إن لم تستح فاصنع ماشئت.. أمريكا تُنصب نفسها وصية على حقوق الإنسان!

قبل ايام رفض وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، وصف ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بـ”القاتل”، على خلفية حادث قتل الصحفي جمال خاشقجي، كما وصف الرئيس الامريكي جو بايدن ، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ب”القاتل”، وبرر بلينكن خلال مقابلة مع شبكة “سي إن إن” الامريكية، رفضه هذا، بأنه يعزز “مصالح” و “قيم”!!، أمريكا.

واستمر بلينكن في تبرير رفضه وصف ابن سلمان ب”القاتل”، وعدم معاقبة السعودية او اعادة تقييم العلاقات معها، رغم تقرير الاستخبارات الامريكية الذي اكد وبشكل صريح ،على مسؤولية ابن سلمان المباشرة في قتل خاشقجي، بالقول:”تمزيق العلاقة (مع السعودية) لن يساعدنا في الواقع على تعزيز مصالحنا أو قيمنا.. يتعين علينا، – ونقوم بذلك فعلا – أن نتعامل كل يوم في جميع أنحاء العالم مع قادة البلدان الذين يقومون بأشياء نجدها إما مرفوضة أو بغيضة. ولكن في ما يتعلق بتعزيز مصلحتنا فعليا والنهوض بقيمنا، من المهم التعامل معهم”!!.

وذهب بلينكن الى ابعد من ذلك عندما قال: “من المرجح أن يكون ولي العهد هو قائد المملكة العربية السعودية في المستقبل البعيد. لدينا مصلحة قوية، على سبيل المثال، في العمل على إنهاء الحرب في اليمن، والتي ربما تكون أسوأ أزمة إنسانية في العالم، هذا سوف يتطلب مشاركة من السعوديين”!!.

اللافت ان بلينكن، الذي يعتبر التعامل مع “قاتل” يعزز “مصالح وقيم” امريكا!!، يرى ايضا ان من الضروري التعامل مع ابن سلمان، لانه سيكون ملك السعودية القادم، والذي يمكن من خلال مشاركته، وقف المأساة الانسانية التي تشهدها اليمن!!، متناسيا ان هذه المأساة ، شأنها شأن المآسي الاخرى التي يشهدها العراق وسوريا وليبيا والعديد من دول المنطقة، ما كانت لتقع لولا السلاح الامريكي والمال السعودي والجماعات التكفيرية الوهابية المدعومة من الجانبين.

المضحك، وشر البلية ما يضحك، ان هذا الرجل الذي يدعى بلينكن، عقد يوم امس مؤتمرا صحفيا ليخبر العالم “ان إدارة الرئيس جو بايدن تضع ملف حقوق الإنسان في صميم السياسة الأمريكية وستحاسب الدول التي تنتهك حقوق الإنسان”!!، حيث اتهم “ايران بارتكاب انتهاكات ضد حقوق الإنسان في اليمن والعراق وسوريا، عبر دعم الميليشات بتلك الدول”.

لا نعتقد ان مقولة “إن لم تستح فاصنع ما شئت” يمكن ان تنطبق على احد، كما تنطبق على بلينكن هذا، الذي لا ندري من الذي منحه حق الوصاية الأخلاقية، على حقوق الإنسان، والدفاع عنها في العالم، بينما تعتبر بلاده المنتهك الاكبر لهذه الحقوق في العالم، فلو كانت هناك سلطة للشعوب المقهورة والمضطهدة، لكانت ساقت رؤساء امريكا وجنرالاتها الى محاكم كمحاكم مجرمي النازية، على ما ارتكبوه بحق الانسانية من جرائم ، لم ترتكبها حتى جيوش هولوكو وجنكيرخان.

اذا ما مررنا مرور الكرام من امام الجرائم الكبرى التي ارتكبتها امريكا في اليابان والقائها على الشعب الياباني قبلتين نوويتين، خلال الحرب العالمية الثانية، وجرائمها بحق الشعب الفيتنامي، والشعب الكوري ، ودول امريكا اللاتينية وفلسطين المحتلة والعراق وافغانستان، وإرهابها الاقتصادي ضد الشعوب بهدف تجويعها، كما تمارسه اليوم ضد الشعب الايراني والسوري واليمني والفنزويلي وباقي الشعوب الاخرى. لابد من ان نتوقف قليلا امام الاجرام الذي تمارسه وبشكل بشع، مع ابن سلمان، ضد الشعب اليمني، عبر تزويد السعودية بالسلاح الفتاك، وفرضها حصارا بريا وبحريا جويا خانقا، على الشعب اليمني، والذي اسفر عن اكبر مأساة انسانية يشهدها العالم في تاريخه المعاصر. كما ان مريك مازالت تنهب وتسرق النفط السوري، وتمد الجماعات التكفيرية الارهابية هناك بكل اسباب الحياة ، من اجل الامعان في استنزاف الدولة السورية، بهدف تقسيمها وتشتيت شعبها، وآخر جرائم امريكا بحق الشعب السوري هو قانون “قيصر” الذي يهدف الى تجويع الشعب السوري، عقابا له لوقوفه الى جانب جيشه في التصدي لعصابات امريكا والكيان الاسرائيلي والسعودي.

اما العراق، فلم تكتف امريكا بغزوه وحتلاله وزرع الفوضى والدمار والاقتتال في ربوعه وبين شعبه، حيث تفتقت عبقريتها الشيطانية، الى صناعة اكثر العصابات التكفيرية اجراما، وهي عصابة “داعش”، التي اطلقتها على الشعب العرااقي، لتقتل وتسفك وتغتصب وتصلب وتنهب وتحرق، بهدف اضعف العراق كما حاولت اضعاف سوريا واليمن من اجل عيون “اسرائيل”.

ذنب ايران الوحيد، من وجهة نظر امريكا وبلينكن، هو انها نجحت في افشال جميع مخططات امريكا ضد شعوب المنطقة، وعملت على عدم تكرار السيناريو الليبي في العراق وسوريا واليمن، عبر دعم الحكومات والجيوش الوطنية وفصائل المقاومة، المتمثلة بالجيش السوري حلفائه ، وحركة انصارالله ، والقوات المسلحة العراقية والحشد الشعبي، كما دعمت ومازالت حزب الله وحماس والجهد الاسلامي، وهي فصائل يصفها بلينكن وبكل وقاحة ب”الميليشيات”!!.

نفاق امريكا، بات لا يحتمل، حتى اخذت تفوح منه رائحة نتنة، فعندما تعتبر امريكا الكيان الاسرائيلي بانه كيان شرعي ، وان النظام الذي فيه هو نظام ديمقراطي، وان قتل العصابات الصهيونية للشعب الفلسطيني الاعزل بدم بارد، وتفرض عليه حصار ارهابي قاتل. وعندما تسجن الانظمة الرجعية الاستبدادية الحليفة لها، النساء بسبب”جريمة” مطالبتهن ب”حق قيادة السيارة”!!، ويتعرضن للتعذيب والاعتداء الجنسي، وتقوم بقطع اجساد معارضيها بالمنشار وتذيبها في الافران واحواض التيزاب، وتصر امريكا على التعامل معه كحليف، فهذا دليل صارخ على ان النظام في امريكا نظام “قاتل” يفضل “التعاون” مع القتلة حصرا.

التعليقات مغلقة.