العراقيون يغزون الفضاء ويتفوقون على رواد العالم

تقرير- العهد نيوز- بغداد- خاص

قد يستغرب القارئ من عنوان هذا التقرير، وقد يحتار ويتساءل هل هو حقيقي، أم انه عنوان تهكمي في ظل أوضاع عراقية مأساوية على كافة الصعد، وفي بلد حكومته غير قادرة على تبليط (تعبيد) شارع من شوارع العاصمة، كيف لها ان تغزو الفضاء؟

نعم .. انه عنوان حقيقي مع اختلاف بسيط، وهو: ان فضاء الخالق الذي تسبح فيه الكواكب يختلف كليا عن الفضاء العراقي الذي تسبح فيه مليارات الدنانير والدولارات بشكل لا يستطيع احد على التقاطها وتذهب الى جيوب اشباح امام مرأى ومسمع الحكومة الحالية والحكومات التي قبلها دون ان تحرك ساكن.

كما ان رواد هذا الفضاء ايضا يختلفون عن رواد العالم في الدول المتقدمة في هذا المجال، كروسيا والولايات المتحدة، فهؤلاء يكتشفون الفضاء لإفادة البشرية، اما رواد الفضاء العراقي فانهم يكتشفون المال العراقي للقضاء عليه، وهذا الامر معروف في العراق باسم ملف “الفضائيين”.

هذا الملف ضل عصيا على كل الحكومات الماضية والحالية، فهناك ملفات وحروب كبيرة اقلقت العالم حلت وهذا الملف لم يحل ولا يتوقع له ان يحل، فعصابات داعش التي “دوخت” الجميع انتهت وتحطمت على سواعد الابطال، وحرب اليمن على وشك ان تنتهي، وملف الفضائيين لم يحل لحد الان.

المشكلة بالموضوع بان هناك من يستلم رواتب في اكثر من مصدر من اجهزة الدولة، خلافا للقانون الذي لا يبيح للموظف الا استلام راتب من دائرته التي يعمل بها، وهناك أسماء وهمية ليس لها وجود تستلم رواتب من الدولة، بل ان جملة منهم موتى كما صرح بهذا بعض السياسيين والمطلعين على الموضوع .. وغيرها من الامور التي يشيب لها الرأس.

وقال عضو مجلس النواب عن اللجنة المالية “أحمد حمه” إن “ملف الموظفين الفضائيين ومزدوجي الرواتب طرح في زمن حكومة، حيدر العبادي، وحتى الآن لم نشهد أي تحرك جدي بهذا الملف”، لافتا إلى أن “هناك بعض الأطراف السياسية تعرقل حل هذا الملف الشائك.

وأضاف أن “حل هذا الملف يحتاج إلى إرادة حكومية قوية”، مبينا أن “بنك المعلومات أو ما يسمى بالرقم الوظيفي التي تعمل عليه وزارة التخطيط سيحل الكثير من هذه الإشكالات”.

وبين أن “بيانات الموظفين ستكون واضحة للحكومة والوزارات المعنية بالتالي يجب أن يتم اكمال هذا المشروع دون تسويفه بتدخل سياسي”.

وبحسب تقارير إعلامية، فإنه يوجد في مؤسسات الدولة الآلاف من الموظفين الفضائيين ومزدوجي الرواتب، الأمر الذي يشكل عبئأً على اقتصاد البلاد، دون تحرك حكومي جاد لإنهاء هذا الملف؛ نتيجة التدخلات السياسية والمصالح الحزبية واستشراء الفساد في دوائر الدولة.

ووفقاً للأرقام التقديرية، يوجد في العراق ربع مليون موظف فضائي، والعدد الأكبر منهم في الوزارات الأمنية حيث أن 45% من موظفي الدولة يعملون في هذه الوزارات، ونصف هذا الرقم من مزدوجي الرواتب، بحسب تصريح وزير المالية.

ويعتمد العراق على إيرادات بيع النفط لتمويل 95 في المئة من نفقات الدولة، وخسرت البلاد نحو 11 مليار دولار منذ بداية عام 2020، جراء تراجع أسعار النفط، وفقا لبيانات وزارة النفط العراقية.

