صنعاء تنتفض.. فعاليات “اليوم العالمي من أجل اليمن” تنطلق وأحرار العالم يتضامنون

انطلقت اليوم الاثنين، تظاهرات وفعاليات حاشدة باليمن وعدد من عواصم العالم الحر داعية لوقف الحرب الكونية على اليمن منذ ستة أعوام التي أدت الى أكبر كارثة إنسانية على مستوى العالم، وذلك تزامنا مع تصنيف أنصار الله بالإرهاب من قبل إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.

وتتواصل الاستعدادات في معظم العواصم حول العالم لتنفيذ سلسلة واسعة من الفعاليات في اليوم العالمي ضد العدوان على اليمن، حيث أكد عضو المجلس السياسي لحركة “أنصار الله” محمد البخيتي في تصريحات له تابعتها “العهد نيوز”: أن خطوة واشنطن بتصنيف “أنصار الله” منظمة إرهابية هدفها ترهيب اليمنيين، مضيفاً أن محاولة الولايات المتحدة الضغط على اليمنيين لن تجدي نفعا.

وأوضح البخيتي قائلا “نحن غير معنيين بما تفعله إدارة بايدن لأن الولايات المتحدة شريكة في العدوان”، مشدداً على أن واشنطن ستندم على قرارها تصنيف الحركة منظمة إرهابية”.

وأشار إلى أن واشنطن لعبت آخر ورقة لأن ميزان القوى في الحرب مال ضد تحالف العدوان.

وبسبب استمرار العدوان على اليمن الذي تقوده السعودية، والمجاعة والحالة الإنسانية، وانعدام الأمن الغذائي، وتدمير البلد جاءت دعوات وفعاليات من عدة دول تجتمع تحت عنوان “اليوم العالمي من أجل اليمن” لتكون حدثاً احتجاجياً عالمياً في 25يناير.

“اليوم العالمي من أجل اليمن”، هي فكرة بدأت من شخصيتين دوليتين وهما جيرمي كوربن الرئيس السابق لحزب العمال البريطاني، والمعروف بمعارضته الشديدة للحرب على اليمن، وتمويل السعودية لها، ويدعو دائماً لمحاسبة المملكة على انتهاكاتها لحقوق الإنسان، وأيضاً المرشح السابق للانتخابات الأميركية بيرني ساندرز.

كوربن وساندرز دعيا لهذه الفعالية عبر تحالف “أوقفو الحرب الدولي Stop the war”، وهي منظمة عالمية تنشط في دول كثيرة.

وفكرة هذه التظاهرة، وفق التعريف عنها، أن تكون حدثاً عالمياً في 25 كانون الثاني/يناير 2021، للضغط على الرئيس الأميركي الجديد، عبر مشاهدته لها في كل أرجاء العالم، والداعية لوقف الحرب على اليمن، “لأن الكل يعلم أن أميركا هي من بيدها إشعال الحرب أو إيقافها وهي من تقف ورائها”، وفق الحملة.

وكتب زعيم حزب العمال البريطاني السابق جيرمي كوربن على حسابه في “تويتر”:” الوضع في اليمن أصبح الآن أسوأ كارثة إنسانية في العالم، والقنابل البريطانية الصنع مسؤولة عن مقتل الآلاف”.

ودعا زعيم حزب العمال السابق كافة المهتمين إلى الانضمام للحملة التي من المقرر أن تنطلق الإثنين ، تحت شعار “العالم يقول لا للحرب الوحشية على اليمن”.

وقال بيان صادر عن الحملة، إن السعودية تقود الحرب بمشاركة الإمارات في اليمن، وبدعم من بعض القوى الغربية الرئيسية كالولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وفرنسا وإسبانيا، وإيطاليا وكندا”.

وأضافت إن الهدف الأساسي من الحملة هو “إلزام الرئيس جو بايدن بكلمته وإجبار الحكومات على أن تحذو حذونا”.

وأشار البيان إلى أن “الحرب التي تفوق التصوّر على اليمن ببشاعتها والتي لم يتم تغطيتها كما ينبغي أدت إلى مقتل 250 ألف شخص”.

وأضاف البيان” إنه لسوء الحظ، نظرًا للظروف التي أعقبت جائحة Covid-19 ، فقد تم تأجيل العديد من الاحتجاجات الجسدية المخطط لها ولكن لن يتم إسكات حركتنا العالمية

ويأتي انطلاق الحملة، بعد أيام قليلة من تنصيب الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن الذي وعد خلال حملته الانتخابية بإنهاء دعم واشنطن للحرب في اليمن.

وقد انطلقت الفعاليات التحضيرية لهذه التظاهرات في عدة بلدان، وكانت فرق التحضير تجتمع كل أسبوعين لتناقش المنجزات، وما يجب عمله في الأيام المقبلة، وصولاً ليوم 25 يناير الجاري.

وسيكون النشاط على وسائل التواصل الاجتماعي يوم 25 الجاري كثيفاً وبكل اللغات وفق تخطيط الحملة، عبر نشر فيديوهات، وصور، ومناشدات، وتذكير.. فيما وصل عدد تفاعل المنظمات حتى الآن إلى 8 دول هي: الولايات المتحدة، وبريطانيا وألمانيا والسويد وفرنسا وهولندا وبلجيكا وإيطاليا.

ويرى الداعون للتظاهرة والحملة، أن “أميركا هي من بيدها إشعال الحرب أو إيقافها وهي من تقف ورائها”.

وتأتي الحملة في وقت وصلت المجاعة والحالة الإنسانية، وانعدام الأمن الغذائي، وتدمير البلد، إلى مرحلة غير مقبولة إنسانياً.

ووقعت أكثر من 260 منظمة من 17 دولة على دعوة للعمل ضد الحرب على اليمن حتى الآن، مما يجعل هذا أكبر تنسيق دولي مناهض للحرب منذ الحملة ضد حرب العراق.

بدوره، دعا تجمعّ طلابي في جامعة “أيوا” في مدينة بلينغهام احدى كبرى مدن ولاية واشنطن للمشاركة في اليوم العالمي ضد الحرب على اليمن، للتحرك الرمزي تحت عنوان “نساء يصمن من أجل أطفال اليمن”.

وطالب تجمّع طلابي في جامعة “أيوا” للمشاركة في اليوم العالمي ضد الحرب على اليمن للتأكيد على المطالب (وقف العدوان على اليمن، اعادة كل المساعدات لليمن وإلغاء تصنيف حركة أنصار الله جماعة إرهابية، رفع الحصار عن اليمن وفتح جميع المنافذ البرية والبحرية، وقف تسليح السعودية والإمارات)

وجاء في بيان للتجمّع “أن تقول “لا للحرب على اليمن” يتطلب القليل من الجهد لكن تأثيرك سيكون كبيراً وخطوتك الاولى في المشاركة في التجمع العالمي عبر الإنترنت والتغريد تحت هاشتاغ YemenCantWait# “.

  25 يناير = اليوم العالمي من أجل اليمن.

ارفع صوتك من أجل إيقاف العــدوان على اليمن.

لا للـحرب على اليمن.

لا للحصار.

وأضاف البيان “لا يجب عليك قضاء يوم الاثنين في قراءة المناهج الدراسية فحسب بل يجب عليك أيضًا المشاركة في اليوم العالمي للعمل من أجل اليمن. يجب أن نظهر للحكومات أن معارضة العنف والظلم تحظى بإجماع عالمي. للتأثير على السلام من مسافة 8000 ميل نحتاج إلى التحرك الآن. اليمن لا يحتمل الانتظار”.

وسبق لهذه المدينة أن شهدت مثل هذه اللفتة التضامنية في عام 2018 من خلال الصوم لمدة 14 ساعة تضامناً مع أطفال اليمن.

وقد دعا ائتلاف “أوقفوا الحرب” البريطاني إلى التظاهر في جميع أنحاء العالم في 25 يناير الحالي، احتجاجاً على استمرار الحرب على اليمن.

وعلى صعيد تصنيف الإدارة الأميركية الجديدة أنصار الله” جماعة إرهابية، طالبت اثنتان وعشرون منظمة إغاثة تعمل في اليمن بإلغاء هذا التصنيف.

وقالت المنظمات في بيان مشترك إن التصنيف يعرّض حياة الملايين وعملية السلام للخطر ويجب إلغاؤه على الفور.

ومن بين المنظمات الموقّعة على البيان “ميرسي كور” و”المجلس النرويجي للاجئين” و”أوكسفام” ومنظّمة “أنقذوا الأطفال” و”لجنة الإنقاذ الدولية”.

وبالتزامن مع ذلك، حذّر كبار مسؤولي الأمم المتحدة من خطورة القرار الأميركي وضع “أنصار الله” اليمنية على قائمة “التنظيمات الإرهابية” لما له من أثر سلبي على إمدادات اليمن الغذائية.

كما اعتبرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن تصنيف واشنطن لـ”أنصار الله” على أنه “تنظيماً إرهابياً” له تداعيات مخيفة على الأوضاع الإنسانية في اليمن.

ووقعت أكثر من 260 منظمة من 17 دولة على دعوة للعمل ضد الحرب على اليمن حتى الآن، مما يجعل هذا أكبر تنسيق دولي مناهض للحرب منذ الحملة ضد حرب العراق.

وتقدر تقارير أممية، أن أكثر من 24 مليون شخص في البلاد، التي كانت بالفعل واحدة من أفقر دول العالم قبل الحرب، سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية في عام 2021.

وتقول الأمم المتحدة إن” 16 مليون يمني في حالة جوع وإن هناك 50.000 منهم في حالة جوع على حافة الموت”، مؤكدة أن الطريقة الوحيدة للتخفيف من معاناة اليمنيين هي دفعة دبلوماسية أمريكية قوية تقنع المشاركين في الحرب بوقفها والتوصل لتسوية سياسية.

