هلْ نظرتَ الى الساعةِ، وتأمَّلتَ مؤشّرُ الثواني؟!

مازن البعيجي

كيفَ يركُضُ كأنّهُ مِعوَلًا حادّ يضرِبُ جِدارَ العُمرِ، بل يَقصفُهُ ويَهدِمُهُ مُخَلخِلًا بُنيَتَهُ المُتماسِكة!! عَدَّاءٌ يَمتَهِنُ الجَرْيَ السّريع وقد عَرفَ مهِمّتَهُ التي غَفلناها نحن إمّا  لتقصيرٍ منّا أو لجهلٍ فينا، وعلى أيِّ الحالَين، فنحنُ من يدفعُ الثمن، وكلُّ معدودٍ منقُوص، وكلّ منتظرٍ آت!!
إنّها معادلة تُطَبَّقُ علينا بكل دقةٍ وعَدالة

وقد ترى هذا المشهدَ مئات المرات يَوميّا من خلالِ الساعة، او منبّهُ (الموبايل) وهو يُوقِظنا بِحرص،
“يا أيّها الإنسانُ النّائمُ، الوقتُ يمضي”!!
ومَاقد مضى لايعود، إنهُ الإنسان!! رصيدُ عمرهِ “خمسونَ عامٍ ودقيقة” وذهبَت تلكَ الدقيقةُ وسَقطت مربّعاتُ الوَقت بمقدارِ دقيقة، بل وأنتَ تعُدُّ وأنا اكتبُ، وكلانا يُسقِطُ لهُ من مربّعاتِ الوقت، ويُثلَمُ جدارُ العمرِ المُتسارعِ ثَلمَة نحو لحظةِ نفادِ الرّصيد غيرُ القابلُ للتمديد.

(قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ ) الانعام ٣١ .

( وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآَتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ) الحجر ٨٥ .

نعم!! أنها الساعةُ، وما أميالُها سوى أجراسُ إنذارٍ ، ونواقيسُ خَطر،  وفي كلّ حركةٍ ميكانيكية إلكترونية، كانّها أذانُ رَحيل عن عالَمٍ سخَّرَهُ اللهُ لكَ فأسأتَ استخدامَهُ، وسنتركُ كلّ شيءٍ ظنَنِّاهُ دائم، بيتًا كان او زوجة أو زوج أو منصب أو جاه أو زعامة أو أي شيء امتلكنا ونحنُ في غمرةٍ ساهون، فإنّهُ وَهمُ البقاء حينما ظنَنّا أنّ مانملكُ فيها اي الدنيا، إنما هو معنا في الاخرى! وأنَّ مَن يَطلُبَ البقاء في هذه الدنيا كأنما يطلب تحويلَ المُحالِ الى ممكن!!! 

(وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ ۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ ۚ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ) الانعام٩٤

مؤشّرُ الساعة: منادٍ لن يلبَثٌ يصرخُ بنا آناءَ الليل وأطرافَ النهار، يذكّرُنا تارة، ويُحذّرُنا تارة أخرى! على إيقاعِ حركةٍ تكاد غيرُ محسُوسَة جراءَ فوضى دواخلنا، وصخبُ ما يُشغِلُنا، ولسانُ حالها يقول(أنَّ الحياةَ دقائقٌ وثواني) ولاأحدَ منكُم بقادرٍ على تعطيلِ قافلةِ الرحيل، وبيدِ أمير القافلة أمرُ القدرة على قبض الروح وانتَ العبدُ المطيع!!!
(وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)لقمان٣٤

البصيرة ان لا تصبح سهماً بيد قاتل الحسين ومنه يسدده على دولة الفقيه ..مقال قادم نلتقي..دمتم)..

التعليقات مغلقة.