لاتتمنى إلا الحال التي جعلك الله عليها


هادي جلو مرعي..
كل شيء متوفر لنا، بينما عيوننا تراقب الآخرين، ونفوسنا تشتهي مالديهم، وأفكارنا تأخذنا الى مساحات ليس لنا حق التواجد فيها، وتعود لسوانا.
هذا لديه سيارة، وذاك لديه منزل فخم، وآخر يعمل في مكان محترم ويحصل على دخل عال، وغيره طبيب مشهور، وهناك إعلامي يتحدث عنه الناس، وسياسي يحسدونه، ولاأحد يجهد نفسه لمعرفة ظروف كل واحد من هولاء، وهل هو سعيد، وهل يعاني من صعوبات، وهل إن المال والوظبفة والشهرة تكفي ليكون هؤلاء سعداء وبعيدين عن المشاكل؟ نادرا مايجتهد أحد للنظر في الجانب المظلم والقاسي في حياة الآخرين، ويبني على مايصادفه، ومايراه دون النظر في حقيقة الأمور، وكيف تجري.
فلان حصل على منصب رفيع حسده عليه أحدهم، قلت له: هل تعلم إنك أسعد منه، وهل تعلم إن هذا المسؤول مريض، ويعاني من داء عضال ينفق المال ليخفف مايسببه له من ألم دون جدوى، وأحدهم حسد أحدهم على منصب، فقلت له: أنت أسعد منه، لديك أولاد وهو عقيم. وأحدهم حسد أحدهم على أمر، فقلت له: هل تعلم إنك في صحة، وهو يعاني من مرض في القلب. وأحدهم حسد أحدهم علي أمر، فقلت له: هل تعلم إنك أسعد منه، أولادك يلعبون في باحة منزلك، وهو يسافر من حين لآخر بحثا عن علاج لولده المريض بداء لاشفاء له.
في النهاية عليك أن تقنع بمالديك، وبماحصلت عليه، لكن عليك أن تواصل الطموح، والبحث عن النجاح، والمزيد من المكاسب، ولاتنظر لما في أيدي الناس. يقول تعالى ( وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ).
فالحال التي أنت عليها أفضل من حياة كثيرين.

التعليقات مغلقة.