الاردن تدخل أخطر أزمة سياسية منذ 50 عاما والامير حمزة هو اللغز

كشفت مجلة فورين بوليسي الامريكية، أن الشائعات عن مؤامرة للإطاحة بالملك عبد الله في الأردن انتشرت منذ شهور، حيث يقول البعض أن السعودية هي الداعم للمتآمرين، في حين انتشرت الانتقادات للحكومة خاصة في بعض المناطق القبلية، مشيرة الى أن الجيش والمخابرات تحركا بشكل استباقي وسريع لاعتقال المنشقين المشتبه بهم من بينهم ولي العهد السابق الامير حمزة ومسؤولين اخرين.

وقالت المجلة في تقرير ترجمته “العهد”، إن “من بين المعتقلين الشريف حسن بن زيد، المبعوث السابق للسعودية وشقيق ضابط مخابرات أردني كبير اغتيل عام 2009 على يد  عميل مزدوج للقاعدة في أفغانستان، فضلاً عن عضو مجلس الوزراء السابق بسام عوض الله المقرب من السعودية ومدير مكتبه”.

وبينت أن “ولي العهد السابق الأمير حمزة بن حسين هو الابن الأكبر للملك الحسين الراحل وزوجته الرابعة الملكة نور في سن 41، وعلى ما يبدو هو قيد الإقامة الجبرية في قصره، على الرغم من ان وسائل الإعلام الرسمية تقول إنه ليس رهن الاحتجاز، لكنه نشر مقطع فيديو مطولًا باللغة الإنجليزية وآخر قصيرًا باللغة العربية يقول فيه إن خطوط هاتفه مقطوعة وأنه غير قادر على التواصل بشكل طبيعي مع العالم الخارجي”.

واوضحت الصحيفة أن “الامير حمزة انتقد في مقاطع الفيديو ، الحكومة بشدة بسبب الفساد وعدم الكفاءة ، لكنه لا يتحدث عن الملك بالاسم ؛ إنه يشير إلى طاغية يدير البلاد، في حين تقول الحكومة إن زوجته الأميرة بسمة كانت على اتصال بضابط مخابرات أجنبي بشأن مغادرة البلاد”.

 عيّن الملك حسين حمزة ولياً للعهد في عام 1999 ، لكن بعد خمس سنوات أطاح به عبد الله وعينه لاحقًا بابنه حسين بن عبد الله ، البالغ من العمر الآن 26 عامًا، الانقسام في العائلة المالكة غير مسبوق في تاريخ البلاد، عادة ما كانت التغييرات السابقة في تسلسل الخلافة جماعية، هذا ويحظى حمزة بشعبية خاصة بين المؤسسة القبلية، وقد عُرف عنه حضور التجمعات حيث أعرب آخرون عن انتقاد الملك.

 وذكرت الصحيفة أن “من غير الواضح ما إذا كان المنشقون قد تورطوا بالفعل في مؤامرة منسقة للإطاحة بالملك، خصوصاً وان حمزة ينفي أي مؤامرة من هذا القبيل، كما رفض مزاعم وجود صلات أجنبية، لكن بيان الحكومة يشير إلى تورط يد أجنبية، ويشير معظمهم إلى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان”، لافتة الى أن “السعودية لات تحظى بشعبية لدى معظم الأردنيين، ويتم تشويه سمعة محمد بن سلمان بشكل خاص لدوره في حرب اليمن ومغازلته لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ما يعني أن مؤامرة الانقلاب مع محمد بن سلمان ستواجه معارضة شديدة من الجيش وعامة الناس”.

 وقالت إن “الأردن يواجه مشاكل هيكلية خطيرة، تفتقر البلاد إلى الموارد الطبيعية، والمياه شحيحة، ونما عدد السكان إلى أكثر من 10 ملايين، ومعدل البطالة مرتفع خاصة بالنسبة للنساء، موجات من اللاجئين وصلت من العراق وسوريا، لقد أضاف الوباء إلى الصعوبات الأساسية حيث تم إغلاق السياحة وهي مفتاح الاقتصاد بالإضافة الى الفساد المستشري”.

 تقع الدولة في محور المنطقة، وتحيط بها إسرائيل والضفة الغربية وسوريا والعراق والسعودية، وعبر خليج العقبة مباشرة تقع مصر، خلال السنوات العشرين الأولى من حكم الملك حسين، كانت البلاد ممزقة بمؤامرات الانقلاب ومحاولات الاغتيال والتدخل الأجنبي، وفي نهاية المطاف الحرب الأهلية، منذ عام 1970 ، كانت البلاد هادئة إلى حد ما، كان التهديد الأكبر هو إرهاب القاعدة وداعش، لم تؤد الحروب في العراق وسوريا والانتفاضات في فلسطين إلى اضطرابات في الأردن.

 وختمت الصحيفة تقريرها بأنه “من السابق لأوانه الحكم على تأثير حملة القمع في الأردن، هناك الكثير مما لا نعرفه عن الموقوفين وخططهم، ولي العهد السابق الأمير حمزة هو لغز خاص، هل كانت هناك مؤامرة حقيقية لزعزعة استقرار البلاد؟ أم مجرد الشكوى من الحالة المزرية للحكومة والاقتصاد؟”.

التعليقات مغلقة.