بومبيو.. الرجل الذي لم يصدقه أحد

سعيد محمد

“كان شعار جامعة ويست بوينت (جامعة عسكرية في امريكا) هو: لا تكذب، لا تخدع، لا تنهب، ولا تتحمل الذين يرتكبون هذه الامور. ولكن عندما كنت رئيسا لـ”سي آي ايه”، كذبنا، وخدعنا، ونهبنا. لقد تلقينا دورات تدريبية شاملة، وأرى ان هذه الامور تمثل تجربة المجد الامریكي”. هذا الكلام الفظيع والصادم، هو لوزير خارجية امريكا، مايك بومبيو، وجاء في سياق كلمة القاها امام طلبة جامعة “اي اند ام” بتكساس، في نيسان / ابريل عام 2019. وهي كلمة جاءت لتبرير العلاقة الحميمة التي تربط ادارة سيده ترامب، بشخص دموي هو ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

هذا الرجل الكذاب والمخادع والناهب، اختاره الرئيس الامريكي المعتوه دونالد ترامب، والمعروف لدى الشعب الامريكي بانه اكثر رؤساء امريكا كذبا، لمنصب وزير الخارجية الامريكية، وكلفه بمهمة واحدة ووحيدة، وهي تركيع الجمهورية الاسلامية في ايران، وتأليب العالم ضدها، خدمة لسيدهما بنيامين نتنياهو والصهيونية العالمية. وعلى الفور ومنذ اليوم الاول لتسلمه المنصب، لم يفتح بومبيو فمه إلا وذكر ايران مع دزينة من الاكاذيب، حتى قيل، انه لو تم منع بومبيو من النطق بكلمة ايران، لخرس وعجز عن تركيب جملة مفيدة.

لقد استخدم بومبيو، تجربته المخزية في الكذب والخداع والنهب، ضد ايران، كما استخدم كل امكانيات امريكا وحلفائها وذيولها، ضدها، الا ان استخدامه لتجربته وامكانيات امريكا، تجاوز كل حدود المعقول، فكان يلصق بإيران، حتى التهم التي الصقها الامريكيون ببعضهم البعض، مثل “صناعة القاعدة” و “صناعة داعش” والجماعات التكفيرية الاخرى. بل الصق بإيران، حتى التهم التي الصقتها الاجهزة الاستخبارية الامريكية بحلفائها مثل السعودية، مثل هجمات الحادي عشر من سبتمبر، بل انه ربط القراصنة السعوديين الذين نفذوا هجمات الحادي عشر من سبتمر بإيران، حتى باتت الجهات الامنية والاستخباراتية في امريكا، لا تعير ادنى اهتمام بما يقول رئيس دبلوماسيتها عن ايران فحسب، بل أخذت تشكك ايضا بمزاعمه عن ايران وبشكل علني، حتى بات حديثه عن ايران، اشبه ما يكون بالهذيان.

يبدو ان بومبيو، الذي بات يُنظر اليه، من قبل النخب السياسية الامريكية، بانه افشل وزير خارجية مرّ على تاريخ امريكا، وجُل هذا الفشل يعود الى فشله في التعامل مع ايران، والذي اوصل ، ليس فقط الدبلوماسية الامريكية، بل مكانة امريكا نفسها في العالم، للحضيض، لم يتعظ بفشله هذا ، وما اصاب الدبلوماسية الامريكية من نكسات، افقدتها مصداقيتها، ليس فقط لدى الحلفاء الغربيين، بل حتى لدى وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية!!. فقد توج مسيرته الدبلوماسية الفاشلة، بأكبر كذبة، وهي بالمناسبة عن ايران ايضا، أثارت، بالمناسبة ايضا، سخرية المجتمع الاستخباراتي في امريكا، عندما اعلن عن معلومات وصفها بـ”السرية والحساسة عن ارتباط ايران بالقاعدة”!!، و “تحول ايران الى افغانستان جديدة” ، “قادة القاعدة في ايران” ، و”ان الرجل الثاني للقاعدة قتل في ايران” و ” ان العديد من منفذي هجمات 11 سبتمبر سافروا إلى إيران”!!.

