الكاظمي في عامه الأول.. حكومة بلا سيادة.. داعش تنشط وتراجع أمني واضح وقرارات متخبطة بتغيير القادة الأمنيين

تحقيق- علي كزير

مع حلول العام الأول على تولي مصطفى الكاظمي رئاسة الحكومة ومنصب القائد العام للقوات المسلحة، والذي توعد بمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والصحية التي تواجه البلاد، من جانب آخر تعود بصمات وهجمات عصابات داعش الإرهابية إلى الواجهة والتي آخرها كانت في (1 آيار 2021) من الشهر الجاري، وسط وضع أمني غير مستقر وسيادة منتهكة بشكل علني من القوات التركية، والخوف والهلع من مسلسل التفجيرات الإرهابية الذي استهدف المواطنين في مدن العاصمة بغداد، ومناطق أخرى فيما يرى خبراء أمنيون أن هناك تخبط أمني واضح في القرارات من قبل حكومة الكاظمي.
كما أخفقت الحكومة حسب نواب في لجنة الأمن البرلمانية في الإعلان عن لجان التحقيق بملفات الاغتيالات والكشف عن مطلقي الصواريخ فضلاً عن حالات الاختطاف والتفجيرات الانتحارية التي ضربت ساحة الطيران والحبيبية..الخ.
تخبط حكومي وسيادة منتهكة
ويرى الخبير الأمني عدنان الكناني، أن هناك تراجع امني واضح وتخبط كبير في القرارات الامنية الصادرة من الحكومة.
وبشأن تقييم الوضع الأمني بقيادة القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي، قال الكناني في تصريح خاص لـ”العهد”، إن “تقييم الوضع الأمني يكون عبر ما موجود في الشارع العراقي، مشيراً إلى وجود سوء إدارة خصوصاً في تغيير المناصب، وإقالة عبد الكريم عبد فاضل (ابو علي البصري) مدير عام استخبارات ومكافحة الارهاب بوزارة الداخلية ومؤسس “خلية الصقور الاستخبارية” والفريق الركن سعد مزهر العلاق ، وعدم سيطرة الأجهزة الأمنية على التظاهرات”.
وأكد الخبير الأمني أن “هناك تراجع أمني واضح وعدم سيطرة على الملف الأمني”.
وعن السيادة العراقية، يضيف الكناني أن “السيادة العراقية منتهكة والحقوق المغيبة للعراقيين والتجاوز على الأراضي والسمعة العراقية”، مشيرا إلى أن “وجود قوات تركية والتي تعلن بأن بعشيقة مكان للاستخبارات تابعه لها خرق واضح للسيادة العراقية”.
واعتبر الكناني “وجود قوات تركية وقوات اجنبية على الأراضي العراقية وعدم السيطرة على الاجواء العراقية هو جملة من التجاوزات”.
من جانبه قال السياسي الليبرالي المستقل قصي محبوبة، أن حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي ليس لديها القدرة على إيقاف القصف التركي شمالي العراق.
محبوبة وفي تصريح لموقع “العهد” الفضائية، قال إن “الحكومة العراقية في هذه المرحلة ليس لديها القدرة على ايقاف أي قصف سواء كان تركياً او غيره، وان البلاد تمر بمرحلة ضعف امني كبير جداً”.
ويضيف أن “الحكومة ليس لديها أي خيار لإيقاف هذا القصف سوى الاتكاء على المحيط الاقليمي والدولي لمساعدة العراق في كبح بعض الدول التي تنتهك السيادة الوطنية”.
وأشار السياسي الليبرالي المستقل، إلى أن ملف السيادة الوطنية معقد ويحتاج الى التأني، لافتاً إلى أن التواجد الاجنبي يجب أن يضبط عبر الاتفاقيات.
وتابع، أن “ملف السيادة الوطنية ملف معقد ويحتاج الى التأني، وان التواجد الأجنبي يجب ان يتم من خلال الاتفاقيات كما هو معمول به في دول المنطقة”.
تفجيرات بغداد “ساحة الطيران” ابرزها
وبعد هدوء دام لعدة أشهر، عادت التفجيرات الانتحارية الدموية تهز العاصمة بغداد، لتوقع مزيد من الشهداء والجرحى في التفجير المزدوج وسط ساحة الطيران كما جرى في (21 كانون الثاني 2021).
ووزارة الصحة والبيئة اعلنت الحصيلة النهائية للتفجيرين الإرهابيين اللذين حدثا في ساحة الطيران وسط العاصمة بغداد.
وقال وزير الصحة حسن التميمي، إن “حصيلة التفجيرين الإرهابيين وسط بغداد ارتفعت إلى 32 شهيداً و110 جرحى”.
من جانبها كشفت وزارة الداخلية، تفاصيل الهجوم الانتحاري الذي استهدف ساحة الطيران، وسط بغداد.
انفجار الحبيبية
وفي نفس السياق، كشفت خلية الإعلام الأمني، تفاصيل انفجار الحبيبة، شرقي بغداد، معلنة حصيلة بعدد الشهداء والمصابين أسفر عن استشهاد مدني وإصابة ١٢ آخرين وحرق ٥ عجلات.
