“مشنقة” الاستجواب تلتف حول رقبة “الحكومة الصامتة” وتضع رئيسها على المحك

لطالما ظلّ مصطفى الكاظمي منذ توليه رئاسة الحكومة، منهمكا في التحضير سياسياً لمرحلة جديدة ينوي خلالها تصدّر المشهد السياسي، عبر تكتلات حزبية تدّعي تمثيل التظاهرات، يديرها مستشارون يُشكّلون الحلقة الضيقة المقربة منه.

ومن هذا المنطلق، يمكن ترجمة تصرفات الكاظمي وسلوكياته، في التعاطي مع الملفات التي جعلت العراق على صفيح ساخن، وأفقدته المقومات الحقيقية لسيادة الدولة على أراضيها، حسبما يرى مراقبون للشأن السياسي.

ولعلَّ من أبرز الملفات التي تصدّرت المشهد في الآونة الأخيرة، ومازالت تداعياتها تهدد وحدة الأراضي العراقية و”ما تبقى” من سيادة البلاد، هو ملف الانتهاكات العسكرية التركية المتكررة، حيث أعلنت وزارة الدفاع التركية، يوم الأربعاء الماضي، عن إطلاق عملية عسكرية جديدة في شمال العراق، تحمل اسم “مخلب النسر 2″، حيث بدأت العملية في منطقة “قارا”، لاستهداف معاقل حزب العمال الكردستاني، الذي تعتبره أنقرة تنظيما إرهابيا.

وادعت الوزارة أن العملية أطلقت استنادا إلى “حق تركيا المعترف به دوليا في الدفاع عن النفس”، بهدف رد الهجمات وضمان أمن حدود البلاد، على حد زعمها.

وكانت تركيا قد أجرت عددا من العمليات العسكرية ضد حزب العمال الكردستاني (التركي) في شمال العراق، في ظل صمت حكومي مطبق، باستثناء بعض التصريحات التي لم ترتقِ لمستوى الخرق الكبير لسيادة البلاد.

وما يزال المسؤولون الأتراك يطلقون تحذيرات بشن عملية عسكرية في منطقة سنجار العراقية بذريعة ملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني وسط صمت حكومي ينذر بتحويل البلاد إلى ساحة للتدخلات التركية والإقليمية.

وفي هذا الإطار لم يستبعد المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن تنفيذ عملية تركية في سنجار لطرد عناصر حزب العمال الكردستاني.

وقال قالن في حوار مع قناة ” تي آر تي ” التركية، الخميس الماضي، إن بلاده تثمّن اتفاق بغداد وأربيل بشأن إخراج عناصر حزب العمال من سنجار داعيا إلى ضرورة عدم استمرار أي أنشطة إرهابية ضد تركيا انطلاقا من أي بقعة في الأراضي العراقية، وليس سنجار فحسب، على حد زعمه.

ورداً على ذلك يقول عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية مهدي تقي: “نستغرب من صمت الحكومة العراقية وعلى وجه التحديد القائد العام للقوات المسلحة إزاء العمليات العسكرية التركية في شمال البلاد”، مستدركاً أن “هذه العمليات تأتي بذريعة محاربة حزب العمال الكردستاني لكنها جزء من مخطط عثماني لاجتياح شمال العراق والاستحواذ على أراضي البلاد”.

ويضيف تقي أن “الحكومة الحالية فشلت فشلاً ذريعاً في الحفاظ على أمن العراق وسيادته ، وبالتالي سنعمل على استجواب القائد العام للقوات المسلحة داخل مجلس النواب بخصوص ملف الاحتلالين التركي والأميركي”.

ويشدد تقي على “ضرورة تطبيق قرار مجلس النواب القاضي بإخراج القوات الأجنبية بكافة مسمياتها من الأراضي العراقية”.

وفي الوقت الذي صوت فيه مجلس النواب، خلال جلسة استثنائية عقدها في الخامس من كانون الثاني 2020، على قرار يُلزم الحكومة بإخراج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية. توغلت قوات الجيش التركي حتى وقت قريب، في عمق يصل إلى أكثر من 25كم داخل الأراضي العراقية، وبأعداد كبيرة على غرار الانتهاكات التي يرتكبها رجب طيب أردوغان في سوريا.

وجاء ذلك بعد إعلان أنقرة في منتصف حزيران 2020، إطلاق عملتين عسكريتين باسم “مخلب النسر” و”مخلب النمر”، في مناطق إقليم كردستان الشمالية حيث توجد قواعد ومعسكرات تدريب لحزب العمال الكردستاني.

التعليقات مغلقة.