توقعات بزيادة نسبة البطالة والفقر وتدهور التعليم … العراقيون على موعد مع قرارات صارمة لمواجهة كورونا

تقرير- العهد نيوز- بغداد- خاص

سيكون العراقيون على موعد مع قرارات وصفت بالصارمة لمواجهة جائحة كورونا، التي ارتفعت حدة فعاليتها من جديد تمثلت بارتفاع نسبة الإصابات بشكل مقلق.

وأبلغ العراق عن أول حالة إصابة بـفيروس كورونا في 24 فبراير/ شباط 2020 في مدينة النجف الأشرف. وبعد ثلاثة أيام من ظهور هذه الحالة، أبلغت العاصمة بغداد عن أول حالة لها. وفي الرابع من مارس/ أذار، شهدت البلاد أول حالة وفاة بفيروس كورونا في إقليم كردستان.

ظهرت جائحة كورونا والعراق يعيش أخطر ازمه سياسية ، حيث الاعتصامات والاحتجاجات والتظاهرات الكبرى والتصادمات مع عناصر مكافحة الشغب وسقوط عشرات الضحايا، وما رافقها هذه التطورات من غضب شعبي وتوتر أمنى وتوقف الكثير من الأنشطة التجارية في قلب العاصمة بغداد.

لهذا دق خطر الجائحة أبواب العراق في ظل ظروف سياسية معقدة، ضاعف تعقيدها انهيار أسعار البترول وانكشاف عورة الاقتصاد العراقي الذي يعتمد النفط كمصدر أساس لتمويل كل عمليات الإنفاق التي تخص الدولة العراقية، التي بدت أكثر ضعفا من أي وقت سابق نتيجة تدهور الاقتصاد، وتراجع المستوى المعيشي، وهيمنة الأحزاب وقوى خارجية على القرار السياسي. كما أن الحكومة العراقية كانت مستقيلة، ومتقاطعة مع الشارع، وتمارس صلاحيات تصريف الأعمال، ورئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي اختار لنفسه (الغياب الطوعي) عن إدارة الدولة، استجابة لمطالب الشارع العراقي.

انعكست القطيعة بين الشارع والحكومة في العراق على الإجراءات الحكومية الهادفة الى الحد من انتشار الفيروس، فلم يكن المواطن العراقي متفاعل مع تعليمات وزارة الصحة، والأسباب كثيرة أهمها أن الجزء الأكبر من الشعب العراقي لا يملك الثقة الكاملة بمؤسسات الدولة. والأدهى من ذلك أن هناك من شكك بوجود الفيروس بالأساس، أو اتهم الحكومة بالمبالغة في الإجراءات، لغرض فرض حظر التجوال وإحكام السيطرة على الشارع العراقي المنفلت أصلا.

وهناك عامل مهم هو عدم تمكن الحكومة العراقية من معالجة الآثار المعيشية والاقتصادية الناتجة عن الإجراءات الحكومية لتقييد حركة المواطنين للحد من تأثير الجائحة، التي سببت الضرر الكبير لأصحاب المهن والمصالح الحرة، وأوقفت أرزاق الكثير من العمال الذين يكسبون قوتهم من عملهم اليومي، وأصبح المواطن العراقي أمام ضغط مزدوج هو الجائحة والحالة المعيشية، لذلك استمر تجاهل الإجراءات والتعليمات الحكومية خلال الشهور الأولى لانتشار الفيروس، وذلك رغم ارتفاع معدلات الإصابة وانتشار الأخبار عن كوارث تجتاح دول أخرى وبالخصوص إيران المجاورة.

واعلن وزير الثقافة المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء، حسن ناظم، عن ان لجنة الصحة والسلامة ستصدر اليوم السبت قرارات صارمة لمواجهة الجائحة.

وتشير التسريبات الصحفية، ان هناك عدة قرارات ستتخذها اللجنة، منها فرض الحظر الجزئي الصحي، وتقليص الدوام الرسمي في المدارس والمعاهد والكليات 25 بالمائة، واغلاق المرافق الترفيهية في المولات والمتنزهات والمطاعم، وكذلك حظر السفر.

ويرى مختصون ان هذه الإجراءات رغم صحتها، الا انها ستزيد من نسبة البطالة والفقر في البلاد، وتدني مستوى الخدمات التي تقدمها مؤسسات الدولة للمواطنين، مشيرين الى ان الحكومة غير قادرة على تطبيق قراراتها في اكثر من مناسبة، وانها تترك الامور سائبة بدون أي تطبيق او معالجات ناجعة.

