رسالة فخ ودم .. مراسم التنصيب البايدني !

حسين الذكر..

قبل الخوض : هناك نقطتان أساسية ينبغي فهمها وتمحور التفكير فيهما والانطلاق من خلالهما اذا ما اردنا التعمق والنظر بنحو بعيد ..

الأولى : ان الإرهاب وسلاحه العنف .. هو مجرد وسيلة لاشهار الماساة والإفادة من ضجيجها لأغراض بعيدة عن هوية ( القاتل والمقتول ) .. فذاك آخر ما يفكر به العقل الإرهابي ..
الثانية : ان المكان والزمان الذي تقع فيه الجريمة الإرهابية وفقا لمصطلح الشعب … او العملية التنفيذية وفقا للمخطط الاستراتيجي .. تحمل رؤية أخرى من زاوية مقلوبة قد تحاكي المنطق السياسي في اسماع المعني دون ان تهتم لدموع ضحايا الحدث الذين ليس لهم علاقة اطلاقا بمشروع المستهدف .

في الصميم : أول يوم تسنم به الرئيس الأمريكي بايدن تقاليد حكمه كرئيس لاكبر امبراطورية مال وسلاح واتصال عبر التاريخ بعد اربع سنوات عجاف عانى منها المشهد السياسي العالمي جراء تقلبات سياسات سلفه ( ترامب ) الذي طغى على ادائه الصخب والتصعيد وان كان اغلبه مصطنع لغاية في راس ( الكونغرس ) مع ان جوهر ما قام به من سياسات لا يختلف قيد انملة عما قام به طابور رؤساء الولايات المتحدة السابقين .. وان كان الاختلاف في الشكل والأسلوب الا ان المنطق والحكم النهائي واحد وفقا لحقيقة ان ( كل الطرق تؤدي الى روما ) ..

عزاء في بغداد .. مع ان المسافة شاسعة جدا بين واشنطن وبغداد وبين نيويورك وساحة اطيران الا ان الأنظار الواعية لا يمكنها تجاهل رسائل تنطلق او تقرا وتفهم من استراتيج يحوم بدائرة ( الإبلاغ ) وان لم يكن في دائرة الاتهام المباشر ..
ففيما المتفائلون بضرورة ان تكون هناك سياسات اكثر واقعية ومعتدلة واخف وطأة على الشعوب من الرئيس بايدن عريس او عجوز البيت الأبيض سيما في نظرته للشرق من بوابة السلام أولا ومن تخفيف حدة التوترات والحروب النازفة ثانيا .. بهذه الجزيئية بالذات .. فتح سكان العاصمة العراقية عيونهم وتغلغلت اذآنهم على جريمة جديدة .. ربما تعد مفاجئة بعد سنوات من اختفاء صوت ودوي الاستهداف السكاني المباشرة عبر المفخخات ..
دهشة والم .. المستهدفين بلغ عددهم مائة ضحية تقريبا ( بمعزل عن بيانات رسمية متفائلة متهادنة في الطرح وما يستلزم من سكينة ولو بيانية .. وبين تشائمية مشتعلة ترفع أسعار الموتى حد الضعف والتراكم .. الا ان ( المائة ) ليس عدد قليل بين ( شهيد وجريح ومتاثر ) هم واقربائهم واصدقائهم … يشكلون كتلة تتجاوز اعدادها الالاف مما يجعل مساحة العزاء اكبر واشمل في ردات فعلها ونمط تفكيرها – هنا تكمن قضية أخرى اخطر – .
قراءة مبسطة : المكان سوق شعبي في مكان يرتاده الناس الفقراء الذي لا يعدون من اهل السلطة العراقية ( بثالثوها المسيطر ) ولا من اذرعهم .. بل هم كسبة وعمال ومواطنون وربما هم من انصار الثورة التشرينية التي ارادت الإصلاح والتخلص من ربقة الفقر والتهميش الذي عانوه خلال سنت خلت وساقهم القدر ورمى بهم الظرف بتلك اللحظة اللعينة .. ليتسع مشهد الدم ويزخ الدمع على وجنات شعب مستهدف من الازل حتى الأمد ..

ما بعد الاكمة .. الرسالة بشعة مدانة أًين كان هدفها ومصدرها .. هي لا تخيف ولا توقف شعب مضحي نازق منذ قرون وعقود .. لكن اخطر ما فيها تداعيتها او ( انذاريتها ) .. مما يتطلب ادانة وإجراءات امنية وموقف رسمي وشعبي لؤد جماح نار الفتنة المستترة المتخفية .. – كما يعي ذلك العقلاء والجهلاء – اذا ان الإبلاغ في فحواه عصف اجنداتي لا يتجزء ولا يريد الخير لكل الشعب العراقي .. وليس جزء منه ..

التعليقات مغلقة.