بريطانيا وخلق الفتن من وراء الستار ..!

د .علي الطويل..

اعتاد الكثير من المحللين السياسيين والكتاب على القاء اللوم على امريكا واسرائيل بانها وراء اغلب الفتن التي تحدث في منطقتنا ، وهذا الامر هو جزء كبير من الحقيقة ، ولكن لو استعرضنا المواقف تاريخيا ، لوجدنا ان لبريطانيا الدولة الاستعمارية العجوز دور خبيث وخطير وواسع في اكثر الفتن عمقتا في بلادنا الاسلامية والعربية ، فبريطانيا ومنذ افول سلطانها كدولة متحكمة وسيدة على اكثر من نصف العالم اتخذت طريقة العمل الى جانب امريكا ولكن من وراء الستار ، ونجد ان الاصابع البريطانية وراء اعقد الازمات التي تمر بها دول المنطقة ، وخاصة القضايا الطائفية والقومية ، فقد اكتسبت هذه الدولة خبرات كبيرة في ايجاد الفرقة والتصارع بين الطوائف والقوميات وتعميق الهوة بين فئات الشعب الواحد او بين الدول وبطرق مختلفة ، وكان ذلك نتيجة طول الفترة التي تحكمت بها هذه الدولة بمصير بلدان عربية واسلامية عديدة نجحت من خلالها في تمزيق الكثير من الشعوب والبلدان عبر زرع ازمات حادة وعميقة استمرت في بعض الاحيان الى عقود من الزمن ، كما يحصل الان بين الهند وباكستان ، او بين الهند والصين ، او كما يحصل في مصر بين الاقباط والمسلمين ، او في السودان والنزاع على الولايات الذي قام على اساس ديني ي اولا ، او كما يحصل في العراق بين السنة والشيعة او بين العرب والاكراد .

ففي اوج الازمة الطائفية التي حدثت في العراق ، 2005_ 2009 قال لي احد المحافظين في محافظة مشتركة السكان وحدث فيها عمليات قتل وتهجير مروعة للسكان الشيعة ؛ قال وكانت تربطني به علاقة قوية ؛ هل تتوقع ان يقوم السفير البريطاني( انذاك) وعلى مااتذكر هو ( كريستوفر برنتيس ) بدعوتي لزيارته ، فلما استفسرت عن سبب الدعوة ، قال ان موضوع الدعوة هو الدفاع عن المناطق التي تشهد عمليات قتل وتهجير وكان يدافع عن سكانها الذين يأوون الارهاب ويساندونه ، وكان يلقي اللوم على الحكومة والحكومات المحلية بانها هي المقصرة في في ايجاد حلول لسكانها الذين هم بحاجة الى الخدمات، وهم بالاساس ليسوا ارهابيين ،

وما شجعنا على الكتابة في هذا الموضوع هي التحركات المشبوهة للسفير البريطانية في العراق هذه الايام ، فبعد ان عجزت امريكا في خلال ال 17 عاما الماضية في تمزيق العراق وتفتيته كما كان مرسوما ، فان بريطانيا ستاخذ دورا رئيسيا في ذلك وتحمل على عاتقها تنفيذ جزء الخطة والمتعلق بحياكة الفتن ، واستخدام خبرتها المتراكمة وخاصة في التعامل الطويل مع شيعة العراق وقضاياهم ، حيث كانت سببا اساسيا في ظلمهم وسلب حقوقهم .

فبريطانيا التي صاغت معظم قرارات الامم المتحدة على العراق بعد غزوه للكويت ، وتسببت بقتل اطفاله وتجويع شعبه واذلاله ، وبريطانيا التي صاغت معظم قرارات خيمة صفوان المذلة وقبول رأس النظام بها صاغرا مقابل بقائه على راس السلطة ، فانها اليوم تتحرك للتلاعب بمستقبل العراق عبر لقاءات سفيرها وتحركاته المشبوهة ، مرة مع مجلس القضاء واخرى في مفوضية الانتخابات ، وثالثة مع فعاليات ثقافية واعلامية وكل ذلك دلالات على ماتقوم به وما تخطط له مستقبلاً ، ولاننسى دور ها في الفوضى التي احدثتها مظاهرات تشرين عبر صفحاتها الممولة من سفارتها في بغداد، ودعمها للناشطين (التشارنة) ودفاعها عنهم وتوفير الحماية لسلوكياتهم غير القانونية عبر الضغط على الحكومة العراقية، والتلويح باجراءت دبلوماسية ضدها في حال ملاحقة الفوضويين قانونيا ، فعلى القوى الخيرة في العراق والحريصة على وحدته وسلامة اراضية ولحمة شعبه ، ان يكون لها موقف واضح تجاه كل التدخلات الخارجية في القرار العراقي ، والحفاظ على السيادة العراقية والسعي باخلاص للحفاظ على نزاهة الانتخابات القادمة والتي نعتقد ان امال الامريكان والبريطانيين قد عقدت عليها، للتمهيد للمرحلة القادمة والتي يعتقدون هم انها مرحلة التطبيع مع اسرائيل بلا نقاش .

التعليقات مغلقة.