وبعد تنصيب الرئيس جو بايدن، أعلنت الإدارة الأميركية الجديدة أنها ستراجع قرار تصنيف حركة “أنصارِ اللهِ” ” جماعة إرهابية”.

تداعيات التصنيف الأميركي

ونتيجة للمغالطات التي اتخذتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قبيل مغادرتها بشأن التصنيف، قالت شبكة “أيه. بي. سي” الإخبارية الأمريكية إن تصنيف إدارة ترامب لأنصار الله كمنظمة إرهابية سيفاقم المعاناة الإنسانية في اليمن، حيث تشهد البلاد أسوأ أزمة إنسانية في العالم..

وأشارت الشبكة في تقرير لها عن اليمن إلى قصة أحد الأطفال يدعى حسين الخولاني يعاني من سوء التغذية الحاد ولا يستطيع أهله إسعافه إلى أي مستشفى، وهو نموذج للمأساة في اليمن.

ولفتت إلى تصريح سابق لبرنامج الغذاء العالمي يحذر من أنه في الأشهر الستة الأولى من عام 2021، من المتوقع أن يواجه حوالي 16.2 مليون شخص، أي نصف إجمالي السكان، “مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي” .

بدورها، قالت الأمم المتحدة أن الظروف هذا العام من المرجح أن تكون أسوأ مما كانت عليه في 2018، المرة الأخيرة التي عانى فيها اليمن من ظروف شبيهة بالمجاعة.

وتركت الحرب آثارًا كارثية على التنمية والخدمات العامة في اليمن، ويقدِّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أنها دفعت عملية التنمية البشرية في البلاد 21 سنة للوراء (30)، وتسببت في انهيار الخدمات العامة كالكهرباء والمياه والطرق، وبشكل خاص الصحة والتعليم، نتيجة تدمير منشآتها وانقطاع مرتبات الأطباء والممرِّضين والمعلمين وأدت إلى تدهور النظام الصحي في معظم المناطق وظهور الأوبئة والأمراض المعدية.

كما تضاعفت أعداد من يحتاجون الرعاية الصحية ثلاثة أضعاف؛ من 5 ملايين قبل الحرب إلى 16 مليون اليوم.

أما التعليم، فقد أُصيب بالشلل جرَّاء توقف مرتبات الأساتذة الجامعيين وما يقرب من ثلاثة أرباع معلمي المدارس الحكومية في البلاد منذ سبتمبر/أيلول 2016، وخروج أكثر من 2500 مدرسة عن الخدمة بسبب الدمار، وتحول بعضها إلى مأوى للنازحين، والبعض الآخر استولت عليه الأطراف المتحاربة.

وارتفعت لذلك نسبة الأطفال خارج المدرسة من 1.6 مليون قبل الحرب إلى مليوني طفل اليوم، وهناك 3.5 ملايين طفل معرَّضين للتسرُّب المدرسي بسبب الأوضاع الاقتصادية واستقطابهم للقتال (31).

ويعاني نحو 2.1 مليون طفل دون سن الخامسة، و1.1 مليون امرأة حامل ومرضعة من سوء التغذية الحاد، بزيادة قدرها 128% مقارنةً بأواخر عام 2014(32).

ويحتاج 80% من السكان، أي أكثر من 24 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية؛ 10 ملايين منهم مهددون بخطر المجاعة (33).

يذكر أن وزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو أعلن قبيل مغادرته عزمه على تصنيف “أنصار الله” منظمة إرهابية، وذلك بعد إخطار الكونغرس.

من جانب آخر، أكدت الأمم المتحدة أن اللجنة المعنية بمتابعة تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى والمحتجزين بين حكومة الفار هادي، المدعومة من تحالف العدوان، وأنصار الله استأنفت اجتماعاتها في الأردن.

وأعلنت البعثة الأممية لدى اليمن في بيان صدر عنها أمس الأحد نقله موقع “روسيا اليوم” عن انطلاق الاجتماع الخاص للجنة في العاصمة الأردنية عمان، موضحة أن اللجنة تستأنف مناقشاتها بين الطرفين للنظر في إطلاق سراح أعداد إضافية من الأسرى والمحتجزين، بعد تنفيذ أكبر صفقة تبادل في اكتوبر الماضي شملت إطلاق سراح 1065 شخصاً.

وحث المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، الطرفين على أن يتصدر أولويات مناقشاتهما إطلاق سراح جميع الأسرى والمحتجزين المرضى والجرحى وكبار السن والأطفال، إضافة إلى إطلاق سراح جميع المدنيين المحتجزين تعسفياً، بمن فيهم النساء، على الفور ودون أي قيد أو شرط.

ودعا غريفيث الطرفين إلى “مناقشة الأسماء والاتفاق عليها، بما يتجاوز قوائم اجتماع عمان، وفاءً بالتزاماتهما بموجب اتفاق ستوكهولم الذي يقضي بإطلاق سراح جميع الأسرى والمعتقلين على خلفية النزاع، في أقرب وقت ممكن.

التعليقات مغلقة.