درس الخلود في تكوين الانسان

عبد الحسين الظالمي..

البقاء والخلود قضية فطرية في تكوين الانسان
اذ تكرر لفظ الخلود في القران بمواضع عده من ايات القران الكريم ( خالدين فيها) وكلها تعالج
حالة الانسان وطموحه بالبقاء بعد ان جعل الله الموت قاهرا لهذه الرغبة وقاطعا لها وقد وعد الله سبحانه وتعالى المؤمنين و المخلصين والصالحين بالخلود بالجنة اذ وصفهم باوصاف عده فمن تحققت به هذه الاوصاف استحق ان يكون خالدا فيها .
الاعتقاد بالله اعتقادا صادقا. والعمل لتجسيد هذا الاعتقاد عمليا هو الايمان الحقيقي ومحور هذا الايمان هو التخلق باخلاق الله واهل بيت النبوة والسير على نهجهم ، ومن تلك الصفات
الصدق والاخلاص في الولاء، التواضع في الله ،
هذه الصفات بالضبط ما ميزت الشهيدين
(سليماني وابو مهدي ) مخلصين بشكل لايوصف ومتواضعين بشكل يشعر به كل من رافقهم او سمعهم او من تحدث معهم، قادة كبار ولكنهم صغار جدا في نفوسهم وامام ربهم لذلك رفعهم الله درجات في الدنيا اذ تربعو ا ملوكا في قلوب
المخلصين والشرفاء وصبح حبهم سحرا يداعب الانفس والقلوب فما بين ابتسامة ابو مهدي وبيضاء شعر لحيته سحر غريب. جعله الله نورا يخرق القلوب حين تصد العيون نحو صوره او تسمع صوته الكل كان يمني النفس للحديث مع ابو مهدي وربما مجرد الحديث تلك المحبة التي
زرعها حب الله والاخلاص له في نفوس الناس بعد ان جعل ابو مهدي حب الله والاخلاص له هدفه ومقصده اما سحر نضرات سليماني وهدوءه وهو الاسد المتربع على عرش الشجاعة سحر اخر يخرق النفوس ويداعب الارواح حتى بكته عيون العلماء والاولياء وملاين من البشر .
وجود ابو مهدي وسليماني والعلاقة بينهم سر من اسرار الله فهم اكثر من كونهم رفيقين درب
فمن امثالهم رفاق كثر ولكن ماسر هذه العلاقة ؟ وماذا اراد بها الله. ؟ ماسر تصرفات الرجلين
فكل حركتهم تعبر عن حكمة اخفاها الله في تصرفاتهم ، كلما انضر الى الصورة التي يستند فيها سليماني على كتف ابو مهدي وهو جالس
اشعر في حيرة واغرق بالخيال لما تعني هذه الصورة من ايحاء اذ كيف تحولت الصورة الى منهج دعم وسناد ووقوف بلدين احدهم يأرز الاخر؟ فهل ارادة الله في ذلك ستكون جواب الى اولئك الذين خلقوا الف حجر بين البلدين ؟ .
تصرفات الرجلين في حياتهم. وكل واحد منهم يمثل بلد ولكنهم جسد واحد وحتى بعد شهادتهم اصبحا رمزا للعلاقة بين البلدين فعندما تتكلم عن المهندس تجد سليماني حاضر في العراق رغم سعي المغرضين للتشويش على هذه العلاقة وعندما يتحدث الايراني عن سليماني يجد ابو مهدي حاضرا ، سبحانك ربي ما
اعظم تخطيطك وتنفيذ ارادتك في الخلق .
بذلت جهود وصرفت مليارات. من اجل . فصل الشعبين عن بعضهم وحاول البعض عمل المستحيل من اجل ايجاد هذا الشرخ
ولكن اختلاط دماء سليماني والمهندس افشلت كل هذه المخططات .
كيف اصبح سليماني ضيف المهندس ليلة الشهادة ؟ وكيف اقدم المجرم على فعلته في تلك اليلة المشؤومة ؟ ايام اعياد الميلاد ولماذا كان الحادث على طريق المطار ؟ ولماذا لاول مرة في التاريخ يطوف جثمان رجلين اغلب مدن دولتين وهم محمولين على الاكتاف ؟ اما كان ان يستشهد سليماني في الجبهة بقذيفة مدفع وكذا المهندس
او بسقوط الطائره؟ ومثل هذه الجرائم كثر في التاريخ ! اذا ماذا اراد الله ان يقول لنا ؟.
صراحه وجدت الجواب وانا اشاهد مئات من صور سليماني في ساحة التحرير والناس تهتف باسمه وكذا صور المهندس في ساحة ازادي وكرمان عرفت انه الجزاء الاوفر وسر الخلود الدنيوي الذي كرم الله به هذين الشهيدين
ودرسا لكل من يريد الخلود ولكل من يريد الرفعة . ودرسا لكل من تشوش عليه الفتن ان الاعداء قادرين على عزل ابناء علي (ع )بعضهم عن بعض .
ليس المال ولا الجاه والا المنصب من رفع سليماني وجعفر ووضعهم موضع عشق الملاين والمحبه الصادقه لهم من كل هذه الملاين
من البشر في العراق وايران والعالم
هذا درس اخر علينا ان نتعلمة ونسعى للنجاح فيه .
وهو جواب لكل من يحاول او يتوهم عمدا او جهلا ان يفرق بين محبين اتباع اهل البيت ، يمكن ان يسعى ويكيد لتفريق بينهم ولكن مهما سعى يبقى كيد الله اكبر ورعاية صاحب الزمان اقوى وانفذ على تبديد مخططاتهم ، والله المستعان .

التعليقات مغلقة.