أما آن ان يفخر العرب بالثورة الاسلامية؟

محمود الهاشمي..

منذ ان انطلقت الثورة الاسلامية في ايران قبل (41) عاماً، وهي ثابتة على مواقفها دون ان تتزحزح عنها انجاً واحداً، رغم قسوة الظروف والضغوط التي تعرضت لها سواء على مستوى الداخل او الخارج، ومن اهم هذه الثوابت الحفاظ على العقيدة الاسلامية ومبادئها السامية، فقد سخرت جميع الإمكانيات لتجعل من ايران إنموذجاً للثورة الاسلامية، ليس في مظاهرها العامة ، من مراسيم وطقوس ولباس واعلام، انما هي دولة مؤسسات اسلامية تحكم بمبادئ الدين الاسلامي الحنيف في السياسة والقضاء والامن وغيرها، وبنت تجربتها دون ان يكون لها شبيه في جميع النظم السياسية العالمية ، لذا اطلق عليها المفكرون “الديمقراطية الدينية” حيث جميع المسميات جديدة بدء من “المرشد الاعلى” الى “مجمع تشخيص مصلحة النظام” و”مجلس صيانة الدستور” و”مجلس الخبراء” و”مجلس القضاء الاعلى” وغيرها، وحين تدخل الى ايران تجد دولة متحضرة تواكب اخر العلوم والتقنيات في العالم، وتزخر بالجامعات والمؤسسات العلمية المتنوعة وجميعها بحلة اسلامية.
الثابت الاخر الذي حافظت عليه الثورة الاسلامية هو السياسة الخارجية حيث رفعت شعار “لاشرقية ولا غربية” ولم تتنازل عنه حيث ان الثورة الاسلامية انطلقت عام “1979” في ظل صراع القطبين الشرقي المتمثل بالاتحاد السوفيتي والغربي المتمثل بالولايات المتحدة، لكنها لم تتاثر وبقيت محافظة على استقلاليتها بالقرار، ويكفي شاهداً وقوفها بوجه الاستكبار العالمي والخلاف مع امريكا وجعلها “الشيطان الاكبر” وكذلك مع الاتحاد السوفيتي والعقيدة الشيوعية ويكفي شاهداً رسالة الامام الخميني “قدس” الى زعيم الاتحاد السوفيتي (غورباتشوف)انذاك والتي اكد فيها “ان الشيوعية ذاهبة الى متحف التاريخ” وان الاسلام هو الحل لمشكلة الانسان.
الثابت الاخر هو القضية الفلسطينية حيث كان الاجراء الاول للثورة الاسلامية السيطرة على السفارة الاميركية وكذلك السفارة الاسرائيلية ثم تسليم الاخيرة لتكون سفارة “فلسطينية” وتسميت اسرائيل بـ”الشيطان الاصغر” ورفع شعار “لابد ان تمحى اسرائيل”.
من المؤسف ان امريكا سخرت جميع اصدقائها من “الدول العربية” للوقوف بالضد من “الجمهورية الاسلامية” وراح الاعلام العربي يستخدم جميع العبارات التي من شأنها ان تنال من الثورة الاسلامية مثل “الفرس المجوس” واحفاد “كسرى ورستم” و”عبدة النار” لكن ايران لم ترد بنفس الصيغة كأن تقول للعرب وانتم ايضاً “عبدة الاوثان “و”كنتم تصنعون آلهتكم من التمر ثم تأكلونها عندما تجوعون” ولا استخدموا عبارة كسرى في رده على رسول الرسول الكريم “اجلاف” وانما اختاروا المنهج الاسلامي في الرد مع ما يقع عليهم من “حيف اعلامي”، وقسوة حرب ثمان سنوات التي قادها “النظام البائد” والثورة في ايامها الاولى وما لقى من دعم من “الاعراب”، السؤال الذي يراودنا كيف استطاعت الثورة الاسلامية في ايران ان تتحمل وز هذا الضغط المتمثل بالارادات الدولية الشرقية والغربية، وبالضغط الداخلي المتمثل بشعب عاش التجربة السياسية العلمانيةوالتعصب العرقي والانفتاح على حياة الغرب ليتقبل “الحكم الاسلامي” اولاً، وكيف بمواجهة المعارضة للثورة من بقايا زمر الشاه المنتفعين واعداء الاسلام، ومجاهدي خلقوعملاء الغرب وغيرهم؟
هناك امران الاول هو “الالطاف السماوية” في “نصرة عبده” والايمان بالاية الكريمة (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ )
والامر الثاني ثقة قادة الثورة الاسلامية بثورتهم وبانفسهم.
ان من اهم ما في الثورة الاسلامية انها استفادت من جميع الثروات المتاحة في البلاد التي انطلقت منه، وهو “ايران” حيث المساحة والموقع والثروة البشرية والمعدنية والمياه والانهار والارض الخصبة مفجرتها ابداعاً وتطوراً حيث صنفت الخامسة عالمياً في مجالات. علمية كثيرة والرابعة احياناً كما في العلوم “السيبرانية” والاهم من ذلك كله ثقتها بشعبها حيث ان اغلب مسؤوليها هم من خريجي الجامعات الغربية لكنهم عادوا ليخدموا شعبهم ولا يتآمرون عليه.

ايران والعرب
—————
على الرغم من قسوة الدول العربية على الثورة الاسلامية “ووضع المصدات” لمنع تمددها والتهم الموجة لها مثل تصدير “الثورة” وغيرها الا ان قادة الثورة الاسلامية، لم يتعاملوا مع الدول العربية كخصوم بل هم “اصدقاء وجيران” لذا لاتجد في الاوساط الايرانية ولا في ادبيات الثورة بالضد من “العرب” بل العكس ان اغلب قادة الثورة والمسؤولين هم من اصول عربية بدء من الامام الخميني “قدس” الى الامام الخامنئي الى درجة ان بعض الجهات المعارضة للثورة تريد ان ترسخ في اذهان الشعب الايراني ان “هذا البلد “محتل “من قبل العرب”، ولاشك لدينا قائمة طويلة من اسماء المسؤولين العرب سواء من المناطق العربية داخل ايران او من مناطق اخرى، لا فائدة من ذكرها.
استطاع قادة الثورة الاسلامية ان يشكلوا عمقاً استراتيجياً داخل “الدول العربية” ، مثل لبنان فلسطين سوريا اليمن العراق، الخ، هذا العمق يشبه كثيراً الدولة الاسلامية “النموذج” في ايران،ودون ان تتردد قياداته لحظة في ان تعلن دعم الجمهورية الاسلامية لها، وهذا “الدعم” تمثل في الثقافة الدينية والسياسية وفي الدعم الاقتصادي والعسكري والدولي ليتحول الى مصدر قوة للاسلام وللعرب عموماً.
اما كونه قوة داعمة للاسلام فهذا واضح في سلوك المناطق والافراد الذين امنوا به ، فالجنوب اللبناني غير مناطق لبنان الاخرى في السلوك والتعامل وغيرها، وكذلك انه رسخ لدى المجتمعات عامة مدى قوة الاسلام في مواجهة جميع التحديات فليس هناك من فئة واحدة من العمق الاستراتيجي قد تراجعت او تراخت او انهزمت.
وكونه قوة داعمة للعرب فان هذا العمق تشكل على ارض عربية فجميع الدول التي اسلفناها هي دول عربية في عناوينها العامة في مواطن شعبها وان اي نصر حققه “حزب الله” في لبنان سواء ضد العملاء في الداخل او ضد اسرائيل فهو نصر للعرب جميعاً وليس هنالك من عربي لم يفخر بانتصارات “حزب الله “على اسرائيل سواء في حرب “2006” او غيرها كما ان ليس هنالك من عربي لم يفخر بصواريخ “حماس” و”الجهاد الاسلامي “ضد اسرائيل ،وكذلك الحفاظ على الدولة في سوريا بعد ان اوشكت ان تتحول الى مربعات او مستطيلات لهذه الدولة او تلك وكذلك في اليمن والانتصارات الهائلة لانصار الله على المخطط الامريكي ،اما في العراق فقد كان لدعم الجمهورية الاسلامية الاثر في طرد الاحتلال عام 2011 ومازالت المقاومة مستمرة في مشروعها.
كيف ينظر العرب الان لدولة مثل الجمهورية الاسلامية وهي تنازل الاستكبار العالمي عسكريا بأسقاط الطائرة المسيرة الاميريكية وبناء مشروعها النووي والتفاوض من مصدر القوة والعمل على صناعة قطب جديد يوازي التفرد الامريكي وفي مقارعة اسرائيل وهزيمتها كل يوم فجميع الاسلحة التي تسقط على اسرائيل (صناعة ايران.)؟
هاهم العرب يرفعون رؤوسهم ويرون دولة مسلمة تنصر قضاياهم العادلة وتقف بوجه ناهب ثرواتهم وسالب حرياتهم والمطالع للصحف العربية هذه الايام يقرأ لكتاب كانوا ناقمين على ايران وهم يؤكدون “ايران هزمت امريكا”.
والسؤال اما ان الاوان ان يعيد العرب حساباتهم اتجاه الثورة الاسلامية في ايران لنكون كتلة اسلامية متراصة تقف بوجه اعداء الله وتعيد للامة كرامتها؟ تقول الكاتبة والمفكرة ايفيلين كوبلد “كان العرب قبل محمد (ص) شتاتاً فلما جاء بعث هذه الامة بعثاً جديداً فغلبت العالم وحكمت فيه آجالاً”..
24/4/2021

التعليقات مغلقة.