تقرير خاشقجي.. بين احلام ابن سلمان ومصالح بايدن

حسين الموسوي

بعد هجمات 11 ايلول سبتمبر عام 2001 اصدر الكونغرس الاميركي قانون “جاستا” القاضي بمعاقبة المتورطين في تنفيذ الهجمات سواء كانوا افرادا او حكومات.

القانون يطال السعودية كون معظم المنفذين سعوديين اضافة الى تورط مسؤولين حكوميين سعوديين في الهجمات. القانون لم يطبق بعد نحو عشرين عاما على صدوره بحكم المصالح التي تحكم العلاقة بين واشنطن والرياض. لكنه يبقى ورقة تظهرها واشنطن كلما دعت الحاجة لذلك في وجه السعوديين. الامر لن يختلف بالنسبة لتقرير خاشقجي الذي يقول ان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان متورط في جريمة قتل الصحفي جمال خاشقجي.

الادارة الاميركية قالتها صراحة بانها لن تفرض عقوبات على ولي العهد السعودي، بحكم العلاقات والتحالف مع الرياض، لكنها اضافت انها تحتفظ بحق “فرض عقوبات عليه في حال لزم الامر”. هذه الجملة تختصر طبيعة العلاقة المستقبلية بين الطرفين.

بالنسبة للولايات المتحدة

لا تختلف سياسات الادارات الاميركية فيما يخص العلاقة مع دول المنطقة وتحديدا السعودية. وادارة جو بايدن لن تختلف عن ادارة دونالد ترامب الا في الاسلوب. فبينما كان ترامب فظا ومباشرا وصريحا في تعامله مع السعوديين، يعتمد بايدن سياسة اكثر تحفظا في العلن ويحاول تطعيمها بشيء من عناوين عريضة حول حقوق الانسان والحريات. لكنه سيعمل على ابتزاز ولي العهد السعودي حتى الاخير وسيحاول ان ياخذ منه كل ما امكن مقابل السكوت وعدم تفعيل العقوبات ضده، وهنا لن يحرق بايدن ورقة تقرير خاشقجي بفرض عقوبات على ابن سلمان بل سيعمل على استخدام هذه الورقة لاقصى حد ممكن

بالنسبة للسعودية

لا يعتبر الموقف السعودي الرسمي والاعلامي من تقرير خاشقجي الا استهلاكا اعلاميا لا يقدم ولا يؤخر. ولو كانت الرياض جادة في مواقفها الاعلامية (رفض التقرير والدعوة لمراجعة العلاقة مع واشنطن وبعض التهديدات بارسال انتحاريين الى واشنطن)، لو كانت جادة في كل هذا لكانت طردت السفير الاميركي في الرياض كما فعلت مع سفير كندا لسبب اقل اهمية من تقرير خاشقجي بعد ان انتقدت الاخيرة الحريات في السعودية.

كل ما سيكون بمقدور ولي العهد السعودي فعله هو محاولة الاتصال بالبيت الابيض وطلب لقاء مع بايدن، او طلب وساطة اسرائيلية مع واشنطن مقابل ورقة التطبيع مع الاحتلال.

اخراج ابن سلمان من الصورة لن يحصل، لان بقاءه سيكون اكثر نفعا لبايدن. لكن بشرط ان يبقى وليا للعهد ضعيفا لا حول له ولا قوة يرزح تحت ابتزازات البيت الابيض بحيث عليه تقديم كل ما يطلب منه مقابل ابقاء العقوبات على الرف.

= سيكون على ابن سلمان تاجيل حلمه بالعرش على اقل تقدير. وقد لا يعود الحديث عن توليه العرش قبل تقديمه اوراق اعتماد عديدة للادارة الاميركية الجديدة. (من اطلاق سراخ معتقلين وناشطين، الى التطبيع مع كيان الاحتلال، الى صفقات السلاح الضخمة وغيرها)

= ولي العهد السعودي سيكون امام اوراق ضغط اخرى منها اضطراره لاطلاق سراح الاميرين محمد بن نايف واحمد بن عبد العزيز ابرز المنافسين له على العرش. اضافة الى ورقة سعد الجبري والاسرار التي يخفيها حول ابن سلمان.

= الورقة الاخطر بالنسبة لابن سلمان ستكون في حال استطاع احد اخر من العائلة الحاكمة تقديم عرض اكبر للاميركي مقابل الاطاحة بولي العهد.

لقد وضع بايدن نفسه في وضع محدد باعترافه ان ابن سلمان مسؤول عن جريمة خاشقجي، وبالتالي مهما وضع تبريرات لعدم معاقبته الا انه سيبقى ملتزما امام ناخبيه واعلام بلاده بمحاسبة المسؤولين منهم ولي العهد. لذلك سيسعى بايدن للحصول على اقصى ما يمكن من مكاسب من السعودي وفي نفس الوقت لن يكون مستبعدا ان يحضر لسيناريو ما يتم تنفيذه في ليلة ما تطيح بولي العهد وتؤسس لمرحلة جديدة في السعودية وفي علاقتها مع واشنطن تحافظ على روحية اتفاقية “كوينسي” اي النفط والمال مقابل الحماية.

التعليقات مغلقة.