نحو ديمقراطية بلا قيح بعثي..!

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

مهما يقال من إعتراضات على العملية السياسية، التي ما تزال عجلتها تدور في العراق منذ ثمانية عشر عاما، إلا أن النتيجة تقول أن الديمقراطية يعاد بنائها كل مرة، وهذا هو ديدنها دائما وأبدا، وهذه علامة صحة وليست علامة مرضية كما يتصور بعضهم، فهي تتصرف كأفعى تغير جلدها كل سنة، إذ أن ما يصلح أمس لا يصلح لليوم، وما تعودناه اليوم سنرفضه غدا..وتلك هي لعبة الديمقراطية..

التغير المستمر الدائم في متبنيات الديمقراطية، وفي وشائلها وأدواتها وقوانينها وأنظمتها، هو الأوكسجين الجديد الذي سيخرجنا من غرفة الإنعاش معافين، متعافين من الجراح المبرحة للديمقراطية، ثم من قال أن الديمقراطية سمن على عسل؟! بل هي طريق شاق مملوء بالآلام وألاثام.

لككن للديثقراطية آثام، وإن من آثام الديمقراطية التي تخلف فينا جراحا عميقة، هي النماذج التي رضعت من قيح البعث حتى ارتوت، ومع ذلك وعبر قوانين العدالة الإنتقالية وإستثناءاتها، علينا ان نقبلهم ونتعاطى معهم بأريحية، على الرغم من أنهم لم يتوقفوا عن نفث سمومهم..

ثمة نماذج ما فتئت ترش الملح على جراحنا، يستغلون مساحة الحرية الواسعة، التي أتاحتها القوانين التي صممناها لينة رخوة، ليعبروا عن طائفيتهم وخستهم ودنائتم..

هم “كتاب” و”محللين سياسيين”، و”برلمانيين أيضا”، نعرفهم بسيمائهم، نعرفهم بأقوالهم وأفعالهم، تابعناهم بدقة، كل ما قالوه أو يقولونه مثبت لدينا..”لدينا” نحن الشعب أعني، الشعب الذي دفنوا نصفه في المقابر الجماعية، وبإنتظار أن يفور التنور، فإن سجلات الخطيئة هي ألأكثر فاعلية من سجلات المحاسن، مع القطع أن القوم ليس لديهم محاسن.!

 من المؤكد أن في هذا الوطن رجال شجعان، أبناء آبائهم من فراش الطهر، لا من ساعات العهر، هؤلاء  الشرفاء الآتين من صلب الحق والحقيقة، سيقضون مضاجع حثالات البعث.

هؤلاء الذين نعرفهم جيد؛ عملوا بلا هوادة، على إقلاق المستقبل وهدم بنيانه، عبر أثارة غبار الأعتصامات والأحتجاجات، والتي أريد منها الإلتفاف على إرادة العراقيين؛ بوسائل موبوءة بالشكوك، وبتحالف زنيم مع سماسرة الأصوات ومدمني الشمولية، هم أنفسهم دعاة الصهيو أمريكي سعو خليجي، تحت راية أصحاب اللحى التي لم يمسها ماء الوضوء، ومصاصي دم المواطن، يعملون بلا كلل على إعادة سيرة التاريخ، الى ما قبل التغيير النيساني في 2003 .

 المواطن العراقي المحمل بقوة حب الوطن، سيجبر كل عتل زنيم من هذه الهلمة المتشرنقة بالطائفية، أو المتسربلين بالعمالة للسفارة، على التراجع مكرهين، لأن الزمن وببساطة ليس زمنهم. 

تتذكرون أنه وطيلة السنوات الثمانية عشر المنفرطة، كانت هناك أصوات لسياسيين من هذا النوع القذر، تهدد بالعنف وتهتف بمفرداته؛ كخيار لتحقيق الأهداف السياسية، بعض هؤلاء الساسة رؤساء لقوائم انتخابية، وبعضهم رؤساء كتل سياسية، بل أن واحد منهم على الأقل يحتل موقعا سياديا…!

لا نريد تقديم جرد بما قيل، كما لا نريد البحث في المضمر في الدواخل، فهؤلاء لم يبقوا شيئا مضمرا، فقد ترجموا ما قالوه وما هددوا به على أرض الواقع، هنا في بغداد والرمادي والموصل وكركوك وباقي مدن العراق الحبيبة…

ما فاه به نائب الغفلة ظافر العاني في تجمع برلماني عربي، مستعديا العرب على الدولة العراقية التي يأكل من لحم أكتافها، يأتي في ظل الوضع الذي يسبق بدء ماكنة الأنتخابات، وهو ما يجعلنا نتمسك برهاننا على جماهير شعبنا، واثقين من أنهم سيصنعون الفجر القادم الجديد، متكئين على تاريخ شعبنا البطولي وتجربته الجهادية، وواثقين أن هذا الشعب قادر على استرجاع الثقة التي كادت أن ترمى بعيدا بسياسة التدليس والتيئيس، التي أصبحت وسيلة للساسة، لتمرير ما يرومون من مخططات، لا تخدم إلا ذواتهم بمتطلباتها الرخيصة، فتصوروا أن الشمس تشرق لهم، مع الأسف الشديد من المغرب، عوض أن تشرق من الشرق ضدا على ناموس الله.. القادم الجديد هو المشروع العراقي، بقيادة الرجال الذين هزموا داعس والغبراء، وهو الشراكة السياسية الكاملة، لا المشاركة المهزوزة، شراكة الأخوة الأحبة لا بندية المتخاصمين.. شراكة لا مكان فيها للحاقدين والطائفيين..

كلام قبل السلام: «اللي تاكله إلعنز يطلعه الدبّاغ» ويروى في قصة هذا المثل «ان راعيا للمعز شاهد احداها تأكل قشر شجرة العفص العائد لصاحب المعز، فنقل الراعي الخبر لصاحبها. فقال له هذا القول فذهب مثلا ومعنى ذلك، ان قشر العفص يستعمل لدباغة الجلود، وان المعز متى ذبحت، أخذ جلدها للدباغ لدبغه بهذه القشرة، ولذا ستجازى بنوع ما اقترفت من جرم..!

التعليقات مغلقة.