نحن لسنا هنا في وارد الرد على اكاذيب بومبيو، وبيان الجهات التي كانت وراء تاسيس القاعدة، والافكار التكفيرية التي تحملها، والاموال التي انفقت عليها، والسلاح الذي تم تزويدها به، والجهات التي حاربتها. او سرد ما قاله كبار المسؤولين الامريكيين عن دور امريكا في صناعة القاعدة، وباقي الجماعات التكفيرية وعلى راسها “داعش”، واستخدام هذه الجماعات ضد محور المقاومة و الجمهورية الاسلامية في ايران بالذات، وفي صالح “اسرائيل” والانظمة العربية الرجعية، لذلك سنترك الامريكيين هم من يردوا على اكاذيب بومبيو، الرجل الذي لا يصدقه احد.

وسائل الاعلام والصحافة الامريكية التي نقلت “أسرار بومبيو”، علقت على هذه “الاسرار” بالقول ، ان بومبيو “لم يقدم أدلة ملموسة على ما قال”، وان “الشكوك داخل مجتمع الاستخبارات والكونغرس في امريكا ازاء هذه الاتهامات مازالت قائمة”. ومنها من نقلت عن مصدر وصفته بـ” مسؤول استخباراتي أمريكي كبير سابق لديه معرفة مباشرة بالقضية”، قوله: إن “الإيرانيين لم يكونوا أبدا ودودين مع القاعدة قبل أو بعد هجمات 11 سبتمبر أيلول، وينبغي التعامل بحذر مع أي مزاعم بشأن التعاون الحالي”!!. أما مستشارو الرئيس المنتخب جو بايدن، فاعلنوا عن ان إدارة ترامب تحاول أن تجعل من الصعب عليه إعادة التعامل مع إيران والانضمام إلى اتفاق دولي بشأن برنامج إيران النووي”!!.

يبدو ان الامريكيين لم ينتظروا ردود فعل الايرانيين على ما قاله بومبيو، فقد تكفلوا هم بالرد عليه، بسبب حجم الكذبة التي اطلقها، والتي جاءت تحت تاثير المقولة النازية التي كانت تؤكد على ان الكذبة كلما كانت كبيرة كلما يمكن التصديق بها!!.

التغريدات التي اطلقها بومبيو والتصريحات التي ادلى بها، قبل وبعد ، تفجير كذبته الكبرى، كشفت وبشكل واضح الاسباب التي تقف وراء تلك الفضيحة. حيث قال بومبيو في تغريدة: “إن مرونة السياسة الخارجية تستدعي البحث الدائم عن شخص معتدل في النظام الإيراني يعمل على تطبيع العلاقات بين طهران وواشنطن، لكن من الصعب العثور على شخص معتدل داخل النظام الإيراني للقيام بهذه المهمة”. كما نشر صورا لقادة إيران، وعلق عليها بالقول “إنهم يهددون أميركا وإسرائيل كل يوم”. كما كرر مقولته من ان ايران تهدد عملية التطبيع بين الدول العربية واسرائيل”!!. الامر الذي يؤكد ان بومبيو مازال يعتقد، وبتصور طفولي، ان اكاذيبه، ستعقد عودة بايدن الى الاتفاق النووي، او انها ستزرع الخوف من ايران في قلوب اعضاء ادارة بايدن.

اخيرا، هناك خبر تناقلته وسائل اعلام اسرائيلية، وتجاهله البعض، الا انه يكشف عن حقيقة “اسرار” بومبيو، وهي اسرار تعود بالمناسبة الى الفترة التي كان فيها بومبيو مديرا للسي اي ايه!!، ويكشف عن سر التوقيت، كما يكشف عن الجهات التي حرضت بومبيو ليقول ما قاله ، وهذا الخبر، نقلته القناة 12 في التلفزيون الإسرائيلي، ومفاده :”أن رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي يوسي كوهين اجتمع مع بومبيو قبل أن يدلي الأخير بتصريحاته حول إيران”.. والعاقل تكفيه الاشارة!!.

التعليقات مغلقة.