ايران القوية.. هل ستغير قواعد اللعبة الامريكية؟

تحاول ايران استيعاب ما اقدمت عليه واشنطن بالعودة الى الاتفاق النووي، واسمت اجراءاتها بالرمزية وليست اجراءات فعلية كي يتم من خلاله اختبار مدى جدية ادارة بايدن، وهذا ما اطلقته القيادة الايرانية من تصريحات بانها لا تريد اقوالاً بل افعالاً.
ويرى مراقبون الى ان الرئيس الامريكي جو بايدن حاول ان يقول للاوروبيين بانه مستعد للعودة الى الاتفاق النووي، باعلان نيته رفع العقوبات التي كان ترامب فرضها رغم عدم جواز فرضه عقوبات لانه خرج من الاتفاق النووي، واعتبروها بانها خطوة رمزية بالنسبة لطهران ما لم يتم ترجمتها على ارض الواقع.
واوضحوا ان بايدن يحاول يتريث في هذا الموضوع، فهو لا يريد ان يقدم على خطوة جدية الا اذا ما اقدمت ايران على الخطوات المطلوبة منها.
ونوهوا الى رد وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف الذي كان واضحاً، فيما يتعلق بخطوة مقابل خطوة بمعنى انه يجب ان على المجتمع الدولي ان يقوم بخطوة فعالة لتقوم ايران عندها بخطوة فعالة.
واكدوا، ان بايدن لايريد ان يعطي ايران في البداية شيئاً بسبب وجود مشاكل في داخل الادارة الامريكية، بين من يريد تقدم فعلي في مقابل من يقول دعوا ايران بأن تقدم اولاً، ورأوا ان هناك تخبطاً على مستوى ادارة بايدن وهذا ما بدى واضحاً خلال الكلمة التي ألقاها في نيويورك.
على خط آخر، اكد مسؤولون بريطانيون، ان الباب انفتح بطريقة غير متوقعة بواسطة الرئيس جو بايدن للعودة الى الاتفاق النووي الايراني، واعتبروها فرصة كبيرة جداً على ايران ان تغتنمها، لان بايدن سوف لن يسمح بان يتم اللعب فيها بمناورات فيما يخص بالشرق الاوسط.
وقالوا ان الفرصة الكبيرة انفتحت على ايران وللشرق الاوسط باعادة التقييم الجديد الذي تنتهجه ادارة بايدن، كما شددوا على ان التقييم مهم جداً ولم يسبق له منذ عشر سنوات الماضية، واوضحوا ان ايران في مركز قوي جداً وعليها ان تغتنم هذه الفرصة.
كما رأوا ان الموضوع لا يقتصر على الاتفاق النووي، بل يخص كل شيء، داعين ايران الى اعادة نظرتها السياسية العامة كلها، وعدّوا خطوة بايدن باعادة تقييم السياسة الامريكية وخص بها ايران اولاً، بأنها خطوة بالمهمة جداً، وان بايدن لا يطلق التصريحات عبثاً، في ظل ابتعاده عن خط السعودية ومصر.
في المقابل، اكد خبراء ايرانيون، ان الادارة الامريكية السابقة مارست العقوبات القصوى بحق ايران، ولكنها فشلت نتيجة للسياسة الاستراتيجية التي اتخذتها طهران.
وقالوا: ان ادارة بايدن تراجعت عن مواقف ادارة ترامب، وتتحدث الان عن تغيير سياستها حيال ايران وممارسة الدبلوماسية القصوى معها، ولفتوا الى ضرورة ان تضع ادارة بايدن سياسة الضغوط القصوى جانباً، ومن ثم اظهار حسن نواياها اولاً بالغاء المقاطعة النفطية ضد ايران.
واوضح هؤلاء الخبراء، ان الولايات المتحدة الامريكية في البداية هي من خرجت من الاتفاق النووي، وبالتالي عليها ان تخطو خطوة الغاء جميع الحظر الامريكي الغير الشرعي على ايران، واولها المقاطعة النفطية والتأمين عن السفن النفطية الايرانية والتعامل المصرفي الدولي.
ونبهوا، بان طهران عندما ترى جدية ادارة بايدن بالغاء المقاطعات النفطية فانها ستعتبر الخطوة بالفرصة الكبيرة، ولكن للاسف فان وزير الخارجية الامريكي ومستشار الامن القومي وبقية الدبلوماسيين الامريكيين يتحدثون بشكل وكأن ايران هي التي خرجت من الاتفاق النووي، في حين هم الذين خرجوا من الاتفاق، ولذا على الامريكيين ان يثبتوا جدية اقوالهم وان يرجعوا الى التزاماتهم الدولية التي انتهكوا بها قرار مجلس الامن الدولي 2231 عبر خروجهم من الاتفاق.
واكدوا ان ايران اثبتت للعالم التزامها بالقانون الدولي في مقابل هروب امريكا من الاتفاق، وان طهران تنتظر الان جدية اقوال الادارة الامريكية بتصريحاتها وترجمتها الى افعال واعلان التزاماتها الدولي اذا ما كانت جادة في العودة الى الاتفاق النووي.

التعليقات مغلقة.