اما في كردستان فيوجد اكثر من 50 الف موظف فضائي، بعكس ما اعلنت وزارة المالية بحكومة الاقليم بوجود 10 الاف فضائي جزء بسيط.

وقال هوشيار عبدالله النائب عن كتلة التغيير في تصريح صحفي :” ان الرقم الحقيقي لأعداد الموظفين الفضائيين في اقليم كردستان مخيف جدا ويتجاوز الـ 50 الفا، وهناك موظفون فضائيون يتسلمون اكثر من 5 رواتب”.

واضاف :” ان الارقام التي اعلنت عنها وزارة المالية في اقليم كردستان غير صحيحة مقارنة مع الارقام الحقيقية التي تعرفها احزاب السلطة”.

واوضح عبدالله :” ان مسؤولية هذه الاعداد الضخمة من الموظفين الفضائيين تعود الى الحزبيين الكرديين الديمقراطي والاتحاد الوطني ، لقيامهما بتعينات غير قانونية خارج الحدود الرسمية، لاغراض انتخابية “، مؤكدا :” ان حكومة الاقليم غير قادرة على حسم الرقم النهائي لموظفيها من اجل ارساله الى بغداد، لانها لا تملك رقما حقيقيا بهذا الشأن “.

الى ذلك تعمل وزير التخطيط لادارج جميع الموظفين بما يسمى بنك المعلومات الوظيفي للقضاء على الفضائيين في مؤسسات الدولة.

واعلن وزير التخطيط خالد بتال النجم، عن ارتفاع عدد الموظفين المسجلين في بنك المعلومات الوظيفي لدى الجهاز المركزي للإحصاء، إلى اكثر من مليوني موظف من عموم مؤسسات الدولة العراقية.

جاء ذلك خلال ترؤس السيد الوزير، الاجتماع الأول للجنة الأمر الديواني ٥٥ المكلفة بتطوير عملية إصدار الرقم الوظيفي لجميع موظفي الدولة العراقية.

وأوضح ان هذه اللجنة تعد واحدة من اهم اللجان لانها ستتولى ايجاد الحلول والمعالجات، لمشكلة تعد معقدة، وهي حركة الوظيفة في العراق، التي تواجه خللا بنيويا متراكما على مدى السنوات الماضية، مبينا ان الوزارة قامت بإرسال فرق جوالة إلى الوزارات لغرض الحصول على البيانات التفصيلية للموظفين، بالإضافة إلى المسار الاخر وهو مخاطبة الجهات المعنية لتزويد الجهاز المركزي للإحصاء بتلك البيانات.

ولفت إلى ان اللجنة ستعمل على إنشاء منصة او تطبيق على الهواتف الذكية، لجمع بيانات الموظفين، من خلال إدخالهم بشكل شخصي لبياناتهم بالاعتماد على بيانات البطاقة الوطنية الموحدة، مشيرا في الوقت نفسه إلى ان من بين الإجراءات التي سيجري العمل عليها، هي قيام وزارة الداخلية بالعمل على إصدار البطاقة الوطنية لجميع الموظفين الذين لم يحصلوا عليها لحد الان، فضلا عن خيارات أخرى، ستعمل اللجنة على اختيار الأفضل منها، مشددا على ان مهمة اللجنة محددة باربعة اشهر لإنجاز مهمتها بإشراف وزارة التخطيط، داعيا الوزارات ومؤسسات الدولة كافة، إلى الإسراع في إرسال بيانات موظفيها، بهدف العمل على إنشاء نظام موحد للرواتب، لجميع وحدات الإنفاق، التي سيتم اطلاقها من خلال المنصة الالكترونية الموجودة لدى وزارة التخطيط.

ووفق المعطيات فان هذه المشكلة يمكن لها ان تحل بشكل بسيط، انما من يقف عقبة امامها هي بعض الكتل السياسية المستفيدة من هذه الرواتب التي فيما يبدو هم مستفيدين منها او عوائلهم.

التعليقات مغلقة.

%d مدونون معجبون بهذه: