التبعية الوظيفية بين التجريم والإباحة

اللواء عدي حليم سمير

  إن فكرة الموظف العام ترتبط بصفة عامة بالدولة، حيث يُعتبر الموظف العام أحد الوسائل التي تستخدمها الدولة في ممارسة نشاطها، والقيام بواجباتها، ولكون الموظف العام هو القاعدة الأساسية، وجب على الدولة الالتزام بتعهداتها تجاهه، كما أن على الموظف مجموعة من الواجبات يتعين عليه القيام بها والتي تتأثر بالعوامل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية اضافة الى طبيعة الوظيفة في السلم الإداري، والتي يترتب على إخلاله بها توقيع الجزاء الانضباطي بحقه.

حيث يقع على عاتق الموظف مجموعة من الواجبات والتي تفرضها عليه التشريعات الوظيفية، انطلاقاً من حقيقة أن الوظيفة العامة هي تكليف أكثر مما هي تشريف وأنها في جوهرها خدمة للوطن والمواطن.

ولأن الوظيفة العامة تقوم على التدرج الهرمي من خلال تقسيم الوظائف لدرجات يعلو بعضها البعض والتي تتطلب طاعة المرؤوس للرئيس طبقاً للقوانين الوظيفية والتي تُعتبر واجباً اساسياً في العمل الإداري.

فالموظف ومنذ التحاقه بالوظيفة العامة، يخضع لسلطة رئاسية في مواجهة رئيسه الأعلى بحيث يخضع المرؤوس لرئيسه في كل ما يتعلق بشخصه كموظف وفي كل ما يخص الأفعال والتصرفات الصادرة عنه في حدود اللباقة والتعامل بأدب العمل الوظيفي من خلال الطاعة للرئيس في الأوامر التي تصدر منه، وهنا تنتج التبعية الوظيفية في العمل الإداري تبعاً للرابطة الوظيفية.

 ولشمول موظفي الدولة بالتدوير الوظيفي وفقاً للضوابط والتعليمات الوظيفية والتي ينتج عنها تحرر إداري من سلطة المدير والتي دائماً ما تُسبب استغلالاً لحداثة المدير الجديد لخلق تبعية جديدة.

 وغالباً ما تُعتبر التبعية ذنباً في نظر البعض لاسيما اذا تم تدوير المدير لمنصب لا سلطة له على الموظفين او اذا كان التدوير بدون منصب او مكان اخر ليس ذات اهمية فإن التبعية ستكون اجراماً بحقهم وسيتحملون اعباء واخطاء المدراء السابقين وهي مشكلة ازلية بها او بدونها يصطنعها ضعاف النفوس والتي جاء ذكرها في القرآن الكريم بقوله تعالى {كُلٌما دَخلَتْ أمٌةٌ لعَّنتْ أُختَها}.

لذا صار لزاماً على المشرع حماية الموظف من هذا التصرفات لأن العمل الإداري مستمر والتبعية الوظيفية بتجدد وبلا نهاية.

التعليقات مغلقة.