إقليم كردستان .. المنظومة المبهمة بالنسبة إلى بغداد

العهد نيوز- بغداد- خاص

أن البحث في المنظومة السياسية الحزبية والإدارية لإقليم  كردستان، متشعب ومتفرع ويكاد يكون مبهما في كثير من جوانبه، وهذا الابهام لم ينحصر في حدود الإقليم  ككيان له خصوصيته القومية في العراق، انما وصل الى حد حكومة المركز التي فشلت في التعامل معه منذ 2003 ولحد الان.

وللامانة، فان هذا الفشل لم يكن وليد اليوم، بل حتى الحكومات السابقة منذ تأسيس جمهورية العراق عام 1958، حيث فرض القادة السياسيين لأبناء شعبنا الكردي خصوصيتهم القومية على كل الحكومات المتعاقبة للعراق، ودخلت معها في حروب وازمات من اجل هذا الفرض ومن اجل الانفصال، الذي يعد هو الشي الوحيد الذي فشل الكرد بتحقيقه لحد الان.

واقام الإقليم  الاستفتاء لاستقلال كردستان عن العراق في 25 أيلول 2017، وقد أظهرت النتائج التمهيدية إدلاء الغالبية العظمى من الأصوات بنسبة 92%، لصالح الاستقلال ونسبة مشاركة بلغت 72%.

وقالت حكومة إقليم  كردستان بوقتها، بأن الاستفتاء سيكون ملزم، لأنه سيؤدي إلى بدء بناء الدولة وبداية للمفاوضات مع العراق بدلا من إعلان الاستقلال الفوري، الا ان بغداد رفضت وطعنت بشرعية الاستفتاء.

وكان من المقرر أن يُعقد هذا الاستفتاء في عام 2014 في خضم الجدل والنزاع بين حكومة إقليم  كردستان والحكومة الاتحادية للعراق، واكتسبت النداءات الطويلة الأجل للاستقلال الكردي زخما في أعقاب احتلال عصابات داعش الارهابية لبعض المحافظات “السنية”.

وأعلن عن موعد الاستفتاء وتأخر ذلك في عدة مناسبات مع مشاركة القوات الكردية في العمل مع الحكومة المركزية العراقية من أجل تحرير الموصل، ولكن بحلول شهر نيسان 2017، كان ينظر إليه على أنه سيحدث في وقت ما في عام 2017. وفي يوم 7 حزيران 2017، عقد الرئيس مسعود بارزاني اجتماعاً مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني، والاتحاد الإسلامي الكردستاني، والحركة الإسلامية الكردستانية، والحزب الشيوعي الكردستاني، وحزب كادحي كردستان، وحزب العاملين والكادحين في كردستان، وحزب الإصلاح التقدمي في كردستان، وقائمة أربيل التركمانية، والجبهة التركمانية العراقية، وحزب التنمية التركماني، وقائمة الأرمن في برلمان كردستان، والحركة الديمقراطية الآشورية، والمجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري، حيث أكد خلاله عن موعد عقد استفتاء الاستقلال في يوم 25 أيلول 2017.

ورغم المكاسب الكبيرة التي حصل عليها الإقليم  بعد عام 2003، الا انه يصر على التصرف على انه دولة مفصولة كليا عن بغداد، وليس إقليم ا كما هو مضمن في الدستور العراقي الدائم.

ورغم ان الدستور يلزم الجميع ومنه الإقليم  على ان حكومة المركز هي المسؤولة عن الثروة الوطنية اينما حلت في البلاد، الا ان الإقليم  لم يعترف بهذا الأمر وأصر على استقلالية قراراته بهذا الشأن، فلم يسلم النفط الى بغداد، وكذلك لم يسلم ايرادات المنافذ الحدودية والمطارات، فضلا عن عقده صفقات نفطية مع شركات عالمية خارج اطار الشرعية الدستور.

وواحدة من ملامح هذه الاستقلالية لإقليم  كردستان، هو نجاحه في تضمين عدم دخول اي قوات تابعة لحكومة المركز لاراضيه إلا بإذنه في الدستور، وهذا ما ساعده على بناء جيش جرار ويملك اسلحة تضاهي الاسلحة التي تملكها قوات الجيش والشرطة في بغداد.

هذا الامر بدوره ساهم في سيطرة قوات الإقليم  على أراضي تابعة لحكومة المركز، واعلانها على انها جزء من الإقليم  حتى قبل حسم المادة 140 الدستورية التي انتهت مدتها وباتت في خبر كان.

ليس هذا فحسب، انما هناك منطلقات سياسية للإقليم  هي بالضد اساسا من حكومة بغداد وذوقها العام فيما يخص قضاياها المصيرية، مثل التعامل مع الكيان الصهيوني المحظور كليا في العراق، الا ان الإقليم  اقام علاقات وطيدة مع هذا الكيان ولم يلتفت الى بغداد كليا.

كل هذا وحكومة المركز لم تستطع فعل شيء، وأقصى ما تفعله هو قطع الأموال عن كردستان، وهذا ما يدفع الإقليم  الى التفاوض مع بغداد من اجل تمشية المراحل الزمنية التي يمر بها الى ابعد نقطة ممكنة، ليعود من جديد لنهجه في اي ازمة تمر على العراق المليء أساسا بالأزمات.

الا ان المفاوضات الجارية حاليا بين الإقليم  والمركز على رواتب موظفيه، ما زالت لا تؤدي الى نتائج ملموسة، في ظل “رخاوة” لحكومة الكاظمي، وشدة من الكتل السياسية في بغداد، من اجل اخضاع الإقليم  لدفع اموال المنافذ الحدودية واموال لـ 250 الف برميل نفط يوميا.

وفي خضم فشل المفاوضات الجارية بين حكومتي المركز والإقليم ، حصلت وكالة “العهد نيوز”، على معلومات مؤكدة، بان وفدا جديدا من حكومة الإقليم  سيصل الى بغداد في اليومين المقبلين لاكمال التفاوض مع بغداد بهذا الشأن.

وقال المصدر “للعهد نيوز”، ان “المركز وافق على تسليم بغداد أموال لـ 250 ألف برميل نفط يوميا، وكذلك تسليم اموال ايرادات المنافذ الحدودية، الا انه لم يوافق على تسليم ملف النفط كليا لحكومة بغداد”.

واوضح المصدر، ان “حكومة الكاظمي وافقت على هذا القدر من الاقتراح الكردي، إلا أن الكتل السياسية لم توافق مما وضعت حكومة الكاظمي في احراج كبير بهذا الخصوص”.

واضاف، ان “وفد الإقليم  الذي سيأتي هو وفد سياسي بحت، للتباحث مع الكتل السياسية وليس مع حكومة الكاظمي “الموافقة”، من اجل إقناع هذه الكتل على هذا الاقتراح”.

وكان نائب رئيس حكومة إقليم  كردستان قوباد طالباني، اعلن أن الإقليم  على استعداد لتنفيذ التزاماته تجاه الموازنة العامة الاتحادية للعراق .

وقال طالباني ، إن إقليم  كردستان مستعد لتنفيذ جميع الالتزامات مع الحكومة الاتحادية سواء حول تقديم 250 ألف برميل يوميا من النفط الخام أو الموارد غير النفطية في منافذ الإقليم  بحسب القوانين السارية ضمن الدستور العراقي”.

وأضاف على الحكومة الاتحادية “بالمقابل توفير حقوق الإقليم  أيضا”.

ونفى المسؤول الكردي الأنباء التي تتحدث عن قيام حكومة إقليم  كردستان ببيع النفط المنتج في حقول الإقليم  إلى تركيا ضمن صفقة تمتد إلى 50عاما وقال” هذا كلام غير صحيح فنحن لم نبع النفط لمدة 50 عاما إلى تركيا بل عملنا ضمن إتفاق العراق الاتحادي بشأن نقل النفط عبر الأراضي التركية وصولا إلى الأسواق العالمية وليس بيع النفط”.

وأضاف طالباني”لدينا أتفاق مع وزارة الزراعة الاتحادية بشأن السلع المسموح بتوريدها للبلاد كما لدينا منذ عام 2017 اتفاق على الالتزام بالتعريفة الجمركية أما ظاهرة التهريب ودخول البضائع بطريقة غير قانونية فهي ظاهرة ليست متعلقة بمنافذ الإقليم  أنما هي ظاهرة في جميع منافذ العراق وعلينا السعي لوضع حلول جدية للتخلص من هذه الظاهرة”.

وأكد أن موضوع حواراتنا في بغداد “الآن بيد البرلمان الاتحادي ونتمنى أن نصل إلى نتيجة إيجابية باتفاق عادل قابل للتنفيذ بذات الوقت فالمعادلة لا تقبل خاسرا أو فائزا والبحث عن حلول منطقية ونحن قريبون من أيجاد حل قابل للتنفيذ وهذه خطوة نحو بناء جسور الثقة بين الطرفين”.

ووفق هذا المشهد، تبقى العلاقة بين بغداد والإقليم  مبهمة، ويبقى الإقليم  منظومة مبهمة لا يمكن لبغداد اختراقها او إخضاعها لقوانينها ودستورها، وتبقى الحلول بين الطرفين حلول وقتية غير ناجعة.

التعليقات مغلقة.