المسؤول فرد في دائرة المسؤوليات العامة

 الشيخ محمد الربيعي

[ و قفوهم إنهم مسئولون ]

نعيش ايام الايمان و البركة من الشهر الفضيل ( شهر رمضان ) المبارك و من الارجح بكل فرد ادراك اهمية موقعة في دائرة المسؤوليات العامة و يراجع تلك المسؤوليات و يصلح ما فسد وافسده بسبب سلوكه الماضي و ليكن شهر رمضان محطة رجوعه الى الله و الى فطرته و ضميره  ليستثمر ايام شهر رمضان للمراجعة و الانطلاقة الجديدة الصحيحة   .

محل الشاهد :

يشعر الإنسان في مسيرة حياته الإنسانيّة كلّها بأنّه محاطٍ بشبكةٍ من الحقوق ، فكلُّ شيءٍ في داخل جسده و مواقع أفعاله ، و في ما يحيط به في مجتمعه ممّن له علاقة به ، له حقٌّ عليه لا بُدّ أن يقوم به ، كما أنّه يملك حقوقاً على الناس من حوله .

فالإنسان في الحياة له حقّ و عليه واجب ، و لا يدَّعي إنسانٌ امتلاكه للحقّ دون أن يكون للآخرين حقٌّ عليه .

فالنبيُّ يملك حقّ الطاعة على النّاس ، و لهم حقٌّ أن يُعلِّمهم الكتاب و الحكمة و يزكّيهم ، و يتلو عليهم آيات الله ، فالمسؤول فردٌ في دائرة المسؤوليّات العامّة ، فله حقٌّ و عليه واجب .

إنّ الفكرة التي يجب أن تعيش في وجداننا الإنساني الإسلاميّ ، أنَّه ليس لأحدٍ أن يتصوّر نفسه محقّاً مطلقاً مهما بلغت درجته ، و مهما كان كبيراً .

فلقد ربط الله تعالى الواقع الإنساني كُلّه ، واقع الإنسان في نفسه ، و واقعه مع الإنسان الآخر ، بشبكةٍ من الحقوق ، حيث يتحرَّك الإنسان في علاقته مع أخيه الإنسان وفق دراسة ما الحقّ المفروض له ؟ وما الحقّ الواجب عليه ؟ و هو ما يمنع الإنسان من أن يعيش الأنانيّة التي تأتي من تصوّره أنّ حقّه على الآخرين مقدّسٌ و واجبٌ و ليس للآخرين حقّ عليه . و لهذا ، بيَّن الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين (ع) من خلال رسالة حقوقه ، حقَّ كلّ فردٍ في الحياة ، و ركّز الحقوق العامّة و الخاصّة في كلّ ما أراده الله تعالى و فرضه .

و انطلاقاً من ملخّص الإمام زين العابدين (ع) للحقوق، يقول مِمَّا رويَ عنه في كتاب ( تُحف العقول ) : { إعْلَمْ ـ رَحِمَكَ اللهُ ـ أَنَّ للهِ عَلَيْكَ حُقُوقاً مُحِيطَةً بكَ فِي كُلِّ حَرَكَة تَحَرَّكْتَهَا ، أَوْ سَكَنَة سَكَنْتَهَا ، أَوْ مَنْزِلَة نَزَلْتَهَا ، أَوْ جَارِحَة قَلَّبْتَهَا ـ و الجوارحُ الأعضاء ـ وَ آلَةٍ تَصَرَّفْتَ بهَا ، بَعْضُهَا أَكْبَرُ مِنْ بَعْض } ، فحين خلقك الله ، خلقك مسؤولاً أن تؤدّي هذه الحقوق ، باعتبار أنّك عبدٌ لله و عليك أن تنفّذها و تقوم بها ، في ما تتحرّك به حين الحركة ، و في ما تكفُّ عن الحركة به حينما تسكن و تهدأ ، و في كلّ منزلةٍ تنزل بها في هذا الموقع أو غيره ، و في كلّ تقليد لجوارحك و أعضائك ، و في ما تتصرّف به من الآلات التي تتوصّل بها إلى مقاصدك ، حيث تشعر بعظيم ما فرضه الله عليك من حقٍّ في كلّ جوانب حياتك ، و مفاصل هذه الحياة ، و تشعر بأنّك محاصرٌ بالمسؤوليَّة الحقوقيَّة في الكلمة و الحركة و السكنة و الموقف ، بحيث تشعر من خلال الأشياء التي تتصرّف فيها في كلّ أعضائك ، بأنّ هناك حقّاً يجب على الإنسان أن يعرفه وينطلق من خلاله

اللهم احفظ الاسلام و اهله

اللهم احفظ العراق و شعبه

التعليقات مغلقة.