بريطانيا و”إسرائيل”.. وفضيحة “القلق” من البرنامج النووي الإيراني

“أظهر التاريخ أن المجتمعات الديموقراطية هي أقوى داعم لنظام دولي منفتح وقادر على الصمود.. لكي نكون منفتحين، يجب أن نكون أيضا في أمان.. وهذا يتطلب تعزيز البرنامج النووي البريطاني”!، هذا الكلام الخطير، والذي يعتبر تنصلا وتراجعا عن الالتزام الذي قطعته بريطانيا في عام 2010 ، بتقليص التسلح النووي بحلول منتصف العقد 2020، هو لرئيس الوزراء بوريس جونسون، وهو كلام قاله في نفس اليوم الذي اعرب فيه عن قلقه من البرنامج النووي الايراني السلمي!!.

ما قاله جونسون حول تعزيز وتطوير الترسانة النووية البريطانية، هو جزء من تقرير مؤلف من 100 صفحة سيعرضه على النواب، يطالب بزيادة سقف مخزون بريطانيا من الرؤوس الحربية النووية من 180 إلى 260، اي بزيادة تبلغ حوالي 45%، ويضع بذلك حدا لعملية نزع السلاح التدريجية التي جرى تنفيذها منذ سقوط الاتحاد السوفياتي، وانتهاء الحرب الباردة، قبل ثلاثين عاما.

اللافت هو ما قاله وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب، تعليقا على مراجعة بريطانيا لسياستها النووية، في لقاء مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): “لأن الظروف والتهديدات تتغير بمرور الوقت، يجب أن نحافظ على حد أدنى وموثوق من الردع.. إنه الضمان النهائي، بوليصة التأمين الأهم ضد أسوأ التهديدات من دول معادية”!!.

بريطانيا التي تعتبر السلاح النووي “الضمان النهائي، وبوليصة التأمين الأهم”، نراها “قلقة” من البرنامج النووي الايراني السلمي، رغم ان ايران تعلن جهارا نهارا انها ليست في وارد انتاج سلاح نووي وان هذا السلاح يتعارض مع الدين والقيم الانسانية، وتخضع منشآتها النووية لتفتيش غير مسبوق على مستوى العالم، من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بل انها وقعت طواعية على البرتوكول الاضافي الذي يسمح بالتفتش المفاجىء للمفتشين الدوليين لمنشآتها النووية، بل انها وقعت مع مجموعة 5+1 عان 2015 على الاتفاق النووي الذي قلصت فيه ايران الى حد كبير من برنامجها النووي، بشهادة 15 تقريرا صادرا عن الوكالة الدولية.

هذا النفاق البريطاني الصارخ والوقح، لا يضاهيه الا نفاق “إسرائيل”، التي كشفت مؤخرا عن قيامها بتطوير منشآتها النووية لتكديس االمزيد من القنابل والصواريخ النووية، بينما لا ينفك رئيس وزرائها ، المنافق والكذاب الاكبر، بنيامين نتنياهو، عن تكرار أكاذيبه بشأن “العمل على منع ايران من الحصول على السلاح النووي” ، وهو سلاح ، يعلم نتنياهو وقبله جونسون وقبلهما بايدن، انه غير موجود ولن يوجد، الا انهم يرددون هذه الاكاذيب، من اجل منع ايران من تحقيق نهضتها العلمية الشاملة ، وبالتالي منعها من ان تتحول الى نموذج يحتذى للعالم الاسلامي ولبقية شعوب العالم.

التعليقات مغلقة.

%d مدونون معجبون بهذه: