يوم الشهيد المقاوم ارث الأجداد وسيرتهم العطرة

محمد كامل البخاتي..

كيف لنا ان لا نقدس الشهيد، وقد وضعه الله في ارفع درجة، وكيف لنا ان لا نذكره ونذكر سيرته، وهو من وضع حياته رخيصة في سبيل الله، وباع الدنيا بابخس الاثمان في سبيل اخرته، وفارق زينة الحياة، المال والبنين، لملاقاة الله ومحمد وال محمد.
لا نريد الاستغراق في مكانة الشهيد في الدنيا والاخرة، ولا نريد ان نحول الخطاب الى خطاب روحي، لكن من الوفاء للدم الطاهر الذي بذله الشهيد، لابد لنا ان نستذكره ونستذكر مناقبه، فالشهيد ما هو الا ورقة من شجرة كبيرة اسمها المقاومة الاسلامية التي آلت على نفسها الا وان تواجه العواصف والسموم الصفراء التي صنعتها دول الاستكبار وحكام الخليج الخونة لينالوا من ارض العراق الطاهرة.
وواحدة من صورة المقاومة البطلة، هي التي سطرتها حركة عصائب اهل الحق، التي ستبقى سيرتها وسيرة ابطالها خالدة في ذاكرة العراقيين الى ابد الابدين، والتي ضحت باعز وزينة شبابها وخيرة قادتها من اجل بقاء العراق شامخا ولينعم اهله بالامن والامان.
ومن هؤلاء القادة الابطال من عصائل اهل الحق، هما الشهيدين، الحاج مهدي الكناني، ونوري الحريشاوي، اللذان استشهدا في معارك تحرير تكريت من دنس عصابات داعش الارهابية، في 4 اذار عام 2015، ليلتحقا بركب الشهداء، ويكون هذا اليوم هو : (يوم الشهيد المقاوم).
هذه السيرة العطرة للشهيدين، لا تنسينا باقي الشهداء من عصائب اهل الحق الابطال، مثل الشهيد البطل المهندس علي حسن هادي العامري (أبو زهراء) الذي أستشهد في معركة الكرمة، والذي كان قبلها اصيب برأسه، ولم تمنعه هذه الاصابة من استئناف جهاده بالخطوط الاولى من المعارك ليكافئه الله ويلحقه بركب الشهداء في نفس اليوم من اصابته.
وابى شقيقه أبو موسى العامري، الملقب بـ (فخر العصائب)، الا وان يلتحق به وباخوانه الشهداء في نفس المعركة، ليسجلوا اسمائهم في عنان السماء وتحملهم الملائكة في عليين.
ليس غريبا على عصائب اهل الحق وامينها العام المجاهد الشيخ قيس الخزعلي، ان تقدم كل تلك التضحيات، فهذه الحركة المجاهدة كانت وما زالت دائما سباقة في الجهاد، فلا يمكن ان ننسى تاريخها الناصع في مقاومة المحتل الامريكي بعد احتلاله للعراق، وكيف اجبرته على الانسحاب منه وهو يجر ذيول الخيبة والخسران، ولا يمكن لنا ان ننسى دورهم بالحفاظ على مقدسات العالم الاسلامي، وكيف شدوا الرحال الى سوريا ويحيطوا بمرقد (سيدة نساء العالمين بعد امها زينب عليها السلام)، ليتقمصوا دور اخيها العباس بن علي عليه السلام، ليكون وسام (اخوة زينب) معلق على صدورهم الشريفة ويكونوا خير من يحمل هذا الوسام.
ان عصائب اهل الحق وشهدائها الابطال، حفزوا ذاكرة التاريخ الذي وقف لسنوات عند الثورة التي اشعل شرارتها الاجداد في عشيرينات القرن الماضي، ليأتوا ابطال العصائب ويعيدوا هذا التاريخ ويحركوه في صور هي الاروع على الاطلاق، ويرسموا صورة البطل العراقي المغوار الذي ارهب الموت وقهر الاعداء مهما كانت قوتهم وجبروتهم، ومهما كان عددهم ومهما كانت عدتهم.
ان النصر الذي حققه دماء الشهداء، جاء مطابقا للمقولة المأثورة (انتصار الدم على السيف)، والتي جسدها سيد الشهداء في كربلاء، ومطابقة للرسالة التي وجهها الامين العام لعصائب اهل الحق المجاهد الشيخ قيس الخزعلي، والتي كتبها بخط يده، بعد استشهاد قائد فيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشبعي أبو مهدي المهندس، والتي ذكر فيها ، إن “النتيجة الحتمية للحاج القائد قاسم سليماني والحاج القائد ابو مهدي المهندس هي الشهادة، والنتيجة الحتمية لاميريكا وإسرائيل هي الخسارة، مقابل دماء الشهيد القائد أبو مهدي المهندس زوال كل الوجود العسكري الأميركي في العراق، ومقابل دماء الشهيد قاسم سليماني زوال كل اسرائيل من الوجود”.
وأضاف، “على كل المجاهدين، المقاومين الجهزوية فان القادم علينا فتح قريب، ونصر كبير قد يحتاج هذا الأمر إلى مخاض ولكن عليكم أن تثقوا بوعد الله القائل إننا لننصر رسلنا والذين ءامنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، والقائل وكان حقاً علينا نصر المؤمنين”.
هذه الرسالة التي كتبها الخزعلي، هي ترسيخ بان باب الشهادة لم يغلق بعد، وان الانتصار حتمي لا يقبل الشك، ما دام هناك مجاهدين لديهم كامل الاستعداد بالتضحية بدمائهم في سبيل الحق.
وبالوقت الذي نحتفل بيوم الشهيد المقاوم في 4 اذار من كل عام، لابد لنا ان نعتذر اشد الاعتذار لكل الشهداء الذين لم نذكر اسمائهم، لكن تبقى قيمتهم الحقيقية هي اكبر من ان نذكر اسمائهم في الدنيا، فقيمتهم مكتوبة في لوح الشهداء الذي يحمله خير وسيد الشهداء الامام الحسين عليه السلام، وهو يتقدمهم في ركب مهيب نحو جنان الخلد والحياة الابدية التي وعدهم الله بها.

التعليقات مغلقة.