منظمة دولية تهاجم ترامب وتدعو بايدن إلى تقليص المساعدات للأنظمة المستبدة

شنت منظمة هيومن رايتس ووتش، يوم الأربعاء، هجوماً لاذعاً على الرئيس المنتهية ولايته، دونالد ترامب، مشيرة إلى أن “معاداة” ترامب لحقوق الإنسان أضعف دور أميركا كـ”قائدة مهمة” في هذا المجال، فيما دعت الرئيس الجديد جو بايدن إلى تقليص المبيعات العسكرية لإسرائيل ودولاً عربية.

وقال المدير التنفيذي للمنظمة، كينيث روث، في الكلمة الافتتاحية لـ”التقرير العالمي 2021″ الذي تعده المنظمة، إنه بعد أربعة أعوام على “لامبالاة ترامب بحقوق الإنسان وتصرّفه العدائي غالبا تجاهها”، بما في ذلك تحريضه على “اعتداء غوغائي” على مبنى الكابيتول، يوفر تولي بايدن الرئاسة فرصة للتغيير الجذري.

وأضاف أن استخفاف ترامب بحقوق الإنسان داخليا واحتضانه لأصدقائه من الحكّام المستبدّين في الخارج أضعفا بشدة مصداقية الولايات المتحدة، واصفاً كانت التنديدات الأميركية بفنزويلا وكوبا وإيران بـ”الجوفاء” مقابل الثناء الموازي على روسيا، أو مصر، أو السعودية، أو إسرائيل.

وأشار روث إلى أن حكومات أخرى أدركت أن حقوق الإنسان أهم من أن يتم التخلّي عنها، حتى وسط تخلّي الحكومة الأميركية بشكل كبير عن حماية هذه الحقوق، وسعي جهات فاعلة وقوية مثل الصين وروسيا إلى إضعاف النظام الحقوقي العالمي.

وتابع مدير المنظمة بأن السنوات الأربع الماضية أظهرت أنّ واشنطن “قائدة مهمّة” في حقوق الإنسان، ولكن يمكن الاستغناء عنها، مشيراً إلى أن حكومات كثيرة أخرى تعاملت مع تراجع ترامب كسبب للإصرار عوضا عن اليأس، وكثّفت جهودها لحماية حقوق الإنسان.

ويرى روث أن تولي بايدن الرئاسة يمنح فرصة للتغيير الجذري، مؤكدا على أنّ على الرئيس المُنتخب يجب أن يكون قدوة لترسيخ التزام الولايات المتحدة بحقوق الإنسان في الداخل بطريقة يصعب أن يعود عنها خلفاؤه.

ولفت إلى أن لغة بايدن يجب أن ترتكز على الحقوق الإنسانية المشمولة في عمله لتوسيع الرعاية الصحية، وتفكيك العنصرية المنهجية، وانتشال الناس من الفقر والجوع، ومحاربة التغيّر المناخي، وإنهاء التمييز ضد النساء ومجتمع الميم.

وشدد روث أن على بايدن السماح بإخضاع ترامب لتحقيقات جنائية ليوجه رسالة واضحة بأن لا أحد خارج حكم القانون.

ودعا الإدارة الأميركية الجديدة إلى تقليص المساعدات العسكرية أو مبيعات الأسلحة للحكومات الصديقة التي تمارس انتهاكات، مثل السعودية، ومصر، والإمارات، وإسرائيل، في غياب تحسينات ملحوظة في ممارساتها الحقوقية.

وأكد روث على إدانة تشجيع الحكومة الهندية للتمييز والعنف ضدّ المسلمين، على الرغم من اعتبار الهند حليفة بارزة ضدّ الصين، داعياً إلى إعادة احتضان “مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة”، على الرغم من انتقاده للانتهاكات الإسرائيلية.

وحث على إبطال عقوبات ترامب على المحكمة الجنائية الدولية، “حتى لو لم ترُق له تحقيقات الادعاء العام”، مشددا على التخلّي عن سياسة ترامب المتضاربة والأحادية تجاه الصين، واعتماد نهج قائم أكثر على المبادئ، يكون متّسقا ومتعدّد الأطراف، لتشجيع الآخرين على اتّباعه أيضا.

ونبه روث إلى أن الخبر الأبرز في السنوات الأخيرة ليس تخلّي ترامب المعروف عن الحقوق، إنّما بروز عدد كبير من الدول الأخرى الأقلّ حضورا في أدوار قيادية في مجال حقوق الإنسان.

وختم مدير هيومن رايتس ووتش، بالقول إنه ينبغي على إدارة بايدن الانضمام إلى هذه الجهود المشتركة بدل استبدالها، وعلى هذه الحكومات أن تحافظ على دفاعها المهمّ عن الحقوق، وألّا تسلّم دورها القيادي لواشنطن، بينما يعمل بايدن على ترسيخ التزام أميركي أكثر ثباتا بحقوق الإنسان.

التعليقات مغلقة.