وعلق عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية سعران الأعاجيبي على التفجيرين قائلاً إن ضبط الحدود للمدن هو الحل لمسك الامن وليس كثرة السيطرات، مشيراً الى أن الخطط الامنية غير صحيحة وتحتاج الى اعادة نظر.
وأضاف الأعاجيبي لموقع “العهد” أن “تفجيرات ساحة الطيران تعد فريدة من نوعها خاصة خلال الفترة التي اعقبت انتصارات التحرير، وسيكون لها تأثير كبير على المشهد الامني في الفترة المقبلة”، مبيناً أن “ضبط الحدود للمدن هو الحل الامثل لمسك الامن وليس كثرة السيطرات داخل المناطق”.
عودة نشاط داعش الارهابي
إلى ذلك، تظهر بين فترة وأخرى قيام عصابات داعش الإرهابية بهجمات مختلفة خصوصا في مناطق ديالى وكركوك وصلاح الدين وقضاء الطارمية في حزام بغداد، حيث أفاد مصدر امني مطلع، (1 آيار 2021)، باستشهاد 4 منتسبين بانفجار عبوة ناسفة في الطارمية نصبها عصابات داعش، فيما أعلنت قوات البيشمركة استشهاد 3 منتسبين بهجوم لعصابات داعش على نقطة تفتيش تابعه لهم.
من جهته كشف المتحدث باسم العمليات المشتركة اللواء تحسين الخفاجي، عن وجود ثغرات امنية على الحدود مع سوريا تستغلها عصابات داعش في تنفيذ عملياتها الإرهابية.
النائب عن كتلة الصادقون النيابية نعيم العبودي يرى أن تكرار الاعتداءات الارهابية في منطقة الطارمية مؤشراً على وجود ضعف في الجهد الاستخباري.
بينما يعزو عضو لجنة الامن النيابية بدر الزيادي، أسباب الخروق الامنية التي شهدتها بغداد وديالى وكركوك إلى غياب التفاهم بين القيادات الأمنية، لافتاً إلى أن “لجنة الامن والدفاع النيابية ستعقد اجتماعا للوقوف على الخروق الاخيرة التي وقعت في الطارمية وديالى وكركوك”.
اغتيالات الناشطين
أيضاً، خلال الفترة الماضية، ساد الشارع العراقي حالة من الغضب جراء تكرار مسلسل الاغتيالات التي تنفذ في البلاد، فيما لم تحدد الحكومة هوية الفاعلين حتى الآن، ومنها اغتيال الباحث هشام الهاشمي وضابط في الاستخبارات قتل في منطقة المنصور ببغداد، فضلاً عن الناشط من البصرة، تحسين أسامة وعدد كبير من الناشطين الشباب في مناطق متفرقة في بغداد والمحافظات.
وفي (30/ 8/ 2020)، كشف الامين العام لحركة عصائب اهل الحق الشيخ قيس الخزعلي، عن عدد المجاميع الإرهابية التي نفذت عمليات الاغتيال في البلاد ومن يقف خلفها.
وقال الشيخ الخزعلي في كلمة بمناسبة ذكرى عاشوراء، “لدينا معلومات تشير الى دخول 23 مجموعة الى العراق بعد أن تم تدريبهم في الأردن بإشراف المخابرات الامريكية والاسرائيلية لتنفيذ عمليات الاغتيال في المحافظات الجنوبية”، مبيناً أن “هناك اطرافاً خارجية متمكنة ليس في مصلحتها استقرار العراق”.
واضاف أن “هناك تركيزاً على محافظات النجف وكربلاء والبصرة وذي قار لإثارة اعمال الفوضى فيها”، مبيناً أنه “تكلم مع اهم القادة الامنيين لكن لم يتفاعل مع هذه المعلومات لأسباب مختلفة”.
صورايخ الكاتيوشا
وبعد أن توقفت عمليات استهداف المصالح الأمريكية وأرتال التحالف الدولي منذ مطلع شهر تشرين في 2020، وبعد تفاهمات بين قيادات سياسية وأطراف من الحكومة العراقية، برعاية شخصيات سياسية منهم زعيم تحالف الفتح هادي العامري.
تعرضت المنطقة الخضراء وسط بغداد ، في (22 شباط 2021) لهجوم صاروخي جديد، وهو كان الثالث من نوعه خلال أسبوع واحد على منشآت تضم أميركيين في العراق.
ويأتي القصف الجديد على المنطقة الخضراء بعد يومين من قصف مماثل بصواريخ كاتيوشا استهدف قاعدة بلد الجوية بمحافظة صلاح الدين شمال العاصمة، مما أسفر عن إصابة مدني عراقي يعمل بشركة “سالي بورت” الأميركية المشرفة على طائرات “إف-16” (F-16).
وفي ربيع 2021، تعرض محيط مطار أربيل لقصف صاروخي، مما أسفر عن مقتل متعاقد مدني وإصابة أميركي، ويضم المطار قاعدة لقوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.
النزاعات العشائرية
كما شهدت حكومة الكاظمي في عامها الأول نزاعات عشائرية ساخنة في مناطق مختلفة بالعاصمة بغداد، وفي النجف الأشرف كانت إحدى العشائر قد أطلقت النار أمام أنظار الشرطة.

التعليقات مغلقة.

%d مدونون معجبون بهذه: