“سجن الحوت نموذج يحمي الإرهاب” !!!

مازن البعيجي

-لا يوجد في العالم منطق يوازي منطق دولة وحكومة العراق التي تميزت عن كل نُظُم العالم والبشرية في مخالفة القوانين والسنن في مسألة تكريم القاتل!!
فكلما زاد القاتل في القتل ، وأوغل في الدماء ، وحصد عددا أكبر من الضحايا ، كلما زادت نسبة التكريم .وتضاعفت فرصة الحياة لديهم!!
ولعلنا لم نجد مثل هذا المنطق الشاذ حتى في معشر غابة الحيوانات والكواسر من الوحوش ، فحينما تجد من يتعدّى عليها أو على أبنائها تنشب هناك معركة تُصفّى فيها الحسابات، ليُقتلَ فيها القاتل ويُحاسَب المعتدي ويَعرِفُ كلّ ذي حدٍّ حدَّه!! فما بالك والانسان أكرمَ المخلوقات في الوجود، وقد شرّع له قوانين سماوية تضمن له حقه وأمنه ومنها مابينه الله تعالى وهو القائل سبحانه :
{فَإِن قَاتَلُوكُمْ فاقتلوهم كَذَلِكَ جَزَاءُ الكَافِرين}.البقرة 191

-بينما لانجد هذا القانون الذي ينسجم مع العقل والمنطق في دولة العراق ، بل لانجد غير المخالفة الواقعية لقوانين السماء والأرض ، لتأخذ القاتل في الأحضان كأنها تمنحه الأمان ، على الرغم من الإقرار الصريح واعتراف القاتل على نفسه وبضرس قاطع وأمام الملأ وعبر فضائيات العالم أنه هو مَن قتلَ ومثّلَ وجزَّر كذا عددا من أمة العراق ، وكذا مئآت بل وآلاف من الشباب وفي مختلف المناطق فرادى وجماعات وعلى أرض وطنِ الضحية!!!
-فهل بعد ذلك من عاقلٍ ذو ضمير حيّ لايَعجب ولايغضب وهو يرى حكومة شعبٍ مظلوم مُعتدى عليه وهي تقود قتلته المجرمين الى دكان إن لم يكن فندقاً خمس نجوم يُدعى ظاهرا ب (سجن الحوت) !!!
والواقع ضمناً أن اولئك القتلة الفجرة مكرَّمون منعَّمون دون محاكمة ولا عقاب وكأنهم في إجازةٍ بانتظار نهايتها ليعودوا الى مهامّهم الإجرامية!!
نعم ياسادة ياكرام : في دولة العراق يُكَرَّم “الإرهاب والارهابي” بعد ان سَفكَ الدماء واستباح الحرمات، فتراه يستريح “في مأوى الحوت” مأكل ومشرب وخدمات ووسائل راحة حتى بلغت مصروفات هؤلاء السجناء المجرمين ببركة “المستثمرين” اصحاب هذا “الدكان” من الفاسدين بائعي الذمم والشرف(خمسين مليون دولار سنوياً) في الوقت الذي تغزو البلد الأزمات المعيشية والمعضلات التي الى الان لاحلّ لها !! فأينَكُم يادعاة الدين ..ألا تسمعوا إن لم تَعُوا كلام الله وهو ينهى ويحذّر )!!!
﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ }البقرة: 188

-وعلى ضوء ذلك، تجد الأمر صعب التصور للوهلة الاولى، وهذا من حقك! لكن الحقيقة والحقيقة أدهى وأمرّ: أن الحكومة هي التي أوجَدَت أمريكا في قعر دارها ، وهي من يحميها ويدافع عن وجودها وسفارتها ، وليت الأمر يتوقف عند هذا الحد!!
وأمريكا بدورها جعلت من سفارتها مصنعًا لداعش وأدواته وباعترافها بدعم من كيانات كبيرة في العراق ، وهي التي تعيث فسادا، وتعبث بعقول ومقدرات وخيرات بلد المقدسات والشهداء من خلال حياكة المؤامرات ، ورسم المخططات للحاضر والمستقبل ،
-وما إن تنفِّذ خطة إلا وتبِعتها خططا اخرى لاتقِلُّ بشاعة وإجراما ،
-اميركا بمساعدة حكومة قد عوَّل عليها الشعب وهي التي تمنع استقرار الأمن والاقتصاد منذ ٢٠٠٣ الى هذه اللحظة! لدرجة أن أصبح للسفارة قرارا اقوى من قرار البرلمان الذي صوّت على اخراج قواتها بسبب الحكومة العميلة التي امتنعت عن التنفيذ وهي تحتفظ بأدوات أمريكا كداعش في سجون محصَّنة ومحميّة تمنع مسّها بأي قرار يصدر ضدها ،أو فرض ارادة شعب هو ضحيتها!!!

-فكيف بعد ذلك.. من الممكن ان يرتدع او يخشى المجرم من تكرار ارتكاب جريمته؟!!! والشاهد على ماذُكِر: أحداث بغداد الدامية والتعرّضات الأخيرة على قطعات الحشد الشعبي، وقصف مواقع عسكرية بطيران أمريكي في كل مكان من البلد ولامن رادع ، كلّ ذلك يؤشر الى أن داعش عاد ينفّذ اوامر الاسياد من جديد وبدمٍ بارد بعد ان أطمئن على حياته حال وقوعه أسيرا بيد القوات الأمنية ، فله مَن يضمِن له حق الحياة في (سجن الحوت) ليعود مجدّدا ليضرب قلب بغداد في مناطق الفقراء والمستضعفين والمقهورين ، مخلّفا مجزرة وكارثة ومزيدا من الثكالى والأرامل والأيتام ، وهي الاخرى لم تهز ضمير الحكومة ولايندى لها جبين كي تتخذ من عودة الإرهاب وداعش مؤشرا خطيرا لاتخاذ قرار تصحّح به مسار تعاملها مع ملف الإرهاب بحرص وجديّة!! ولكن دون جدوى!!-فالسفارة وآل سعود وعملاء الخارج والداخل ، مهيمنة على كيانات الدولة العراقية وقراراتها ، وهذا ما يحتاج الى خطوة جبارة وحركة غيورة بتظافر جهود الشرفاء ، وقرار شعبي شامل ، يوقف بموجبه هذه الانتهاكات، ويضع حدّا لانواع القتل القادم عبر منافذ متنوعة لكبار المسؤولين علم بها ولامن مجيب!ولابد من الحد والحيلولة دون امتداد أذرع أخطبوط أمريكا مرة أخرى، من خلال الاحتجاجات على تبييض سجن الحوت الخطر ، والتهديد بمداهمته من خلال الضغط على الحكومة المدّعية حرصها على البلد والشعب، -وحيث لاناصر إلا الله وهو العالم بحجم الخطورة والثمن الذي سيكلِّف البلد الجريح لو استمر فندق الحوت على حاله قائماً والعمالة التي تحميه!!(قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ ) التوبة14البصيرة ان لا تصبح سهماً بيد قاتل الحسين ومنه يسدده على دولة الفقيه ..مقال قادم نلتقي..دمتم)..

التعليقات مغلقة.