العنف الأسري وحالات الانتحار ومسؤولية الدولة تجاهها

تقرير– العهد نيوز- بغداد – خاص

لم يشهد العراق حالات ممارسات ثقافة المجتمع العراقي المعروف بالترابط الاسري، مثل الممارسات التي يشهدها اليوم، مثل العنف الأسري والانتحار لاسيما ما بين صفوف الفتيات والنساء، اضافة الى ممارسات اخرى.

وطالب ناشطون العام الماضي بتشريع قانون العنف الاسري، لقناعتهم بان هذا القانون من شأنه ان ينهي هذه الظواهر الغريبة، وفعلا تم تنظيم مسودة لهذا المشروع الا انه لاقى معارضة شرسة من مجلس النواب بسبب مسه ببنية المجتمع العراقي بصورة فاضحة –حسب رأي المشرعين- ، مثل الحرية المفرطة وغيرها، فضلا عن معارضته للثقافة الاسلامية.

الى ذلك دعت رئيسة منتدى الاعلاميات العراقيات الدكتورة نبراس المعموري، الى ضرورة الاسراع بأقرار قانون للحد من العنف الاسري، فيما شددت على ضرورة تعديل قانون العقوبات العراقي فيما يتعلق بالمواد التي تتعلق بالاسرة والجرائم الاجتماعية .

وقالت المعموري “للعهد نيوز”، انه “يجب القيام بحملات توعية وتثقيف لتشجيع المعنفين على عدم السكوت عن حقهم واللجوء الى القضاء، فاحيل العمل باستراتيجية الحد من الفقر التي اقرها مجلس الوزراء ولم تفعل لغاية الان التي تضمن ايجاد فرص عمل وخصوصا للشباب لتحسين المستوى المعيشي، ومساهمة الاعلام بوسائله المختلفة في توعية وارشاد الوالدين في كيفية التعامل الصحيح مع الابناء لكسب ثقتهم واحتواءهم وتوجيه النصيحة لهم بدلا من اسلوب العقوبات الجسدية والنفسية.

ولم تتجاهل المعموري ضرورة “نشر الوعي الاسري بأهمية التوافق والتفاهم بين الوالدين واهمية دورهما في قيادة الاسرة وسلامتها واهمية استخدام اساليب التنشئة الاجتماعية الصحيحة ومضامينها في نمو الاطفال نموا سليما بالاستعانة بالجهات والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية”.

واكدت على “تفعيل بعض القوانين التي تعنى بالحقوق والحريات التي كفلها الدستور، وايجاد اماكن آمنة لضحايا العنف الاسري تقوم بدعم الضحايا نفسيا واعادة تأهيلهم للتعايش في المجتمع بشكل طبيعي فضلا عن تقديم الخدمات الطبية والنفسية والقانونية وغيرها مجانا وتقديم أية مساعدة أخرى، ورفع مستوى الوعي بالقوانين الانسانية وحماية حقوق الانسان لاسيما المتعلقة بحماية النساء والأطفال , والمساواة بين الجنسين للعاملين في المجال الانساني والقائمين على حفظ السلام، وتوفير خبراء مؤهلين ومدربين على المستويات التعامل مع النساء والأطفال المتعرضين للعنف وعلى كل المستويات الصحية والنفسية والتربوية والاجتماعية والقانونية”.

واشارت الى “تعزيز ونشر ثقافة الجندر على كافة المستويات وفي مؤسسات الدولة كافة لضمان أن لا تؤدي السياسات الاجتماعية والاقتصادية بما في ذلك التخطيط الإنمائي إلى إدامة العنف ضد المرأة وزيادة حدته وإنما يأخذ اتجاهاً ومنحاً آخر وهو منع العنف ضد المرأة والقضاء عليه. مع ضرورة التأكيد والتركيز على الاستفادة من خبرات النساء وتجاربهن مع العنف، وجعل القوانين والسياسات والممارسات الوطنية تتفق مع الالتزامات الدولية, وهذا يتطلب إلغاء كافة التشريعات التي تتضمن تمييزا ضد المرأة وضمان أن تتفق التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان”.

الا ان رئيس كتلة النهج الوطني النائب “عمار طعمة”، ابدى اعتراضا على مشروع قانون العنف الأسري، وأشار الى أنه يعارض ثوابت الإسلام والدستور العراقي.

وقال طعمة في بيان، إن “مشروع القانون فيه مضامين خطيرة تنذر بعواقب تخريبية تستهدف استقرار العائلة والمجتمع العراقي. موضحاً أن مشروع القانون يسلب حق تربية وتأديب الوالدين لأولادهم ويعتبره جريمة عنف أسري وهو ما يخالف الدستور العراقي في المادة (٢٩) التي نصت “تحافظ الدولة على كيان الأسرة وقيمها الدينية والاخلاقية والوطنية وتكفل للأولاد حق على والديهم في التربية والرعاية والتعليم، وللوالدين حق على أولادهم في الاحترام والرعاية”.

