الرابع من اذار يوم الشهيد المقاوم .. فخر التاريخ وعزة العراقيين

مازن الدجيلي..

تمر علينا في 4 آذار، ذكرى ممزوجة بالحزن ونشوة النصر، وهي ذكرى “يوم الشهيد المقاوم”، الذي كان ابطاله ركب من الشهداء كتبت أسمائهم في عنان السماء، وفي اوراق التاريخ باحرف من ذهب، لتكون فخرا لكل العراقيين، بان يكون منهم شباب بذلوا الغالي والرخيص في سبيل الله وفي سبيل الأجيال اللاحقة، ليكونوا منارا ونبراسا لكل الأمم التي تتطلع للحرية والعزة والكرامة.

ان الحديث عن الشهيد لا يمكن ان يختزل بمجموعة الكلمات مهما كان صاحب هذه الكلمات بارعا في وصفها، فقيمة الشهيد لها من الهيبة والرفعة كما جاءت في كتاب الله الكريم بقوله تعالى ” وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً”.

والشهيد هنا، كما يقول اهل اللغة، هي : مشتقة من الجذر الثلاثي شهد، ويقال أستشهد أي طلبت شهادته لتأكيد خبر قاطع أو معاينة، وأستشهد في سبيل كذا أي بذل حياته تلبية لغاية كذا.

الشهيد في الاصطلاح الشرعي: من مات من المسلمين في سبيل الله دون غرض من الدنيا. والشهيد في الإسلام: جاء لفظ الشهيد في القرآن الكريم في صورة النساء الاية 72، في قوله تعالى:” وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيداً” وهو قول منسوب للمبطلين ساقه الله تعالى في القرآن للبلاغ , وكان وعد الله تعالى لمن يقتل في سبيله ( يستشهد) مغفرة ورحمة كاملة لا ثواب بعدها إلا الجنة.

قال تعالى في سورة آل عمران، الاية 157 “وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ”.

بشكل أساسي يطلق لقب الشهيد في الإسلام على من يقتل أثناء حرب مع العدو، سواء أكانت المعركة جهاد طلب أي لفتح البلاد ونشر الإسلام فيها، أم جهاد دفع أي لدفع العدو الذي هاجم بلاد المسلمين، وقد جاء من ضمن احدى احاديث سيد المرسلين (صل الله عليه واله) “من قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون نفسه في سبيل الله”.

نعم .. هذه مكانة الشهيد، فطوبى لمن رزقه الله بهذه المكانة العظيمة، وطوبى لكل المجاهدين الابطال الذين مازالوا سائرين في طريق الجهاد من اجل نيل هذا الشرف العظيم، وطوبى لمن يساند هؤلاء بسيف او قلم او كلمة، باضعف الايمان.

ومن التوفيق الالهي ان يرزق الله، بثلة مجاهدة بطلة سلكت طريق الجهاد، واعلاء كلمة الله والحق، وتأبى ان تهادن على هذا الطريق، فهذا الرزق جسده ابطال المقاومة الاسلامية، ان كانوا في العراق او لبنان او فلسطين او ايران او سوريا، لكن تبقى المقاومة الاسلامية العراقية هي المنار العالي، والضوء الساطع في عنان السماء، ومن ضمن حركات المقاومة هي حركة عصائب اهل الحق، التي ضحت من اجل العراق والقضية السماوية باكثر من 4 آلاف شاب هم خيرة شباب الامة.

كيف يمكن لنا ان نتصور بان حركة من حركات المقاومة الاسلامية ان تضحي بأربعة آلاف شهيد، كيف يمكن ان تقدم هكذا رقم خيالي، ما الدافع ؟ وما الغاية؟ هل في سبيل طلب الدنيا؟ ام المال؟ ام الجاه؟

فاي جاه يطلبوه وهم من حباهم الله برحمة ومغفرة، واي شرف يطلبوه، وشرفهم بان يحفظه ابن رسول الله وسيد الشهداء الامام الحسين بن علي بن ابي طالب، وابن الزهراء البتول.

اذن المسألة فيها من المعان والعبر ما هي اكبر من هذا، وتدفعنا الى التساؤل، كيف لشباب بعمر الورود، ان يختاروا هكذا طريق ويضحون بدمائهم في سبيل ان يعيش الاخرين؟

ان هؤلاء الشباب يستحقون منا كل الاحترام والتقدير، بل كل التقديس، وواحدة من مظاهر التقديس وعدم نكران الجميل، ان نستذكر شهدائهم، الذين هم شهدائنا.

وبهذه المناسبة لابد لنا ان نستذكر كلمة سابقة ملفتة، لامين عام عصائب اهل الحق، الشيخ قيس الخزعلي، الذي قال عن هذا اليوم الذي هو يوم الشهيد المقاوم، ان “أن دماءَ الشهداء روت ارض العراق في طريق الجهاد وحمت الارض والمقدسات، وان المقاومة الاسلامية قدمت القادةِ وخيرةَ رجالِها لأجلِ الوطن، وان دماء الشهداء أسهمت بتحريرِ نحو سبعينَ بالمئة من الاراضي المغتصبةِ من قبلِ داعش ونقلت المعركةَ الى ما يعتقدُ العدو اَنه عِقرُ دارهِ وليس له على أرض العراق دار”.

وبين الشيخ الخزعلي، ان “أربعةَ الافِ شهيدٍ قدمتهم المقاومة الاسلامية عصائب اهل الحق أسهموا في الدفاعِ عن الوطن ولولاهم لكان العراقُ قد فقد الآلافَ لو اجتاحت داعش المزيدَ من الاراضي، مشيرا الى انه “قياسا بالمعايير العسكرية فان المقاومةَ لم تُعطِ خسائرَ إلا بأسلوبِ المحترفين في معاركِها منوها الى اَن هذه الدماءَ جعلت الحياةَ طبيعيةً في اغلبِ مدنِ العراق ولم تجعل لاحد منّاً ولا فضلاً على العراقيين”.

فيما اكد الشيخ الخزعلي ان الشرفَ والكرامةَ محفوظتان بدماءِ الشهداء وان المقاومةَ ماضيةٌ باستئصالِ الشركِ والتكفيرِ في ايِ مكانٍ تمهيدا لدولةِ الامامِ المهدي عجل اللهُ فرجَهُ وعاصمتُها العراق، وان كلَ جزءٍ من البلاد هي ارض لكل العراقيين “.

ان الشهداء ابطال العصائب وباقي الشهداء الذين ضحوا بدمائهم الزكية، هم من نفس هذه الثلة التي ما زالت مرابطة على الحدود والأماكن الساخنة، ليكونوا حائط الصد بين الإرهابيين وباقي العراقيين، الذين ينعمون بحياة هانئة هادئة بفضلهم، لذا ليس كثير عليهم ان نقدم لهم شيئا بسيطا لهم، ومنها ان نستذكر شهدائهم واحبائهم، وهم شهدائنا وأحبائنا، وان نكتب اسم (يوم الشهيد المقاوم) في صدورنا، ونطبعها في ذاكرة أجيالنا، لتكون نهجا تستمد منها هذه الاجيال العزة والكرامة وحب العراق الذي يستحق ان نضحي بدمائنا من اجله.

التعليقات مغلقة.

%d مدونون معجبون بهذه: