السعودية ترحّل مهاجرين إثيوبيين معتقلين بعد تعرضهم للتعذيب

كشفت صحيفة “التليجراف” البريطانية، أن السعودية بدأت في إعادة المهاجرين الإثيوبيين الذين تم احتجازهم في سجونها منذ عام، إلى بلادهم مرة أخرى، وذلك بعد أن تعرضوا في سجون المملكة للكثير من عمليات التعذيب والضرب المبرح.

وأضافت الصحيفة أنه في مساء الثلاثاء، نُقلت المجموعة الأولى المكوَّنة مما يقارب 300 معتقل جواً إلى أديس أبابا. وأظهرت الصور التي نشرتها وسائل الإعلام الحكومية الإثيوبية، وجوههم المبتهجة المرهقة وهم يغادرون الطائرة.

ونقلت الصحيفة عن “نيبيو تيدلا”، نائب القنصل العام الإثيوبي في جدة، قوله إن هناك ما يقارب 40 ألف مهاجر إثيوبي سوف تتم عودتهم للبلاد.

كما نقلت عن “أيناليم” (23 عاماً)، وهو اسم وهمي بناءً على طلب المصدر، والذي كان محتجزاً في مركز الشميسي بالقرب من مدينة مكة المكرمة منذ أبريل/نيسان 2020: “كأن صلواتنا أُجيبت، لم أخرج في الهواء الطلق منذ 8 أشهر. كنت أخشى أنني سأترك هذا المكان فقط داخل كفني”.

وقالت مصادر إثيوبية للصحيفة، إن السعودية ستبدأ البلاد في إعادة ألف مهاجر كل أسبوع من المراكز، وليس من الواضح ما هو الدافع إلى هذه الخطوة، لكن الضغوط الدولية تتزايد على الحكومتين الإثيوبية والسعودية.

وأشارت الصحيفة نقلا عن مهاجرين بعدة مراكز منتشرة في جميع أنحاء المملكة الغنية بالنفط، إنهم تعرضوا للضرب، والتعذيب، والحرمان من الطعام والماء بانتظام، وإن بعض الشبان ماتوا بسبب المرض والجفاف في حر الجزيرة العربية.

ووفق الصحيفة، استخدم المهاجرون هواتف مهربة، وقاموا بإرسال صور ومقاطع مصوَّرة مروِّعة لظروفهم المعيشية غير الآدمية إلى الصحيفة عبر قنوات مشفرة، حيث أثارت صور مئات الشبان المصابين بالهزال، بعضهم مصاب بجروح من جرّاء ضرب الحراس السعوديين، إدانات عالمية.

أما الصادم في معاناة المهاجرين وفق “التليجراف”، فهو اكتشاف الصحيفة محاولة الدبلوماسيين الإثيوبيين في السعودية التستر على محنة مواطنيهم؛ لتجنُّب الخلاف الدبلوماسي الضار مع مستثمر رئيسي على الأرجح.

وأدت الروايات المروعة عن الانتحار والمرض والتعذيب إلى فتح تحقيق من قِبل الأمين العام للأمم المتحدة.

كما تأكدت منظمات حقوقية مثل “منظمة العفو الدولية” و”هيومن رايتس ووتش”، من صحة الروايات.

في المقابل، صوَّت البرلمان الأوروبي لصالح إدانة السعودية، لكن على الرغم من الغضب العالمي، استمرت روايات التجويع والقتل الوحشي من قِبل حرَّاس السجون في الظهور خلال الأشهر القليلة الماضية، حيث أجرت السلطات تفتيشاً جماعياً للنزلاء؛ للعثور على الهواتف المهربة.

وسبق أن كشفت صحيفة “التليجراف” البريطانية، في أغسطس/آب 2020، عن اعتقال عشرات الآلاف من المهاجرين الإثيوبيين واحتجازهم لعدة أشهر في غرف لا ترى الشمس، وأجبروا على النوم وتناول الطعام وسط برازهم، ضمن سياسة سعودية للحد من انتشار فيروس كورونا.

التعليقات مغلقة.