق السيادي لدولهم بشكل مباشر”، مشددا على “ضرورة اتخاذ الإجراءات الصحيحة والسليمة في السياسة النفطية وتحقيق الزيادة على المنظومة الاقتصادية في العراق كونها منظومة هشة لا تعتمد المعايير في كيفية توظيف هذه الزيادات حتى تنعكس على الاقتصاد العراقي والمواطنين”.

وأشار إلى “أهمية أن تكون هناك إعادة لكل الأداء الحكومي للفعاليات الاقتصادية وإعادة هيكلة السياسة النفطية وتحقيق التوازن ما بين السياسات المالية والنقدية والاستثمارية والعمل على تفعيل الصندوق السيادي كما نسميه صندوق الأجيال وبنائه بالشكل الذي يضمن اقتصاداً متيناً ورصيناً لأن الفرص في الاقتصاد لا تأتي دائماً في الظروف الاعتيادية وإنما تأتي دائماً في الظروف الصعبة”.

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي نبيل جعفر، إن “هناك اتجاهات صعودية في مسارات النفط الخام، وتسجيل خام برنت أكثر من 87 دولاراً يعد مؤشراً على تعافي وانتعاش سوق النفط العالمية بفعل عوامل عديدة بطلب قوي يرافقه عرض محدود بسبب عدم قدرة أوبك على تنفيذ الزيادات الشهرية البالغة 400 ألف برميل يومياً والاكتفاء بـ (250) ألف برميل فقط، إضافة الى ذلك عدم قدرة منتجي النفط الصخري وتوزيع الأرباح والاستثمار في الصناعة وهي مضطربة وتحتاج الى رؤوس أموال كبيرة للتحول نحو الطاقة النظيفة”.

وتابع جعفر، “يضاف لذلك التوترات التي يشهدها العالم خاصة في  كازاخستان والهجمات المسلحة التي تعرضت لها الإمارات والتي ألقت الشك في مدى سلامة الإمدادات النفطية اضافة الى ذلك الطقس البارد الذي يعيشه النصف الغربي للكرة الارضية”، مبيناً أن “جميع هذه العوامل دفعت أسعار النفط إلى هذه الاسعار العالية”.

وأضاف، أن “سعر برميل النفط من المؤمل أن يكسر حاجز 100 دولار، وهذا الوضع ينعكس إيجاباً على الوضع العراقي حيث من المتوقع أن يبلغ حجم قيمة الصادرات 145 ترليون دينار أي بزيادة تبلغ حوالي 25 مليار دولار عن ما تحقق في عام 2021”.

وأكد، أن “النفط هو محور الاقتصاد العراقي ومصدر الدخل الأساسي من العملة الأجنبية حيث ينعكس بشكل إيجابي على مستوى جميع المؤشرات الاقتصادية وميزان المدفوعات والموازين الخارجية وميزان الحساب الجاري، وستقل نسبة العجز بها أيضا نتيجة لزيادة أسعار النفط وارتفاع مستوى العائدات النفطية العراقية”.

ولفت إلى أنه “اليوم هناك موجة جديدة من ارتفاع أسعار النفط الخام ومن الممكن استثمار ذلك لكسر القيد المالي الذي يحول دون تنمية اقتصادية حقيقية، واستثمار المبالغ الكبيرة التي من الممكن أن تخصص لتفعيل الجانب الاستثماري وانشاء بعض المشروعات الاستراتيجية المولدة للسلع والخدمات والمؤثرة في تحقيق قفزة نوعية للاقتصاد العراقي”.

وأشار إلى “أهمية العمل على تأسيس صندوق سيادي ومصد مالي واقتصادي كون ارتفاع اسعار النفط لن يستمر وسنواجه في السنوات المقبلة عوامل هبوط في الأسعار لذلك الصندوق مهم للمحافظة لضمان المستقبل للأجيال المقبلة”.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، قد قدم في وقت سابق، مقترحا لانشاء صندوق أو حساب يعنى باستقرار الموازنة ويغذى سنوياً بنسبة من فائضات الريوع النفطية، للتحوط من مخاطر تقلبات الأسعار، فيما أوصى باعتماد الانضباط المالي بعد ارتفاع اسعار النفط، مشيراً الى أن ذلك يجنب اللجوء للاستدانة ويتحوط من صدمات أسعار النفط.

وقال صالح، إن “حسن استخدام الموارد ورفع انتاجية النفقة الحكومية بات مطلبا مهما من مطالب الورقة البيضاء للاصلاح المالي والاقتصادي في تحقيق التعزيز او الانضباط المالي في العراق”، مبينا أنه “خلال العقود الزمنية الطويلة كان هناك صرف غير منتج وتضييع للموارد المالية وخاصة في الحروب والصراعات التي آلت جميعها الى تبديد موارد الموازنات العامة”.

وأضاف، أن “الانضباط المالي يعني الاستخدام الامثل لموارد الموازنة ورفع درجات حسن التدبير دون هدر مالي يرتب في النهاية اللجوء الى الاستدانة غير المبررة، كما أنه يتحوط ضد الصدمات السعرية الخارجية التي تولدها مفاجآت السوق النفطية وتقلبات اسعارها وهبوطها المفاجئ من دون معرفة الاسباب، والذي يترك اثاراً ضارة مباشرة على استقرار الاستدامة المالية للبلاد”.

التعليقات مغلقة.