وقال المختص بالشأن الصحي، عبدالكريم عمران “للعهد نيوز”، ان “الحكومة فشلت في تطبيق الإجراءات السابقة التي أطلقتها في بداية انتشار الجائحة في العالم الماضي، فكيف لها ان تعود بفرض إجراءات لا تستطيع تطبيقها هي؟

واضاف، ان “هذه الإجراءات ستزيد من نسبة البطالبة وتزيد من حدة الفقر بالبلاد، لاسيما وان اغلب العراقيين يعتمدون في رزقهم على قوتهم اليومي، وخاصة أهل المطاعم والعاملين فيها، وكذلك سواق التكسيات واصحاب البسطيات والعمال في الاسواق العامة وغيرهم”.

وتابع، ان “هذه الإجراءات التي تسربت هي قرارات ستتخذ بدون دراسة او صنع بديل للمواطن للحفاظ على رزقه، فهل فكرت الحكومة اين يذهب هؤلاء، وماذا يأكلوا او يشربوا اذا بقوا جليسي منازلهم؟

وسجلت وزارة الصحة 2530 اصابة جديدة بفايروس كورونا في عموم البلاد.

وذكرت الصحة في موقفها الوبائي اليومي، إن عدد الفحوصات المختبرية التي اجرتها وزارة الصحة خلال الاربع وعشرين ساعة الماضية بلغت “43190”، موضحة انه تم شفاء 1008 حالة ووفاة 13 حالة.

هذا وبلغت عدد الاصابات الكلية بجائحة كورونا “639438” اصابة، وبلغت حالات الشفاء الكلية “604822”، وعدد حالات الوفيات بلغت “13157” .

من جهته يرى المراقب في الشأن العراقي، الدكتور حيدر سلمان، انه من الافضل على الحكومة الى التعليم الالكتروني وإيقاف كل انواع الحظور الى المدارس والجامعات، و الانتقال بالعمل بالدوائر بين ١٠ الى ٢٥% والباقي اغلبه منزلي وعبر النت”.

واضاف في تصريح “للعهد نيوز”، انه “يجب الاعداد لخطة حظر فعالة وطويلة نسبيا، سيما واغلب دول العالم دخلت بحظر شديد واقربها للعراق تركيا والاردن ولبنان وكل اوروبا التي دخلت بشهر ثالث متواصل من الحظر التام”.

ودعا الى “الايمان بان الاجراءات يجب ان تكون انية وسريعة وفعالة ومراقب بشدة ضمن فرق جوالة مخصصة، لان التعويل على الجانب الصحي العلاجي فقط، كانه الايمان المطلق بضرورة اصابة الكل لعلاجهم”.

الى ذلك اكدت لجنة التربية في مجلس النواب انها تتابع بقلق بالغ ارتفاع نسبة الإصابات بفايروس كورونا والانعكاسات السلبية  الخطيرة التي خلفها هذا الوباء وبالخصوص في قطاع التربية والتعليم.

وقالت في بيان، ان “ارتفاع الاصابات اثرت بشكل واضح وكبير حيث لم يحصل التلاميذ والطلبة على عدد الأيام المطلوبة لإكمال المناهج والمقررات الدراسية في السنة الماضية  وبالتالي فقد الطالب الكثير من المواد العلمية التي يحتاجها في المستقبل خصوصا في الاختصاصات العلمية.

وطالبت “اللجنة العليا ووزارة الصحة النظر بموضوعية ومراعاة المستوى التعليمي للتلاميذ والطلبة عند اتخاذ اية قرارات تخص معالجات ارتفاع نسبة الإصابة وان تكون هناك بدائل حقيقية عند اتخاذ خطوة تعليق الدوام خصوصا وأن وزارة التربية اعطت موعدا محددا لامتحانات نصف السنة”.

كما طالبت “ان تكون الاولوية في إعطاء اللقاحات عند وصولها إلى الكوادر التربوية والطلبة من أجل المحافظة على استقرار دوام المدارس وعدم الاعتماد على التعليم الإلكتروني أو تعطيل الدوام”.

ويرى مختصون ان التعليم الالكتروني في العراق، ساهم في تدني المستوى التعليمي بالبلد بدلا من ان يكون اجراء احترازي لمنع اختلاط الطلبة والتلاميذ في المدارس لتفادي ارتفاع منسوب الاصابات بفيروس كورونا.

واضاف المختصون، ان “وزارة التربية وجهت بالتعليم الالكتروني بدون دراسة للموضوع، وبدون توجيه باستخدام برامج او تطبيقات معينة لتكون بديلة عن التدريس المباشر، او على الاقل تحقق نسبة كبيرة من الفائدة للطلبة والطالبات. حسب ما يقوله ويعتقده اولياء الامور”.

فيما شكا اولياء امور التلاميذ في بغداد، من فشل تجربة “التعليم الالكتروني” التي انتهجتها وزارة التربية للمدارس الابتدائية والمتوسطة في العراق.

التعليقات مغلقة.