ومضى “طعمة” بالقول: أن القانون يجعل كل خلاف عائلي وان كان بسيطا ويسهل حلّه أسريا موردا للتحاكم والتقاضي مما يحول طبيعة علاقة الاسرة المبنية على المودة والتراحم الى علاقة نزاع وخصومات مستمرة، والية الإصلاح الأسري. مضيفاً، يتضمن قرار الحماية منع الوالدين من دخول المنزل او الاقتراب منه لأنه ارتكب ذنبا وجرما بتربية وتأديب أولاده! ويمنع الزوج من دخول بيته او حتى الاقتراب من منزله في حال حصول خلاف مع زوجته.

واضاف، أن “مشروع القانون، يمنع القانون اتصال الوالدين بأولادهم ويمنع اتصال الزوج بزوجته في حالة حصول خلاف عائلي بينهما سواء في المنزل أو في مكان العمل وان كان ذلك الاتصال واللقاء لغرض الصلح ما لم تشرف عليه مديرية وزارة الداخلية، يعني قطع الطريق على كل نشاط من الأهل والأقارب لتحقيق الصلح بين أفراد الاسرة، وجعل مهمة التصالح من اختصاص دائرة في وزارة الداخلية”.

كما لفت النائب الى أن القانون يمنح منظمات المجتمع المدني، بل حتى الأشخاص الطبيعيين حق فتح وإدارة مراكز الإيواء (الآمنة) وتكون هي البديلة عن الآباء والأمهات في تربية اولادهم، وهذا النص هدفه واضح تمكين المنظمات الليبرالية من ممارسة دور الغزو الثقافي والتغريب الفكري والقيّمي لأبناء المجتمع العراقي وفصله عن قيمه وثقافته الوطنية والدينية.

واستيقظت محافظة ميسان وتحديداً في قضاء قلعة صالح صباح اليوم الثلاثاء على جريمة مروعة، قد تكون مصداق الى حدة ارتفاع هذه الظواهر في البلاد، متمثلة بقيام أب بقتل ابنائه الثلاثة وذلك بسبب خلافات عائلية مع زوجته.

وذكرت مديرية شرطة محافظة ميسان والمنشآت في بيان ، انه وبعد حصول حادث قتل بقضاء قلعة صالح جنوب مدينة العمارة ونتيجة لخطورة الحادث وأهميته وجه قائد شرطة المحافظة العميد (عبدالخضر جاسم محمد) بتشكيل فريق عمل لكشف ملابسات الحادث .

واضاف ان الجاني والدهم تم اعتقاله بعد هروبه من منزله ومطاردته ولاكثر من ساعه تم القبض عليه ومن خلال التحقيق معه عن أسباب الجريمة اعترف بوجود خلافات عائلية مع زوجته وقيامه بتعاطي مادة المخدرات حيث قام الجاني بخنق اولاده الثلاثة القاصرين شنقاً حتى الموت وهم ابنه الكبير وعمره 9 سنوات واخيه البالغ 8 سنوات مع ابنته الصغيرة والبالغة 5 سنوات ).

وأشار البيان الى تصديق اعترافاته ابتدائياً وقضائياً وتمت احالته الى القضاء لينال جزائه العادل.

وقبل فترة نشر شريط مصور لفتاة لا يتجاوز عمرها الـ 16 عاما وهي تحاول رمي نفسها من اعلى منزلها، قبل ان تستطيع شرطة النجدة من انقاذها، ويوم امس ايضا انقذت الشرطة فتاة حاولت رمي نفسها من اعلى جسر وسط بغداد.

وبين تشريع او عدم تشريع هذا القانون، يبقى السؤال الذي يطرح نفسه : ما اسباب ارتفاع حدة هذه الظواهر، لكي تستطيع اجهزة الدولة الامنية والتشريعية تجاوزها؟

هذا السؤال تجيب عليه الباحثة الاجتماعية امل كامل، التي حصرت الموضوع بعدة امور اهمها، تدهور الحالة المعاشية وانتشار الفقر، وانتشار المواد المخدرة التي لا تلاقي مراقبة صارمة عليها من قبل الدولة.

وقالت كامل “للعهد نيوز”، ان “هذه الظواهر المتعلقة بالعنف الاسري وارتفاع حالات الانتحار، المسؤول الاول والاخير عنها الدولة بكل اجهزتها التنفيذية والتشريعية، وهي نتاج للظرف الصعب الذي يمر به البلد نتيجة، نتيجة السياسات الخاطئة التي تنتهجها الدولة ان كانت اقتصادية او سياسية او حتى اجتماعية”.

لكن كامل اكدت، ان “العراق لا يحتاج الى قانون للعنف الاسري، بقدر حاجته الى تنظيم للسياسة الاقتصادية وكذلك فرض اجراءات صارمة ومراقبة على دخول وخروج المخدرات في البلد”.

وتابعت، ان “مراقبة الاسرة العراقية لاولادهم ، هو اهم المواضيع التي يجب ان تلتفت اليها الاسر العراقية، اذ ان الاسرة اساس اي مجتمع والاسرة العراقية مؤهلة للنجاح بهذا الموضوع”.

التعليقات مغلقة.