الشهيد سليماني.. رجل السلام والميدان والدبلوماسية

كانت أمريكا ترى في وجود قائد فيلق القدس الشهيد قاسم سليماني، تهديدا جديا لمخططاتها الرامية لفرض سيطرتها على منطقة الشرق الاوسط، عبر زرع الخراب والفوضى فيها، من أجل مصلحة “اسرائيل”، فإستقرار المنطقة، كان يتناقض كليا مع فلسفة وجود “إسرائيل” فيها.

إستخدمت امريكا، بيادقها التي كانت تتغير في كل مرحلة، من اجل تنفيذ مخططاتها، فمرة إستخدمت ورقة “الصراع” بين الانظمة العربية الرجعية وعلى راسها السعودية وبين مصر جمال عبد الناصر، ومرة استخدمت الانظمة الدكتاتورية، كنظام الطاغية صدام حسین في العراق، ومرة استخدمت الجماعات التكفيرية الارهابية، امثال “القاعدة” و”داعش” وشقيقاتهما، وبقى الهدف من وراء كل استخدامات هذه “الاوراق”، هو ضرب السلام والاستقرار في المنطقة، لتبقى “اسرائيل” بعيدة عن اي “مخاطر” يمكن ان “تتهددها”، لو كانت الشعوب العربية والاسلامية موحدة ويسود الوئام بينها.

الجمهورية الاسلامية كانت تعي دقيقا اهداف المخطط الامريكي الرامي لضرب السلام والاستقرار فيها، وسعت بكل ما تملك من امكانيات، الى احباطه، لمنع خراب بلدان المنطقة وتحويل شعوبها الى مشردين ولاجئين، والانتقال بهذه الشعوب من حالة الدفاع الى حالة الهجوم، للدفاع عن مقدستها ومصالحها وامنها واستقرارها.

كان رأس حربة ايران في مواجهة المخطط الامريكي الجهنمي، هو فيلق القدس، بقيادة الشهيد سليماني، الذي تمكن من تنظيم حالة الرفض الشعبي في بلدان المنطقة للطغيان الامريكي والعدوانية “الاسرائيلية”، ونسجها في انساق، تمثلت بفصائل المقاومة، التي نجحت في تحصين المنطقة وشعوبها، امام الهجمة الامريكية “الاسرائيلية” العربية الرجعية.

منذ ذلك التاريخ تحول الشهيد سليماني الى العدو الاول للتحالف الامريكي الاسرائيلي العربي الرجعي، وازداد حقد هذا التحالف علیه ، بعد ان هزم اخطر ادوات امريكا و “اسرئيل” والرجعية العربية، دموية و وحشية، وهي اداة “داعش”، التي كادت ان تُخرج بلدان المنطقة وشعوبها من التاريخ، بممارستها وسلوكياتها، التي تجاوزت كل الحدود في ساديتها ووحشيتها، حيث رأى العالم بعض جوانبها في العراق وسوريا والعديد من دول العالم.

ما كان يؤرق امريكا و “اسرائيل” والرجعية العربية، ليس دور الشهيد سليماني الميداني فقط، بل لدوره في اعطاء زخم كبير للدبلومسية الايرانية، التي بدأت تخرج من حالة الانفعال والسلبية، كما كان حال الدبلوماسية الايرانية في عهد الشاه، وكما هو حال الدبلوماسية العربية اليوم، وهو دور لا يستدعى ان تكون رد فعل لسياسات امريكا والغرب، حيث دخلت الدبلوماسية الايرانية الى مرحلة الفعل والمبادرة والتأثير، وهو ما تبدى في المفاوضات النووية، حيث كانت الدبلوماسية الايرانية، تتعامل مع قوى تزعم انها “الاعظم” في العالم، مثل امريكا وبريطانيا والمانيا والصين وروسيا، بندية، وفرضت رؤيتها على محاوريها، دون ان تشعر، ولو للحظة واحدة، بالتردد، او انها تحت ضغط او تهديد.

العنفوان الذي تتصف به الدبلوماسية الايرانية اليوم، والذي بات مدرسة، لمن يريد العزة والكرامة الاستقلال، كان ومازال احد نتائج، عمل رجل الميدان ورجل الدبلوماسية ورجل السلام الشهيد سليماني، فالتجربة التاريخية اثبتت ان لا رأي للضعفاء، وان الاقوياء هم الذين يحتكرون الرأي، والضعيف لا يسمعه احد، اما القوي فلا يملك محاوره الا ان يكون كله آذنا صاغية.

هذه الحقيقة لخصها ، قائد الثورة الاسلامية السيد علي خامنئي في كلمته امس بمناسية يومي المعلم والعمال، بقوله: ان الأمريكيين غير راضين للغاية عن نفوذ إيران المعنوي في المنطقة، ولذلك كانوا مستائين من قائد فيلق القدس الشهيد سليماني.. وهددوه بالقتل، فكان رد سليماني أن العدو يهدده بالشيء الذي يتمناه دوما.. ان فيلق القدس هو أكبر قوة فاعلة ومؤثرة للحيلولة دون الدبلوماسية السلبية والمنفعلة في منطقة غرب آسيا”.

اخيرا دفع سليماني حياته في سبيل الدفاع عن استقرار منطقة الشرق الاوسط، وسلام شعوبها ، وأمن بلدانها، وبعد ان نجح في زرع بذور المقاومة في صدور الشباب العربي والمسلم الرافض لهيمنة الامريكي والعدوانية الاسرائيلية،، وبعد ان رسم للدبلوماسية طريق العزة والكرمة والسؤدد.

التعليقات مغلقة.