ما هو البديل ؟ رأي شخصي

حافظ آل بشارة||

رغم ان قراءة وضع العراق الحالي ومستقبله لا تدعو للتفاؤل بسبب بقاء المحاصصة ، وبقاء مقدمات تقسيم البلد قائمة وتتطور ، الا ان دعاة وحدة العراق مازالت لديهم فرص للعمل الجاد والمؤثر والذي يمكن ان يؤسس لعراق موحد ، تقسيم العراق كارثة بكل المعايير ، بعض القوى السياسية مشاركة في مشروع التقسيم سرا وبعضها علنا ، وهناك استسلام مرفوض اخلاقيا لمخطط التقسيم ، كل مكون يواصل صمته الغامض عن المشروع ويخشى ان يسجل التقسيم باسمه تأريخيا ! لكن هناك نقاط ضعف كبيرة في هذا المشروع :

١- قوى التقسيم تعيش حالة تصدع من داخلها ، فهناك احزاب وأسر سياسية تواجه في محيطها رفضا كبيرا ، وهناك احزاب تشققت وتشرذمت وتشهد صراعات داخلية ، وهناك مؤمنون بوحدة العراق موجودون في داخل كل المكونات.

٢- المؤمنون بوحدة العراق يرون ان الفشل والفساد قد نخر هياكل اغلب الاحزاب التقليدية ومثلما تتهم بالفساد والفشل فانها تتهم بمشاركتها في مشروع التقسيم ، مما يجعلها رمزا لكل ما هو سلبي وخطير .

٣- نقطة الضعف الأكبر فقدان الشعب العراقي حضوره الحقيقي في العملية السياسية ، ورغم مشاركة الشعب في الانتخابات ، ومشاركة الشعب في دحر داعش ، ومشاركته في التظاهرات المليونية التي ترفض بقاء القوات الامريكية الا انه ليس مؤثرا في القرار ، وتتم التوافقات بين الساسة بلا تدخل من الشعب ولا من مجلس النواب.

٤- الساسة من دعاة العراق الموحد لديهم غطاء جماهيري ممتاز من كل المكونات ، الشعب الكردي فيه اغلبية رافضة للانفصال خوفا من الوقوع في هيمنة الأسرة المستبدة ، وجمهور السنة يرفض الانفصال خوفا من الوقوع في قبضة داعش مرة اخرى او في قبضة الساسة الفاسدين ، والجمهور الشيعي يرفض الانفصال لانه يرى نفسه الضحية الاكبر لهذا المشروع ، لأن الخطة تقتضي وجود اقليمين شيعيين متذابحين متناحرين .

٥- هناك فرصة تأريخية لتحرك سياسي يوحد الساسة العراقيين الرافضين للتقسيم من كل المكونات ليشكلوا تيارا وطنيا ، له رؤيته وخطابه واعلامه ، ويستبعد في خطابه اي اشارة لانتماء ثانوي كالقومية او الطائفة او المنطقة ويركز على الانتماء للعراق الموحد ، ودولة المواطنة.

٦- يفرض هذا التحرك حضوره في كل المحافظات العراقية وتكون له تنظيماته ، ويمكنه اشراك الشعب في برنامجه وتحريك الامكانيات الاجتماعية الهائلة التي همشتها القوى السابقة .

٧- يمكن ان يحتضن هذا التحرك كل الوطنيين الخارجين من احزابهم السابقة ليكونوا جزء من التحرك الوطني الجديد ، وسيجد الشعب ان هناك مشروعا تصحيحيا جادا يستحق الثقة.

٨- يركز برنامج هذا التيار على :

– وحدة العراق ارضا وشعبا.

– بناء دولة موحدة قادرة على بسط نفوذها على كل شبر من ارض البلد .

– اتخاذ نظام سياسي رئاسي ينتخب فيه الرئيس مباشرة ، ويكون مقيدا بمجلس نواب مختصر ينتخب ايضا.

– تشكيل حكومة وطنية مركزية لا حزبية .

– تقديم برنامج للتنمية الشاملة الاقتصادية والسياسية والثقافية، والتركيز على احياء القطاعات الاقتصادية المتنوعة للخروج من الاقتصاد النفطي الاحادي.

– اخراج القوات الأجنبية من العراق.

– مكافحة الفساد واسترداد الاموال المسروقة.

– اعادة بناء القوات المسلحة على اساس مهني.

٩- ليس غريبا ولا ممنوعا تأسيس حزب اصلاحي جديد باسم وطني عام له اطار اديولوجي ، ورسالة واضحة ، وقائمة اهداف يتولى انقاذ العراق من كارثة التقسيم.

التعليقات مغلقة.