الساحة العراقية.. تأمين للمصالح أم ضمان للوجود

علي الطالقاني*

بناء على ما جرى من استهداف لقادة من الحشد الشعبي وما تبعه من وضع حد لنفوذ التحالف الدولي وحلف الناتو، حيث أصدر البرلمان العراقي قراراً يدعو الحكومة إلى إنهاء وجود القوات الأجنبية من خلال الغاء طلبها للحصول على مساعدة من التحالف الدولي لأسباب انتهاء العمليات العسكرية في العراق وتحقيق النصر. ولدى الولايات المتحدة نحو 5000 جندي.

 ستعمد واشنطن على حملات اعلامية تصور من خلالها مخاطر ذلك على أمن العراق. ومن دون شك ستبرر بأن العراق لازال يحتاج الى مساعدة أمنية من جانب وستلوح بعصا العقوبات التي فرضت على ايران التي يرتبط معها العراق بما بملف الغاز، كذلك ترهيب العراق من عدم الاستقرار المالي  وبيع النفط وخفض العلاقات الدبلوماسية.

ما يهمنا هنا، ان شبكة المصالح المتقاتلة تتمحور حول العراق والسؤال هنا، لماذا ركز ترمب مرة أخرى على العراق بعد ان كان يلوح بسحب جنوده بحيث أعاد البلاد للمشهد من جديد؟

من المرجح ان حلفاء أمريكا اقنعوا ترمب بحمايتهم جراء تزايد نفوذ ايران وهذا عبرت عنه وسائل الاعلام السعودية  وان المصالح الامريكية في دول الخليج تمثل هدفا استراتيجيا من هنا تشعر السعودية بالخطار الذي يهدد امنها. من الواضح بدأ ترمب وحلفاءه بان تبقى المعركة في الساحة العراقية.

ايران في وقت سابق هددت ناقلات النفط في محاولة لكسب سياسي يوازن الضغوط المتصاعدة. بنفس الوقت رسمت الادارة الامريكية سياستها وفق منطق “سياسة الأمد القصير بحساب المخاطر”، وبما يخص الشق الأول المتعلق بسياسة “الأمد القصير” فان الادارة الامريكية تريد تثبيت انتصارها في العراق من خلال اعتمادها على الجيل الجديد ولتبقى مؤثرة في الساحة السياسية، وما يخص الشق الثاني المتعلق “بحساب المخاطر” عمدت الى اغتيال قادة من الحشد الشعبي ومن قبلها قصف مقار كتائب حزب الله في العراق وهو الأمر الأكثر تعقيدا وجدلا فانها حددت هذا الفصيل دون غيره بناء على ما تمتلكه من معلومات عن الانتشار التكتيكي لكل فصيل عراقي. ووفق قانون “الحق في الدفاع عن النفس” وهو نص يقع ضمن اتفاقية الاطار الاستراتيجي والقانون الامريكي، لذلك ستنتهج القوات الأمريكية الهجمات ضد أي هدف تعتقده مهم.

العالم بأسره هو ميدان معركة

تستند ادارة ترمب على معطيات جعلت منها ان تنتهج سياسة العنف ومن بين هذه المعطيات قصف اسرائيل لمواقع أمنية وزيارة ترمب من دون تنسيق مع الحكومة العراقية وتصريحاته تجاه ايران واقحام العراق بالصراع.

منذ عام 2011 أصبحت الادارة الأمريكية بإدارة أوباما تتبنى رؤية المحافظين الجدد الذين من ضمنهم ترمب حيث تنص على “ان العالم بأسره هو ميدان معركة”.

من هذا المنطلق تشكلت عمليات الاغتيالات بواسطة الطائرات المسيرة وتم اعداد قوائم الاستهداف التي تشكل الاغتيالات بحيث يقع ضمنها أي شخص وفي أي دولة.

انطلق هذا التكتيك بشكل غير معلن من يتم من خلاله اختيار الاهداف من خلال اجتماعات تعرف ‘يوم الثلاثاء” وانطلقت في اليمن وباكستان ودول أخرى. حتى أن صحيفة نيويورك تايمز أوردت معلومات حينها عن ذلك التكتيك.

الادارة الامريكية تبنت برنامج الاغتيالات ليكون محور السياسة الأمنية من خلال ما جرى من استهداف لقادة من الحشد الشعبي وادراج اخرين على قائمة المطلوبين.

وكان دافعا لما تعتقده هذه الادارة لعمليات استباقية نتيجة الخوف من أي هجوم ضد المصالح الأمريكية. أما مستشاري ترمب أن صمته سيدمر رئاسته، ولذلك تحدثت تقارير عن تأثير ترمب بالآراء لمن حوله ونقل المعركة وفق قاعدة “خذ الحرب بعيدا” باعتقادهم ان ذلك يحقق فائدة سياسية من دون تكلفة ويظهر من الادارة الامريكية بموقف الصلابة بحيث يكون مقبول داخل امريكا دون الاكتراث للرأي الدولي.

يبدو ان سياسة ترمب انشأت نظاما يتيح “قتل الناس”. في عام 2010 أوردت صحيفة واشنطن بوست معلومات عن تواجد قوات العمليات الخاصة في 75 دولة ولديها 4000 شخص من غير العراق وأفغانستان، تشمل ضربات انتقامية في أماكن عدة من العالم. انتقلت أيضا العمليات الخاصة الامريكية من “الرد” الى “نقل القتال الى ساحة الخصم”.

مسيرة حروب الدرون خلال العقد الماضي لم تنجح بل أنها ساهمت بالتصعيد ضد الولايات المتحدة الأمريكية بل أنها زادت من تقوية عزيمة الخصوم.

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.