تخطيط و إدارة الفوضى…

كندي الزهيري

اعتمدت الولايات المتحدة الأمريكية على مر تاريخها في توطيد نفوذها وهيمنتها على علاقاتها  مع دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وذلك لما تتمتع به تلك الدول من موقع استراتيجي وجيوسياسية مهم بالنسبة للمنافذ المائية والبرية، ومقدرات نفطية ومالية هائلة. وهذا ما يُفسَّر لنا كثرة النزاعات التي مرت بها المنطقة والتي كادت أن تكون الأطول عُمراً في التاريخ الحديث.

وعلى الرغم من أن سياسة توازن القوى التي تبنتها الولايات المتحدة قد أثمرت في كثير من الأحيان، إلا أنها أخفقت في أحيان أخرى، فمثلا، كانت استراتيجية الفوضى التي أدت إلى إسقاط النظام  الطاغية العراقي غير مُجديه ولم تصُب في صالح توازن القوى بين دول الشرق الأدنى. على العكس، أدى بعد  إسقاط نظام الطاغية صدام حسين إلى انهيار وحل  المؤسستين العسكرية والأمنية ، وفتح الباب أمام ظهور الجماعات الإرهابية المختلفة التي كانت تمولها الاستخبارات الأمريكية_  البريطانية ، والتي كانت تتخفى في بداية الأمر تحت رداء المقاومة العراقية وهي حجة صورتها امريكا  والصهاينة  حيث حظيت بدعم شعبي واسع، من المكونات معينة  لكي تصبح تلك المكونات  الحاضن  الرئيسي لها  والأفكار التطرف  التي ستستخدم فيما بعد .

وهنا تم الافتعال  والحديث  عن عدو اخر  يهدد مصالح الامريكا  ووجود  الصهاينة  ،ووقوفه الدائم  مع الشعوب المظلومة  وافشاله  مخططات  الاستكبار، فكان  الحديث عن الهيمنة الإيرانية التي تواجهها المنطقة وما تمثله من تهديد على المصالح الأمريكية، يبدو أن الولايات المتحدة قد تعلمت الدرس من النموذج العراقي ولن تسعى هذه المرة إلى توظيف سياسة الفوضى بدخول مباشر مع إيران .  وفى حين يعتبر خيار إسقاط النظام الإيراني من ضمن الخيارات المتاحة لدى الإدارة الامريكية وصُنّاع القرار هناك، إلاّ انه خيار بعيد المنال، وذلك بسبب حجم وعُمق إيران ، والمقبولية الواسعة لدى دول محور المقاومة ، وكذلك إمكانيات النظام الإيراني “عسكرياً” لا يُستهان بها.

ومع ذلك، إذا اختارت إيران الاستمرار في الانتقام من القوات الأمريكية في العراق أو في أي مكان آخر في المنطقة، فقد يدفع الولايات المتحدة لتغير سياستها الحالية. وعلى الرغم من أن النزاع بين الولايات المتحدة وإيران قد استقر منذ فترة طويلة على حدود معينة، إلا أن حادثة اقتحام السفارة الأمريكية في بغداد، واتهام أمريكي  بان هذا عمل إيراني  ،وقبلها الهجوم على قاعدة “كي وان” في كركوك ، دفع الولايات المتحدة إلى التصعيد والقيام بقتل الجنرال الإيراني قاسم السليماني. وردًّا على ذلك، توعدت إيران بالانتقام لمقتل السليماني، وبالفعل قام الحرس الثوري الإيراني باستهداف قاعدة “عين الأسد” التي يتمركز فيها جنود أمريكيون بصواريخ. لكن من غير الواضح ما إذا كانت تلك الحادثة ستكون الأخيرة في سلسلة الهجمات التي قد تشنها القوات  الجمهورية الإسلامية .

بعد عجز امريكا  على الرد  على الهجوم ، انتقلت الى أثارت للفوضى  بشكل غير مباشر  عبر اذرعها في الدولة  العراقية والإيرانية، ذلك بشكل مظاهرات مفتعلة مطالب غير حقيقية في اغلبها ،وتسويقها عبر الإعلام الذي يعد اداة من أدوات  الجيش الأمريكي، وهذا يعطيها  مبرر لتواجدها  في المنطقة ،لكونها تصور  للعالم  بأن الشعوب المنطقة  تستنجد  بأمريكا لكي يحميها ،  لكن هذه المرة  يحتاج  وقفة  حقيقية  لقطع ايادي  الأمريكي  وأدواته  من المنطقة بشكل فعلي من خلال المقاومة  ، على كافة الأصعدة

التعليقات مغلقة.