اللواء والمهندس رمزاً للتضحية والوفاء

الشجاعة ليست القوة البدنية وحدها، وإنما هي قوة الموقف الواضحة من الأحداث ليتبين من خلالها الخيط الأبيض من الخيط الأسود، وخصوصاً في المواقف الصعبة منها، حيث يعرف العدو من الصديق والصادق من المنافق والشجاع من المتخاذل. كما أن هناك من المواقف التي تظهر فيها الشجاعة جليا، عندما يخذلك من كنت تعتقد أنه أقرب الناس اليك، ومن ثم تنكشف لك حقائق الأمور لتجد شخصاً مستعدا أن يضحي بنفسه لأجلك وهذه قمة الشجاعة والإباء.
فعندما وصلت طلائع التنظيم الوهابي على مشارف بغداد، وهرب من هرب وصمت الجميع (وبلغت القلوبَ الحناجر) ودب اليأس في النفوس، َاشرأبت أعناق الطامعين لكسب مغانهم، وتذلل الاذلاء بمن جاءوا من خلف الحدود ليكسبوا منصبا أو يحافظوا على حياتهم على أقل تقدير، عندئذ إنبرى أسد من ذرية أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) ليعيد الحياة في نفوس الخائفين، ويلجم أفواه المرجفين، ويكسر شوكة المنافقين بكلمة واحدة، وجاء صوت السيستاني الهادر بكلمة – الجهاد – ليهب الجميع شبابا وكهولا وشيوخا وفتيانا يلبون دعوة الداعي للنفير العام من أجل الأرض والعِرض والأهل والمقدسات ..
ولكن، هذه الجموع تحتاج إلى آلة وعدة، فالتفت العراقيون صوب أعراب السعودية فوجودوا طوابير من الانتحاريين والمدججين بآلات الموت متجهين نحو العراق، ثم أطالوا النظر صوب الإمارات فوجدوا الأموال تعبأ بأكياس القمامة وترسل إلى كل من يقف مع التنظيم المجرم، وكذلك فعلت الكويت وقطر والبحرين وكل دويلات الخليج. التفتوا صوب الأردن فوجدوا زرقاويهم يعد العدة ليعود من جديد كما وجدوا في عاصمة الأردن رقصا ومدحا لديكتاتور العراق (جرذ الحفرة) والشتم والسب بأبناء العراق، ثم إنتخوا بأبناء فلسطين الذين لم يبخل العراقيون يوما في نصرتهم ومساعدتهم وإذا بهم يرسلون انتحارييهم لنا بدلا من إرسالهم إلى تحرير القدس.
بعد ذلك التفت العراقيون نحو الجارة المسلمة – تركيا – وإذا بهم يسفرون الانتحاريين والقتلة وبجوازات رسمية ليقتلوا أحلامنا بحقدهم الدفين، وهم بخيبة الأمل هذه والذهول من هذه المواقف المشينة لحكام الدويلات العربية، والحيرة بانت على الوجوه، واليأس داهم النفوس، وبدأ الدفاع ولصد العدو بما هو متيسر لدى الرجال، وإذا بفارس من جهة الشرق قد أقبل، إبتسامته غطت المشرق كله، ونظراته تمنح الأمل للجميع وإصراره يهد الجبال، له بأس كأبي الفضل العباس، وبين جنباته حبٍ لأرض العراق وأهلها، شجاعته علوية وتضحيته حسينية، انه اللواء قاسم سليماني إذ أقبل مناديا: [يقيناً كله خير] ، يسير وقوافل التموين تسير خلفه، والأسلحة والعتاد سبقت وصوله، واستقبله الرجال وعانقه العراق واحتضنه صديقه وتوأم روحه (جمال العراق ومهندسه) وتعانقا حتى سقطا على الأرض، ثم قال اللواء للمهندس: [لن أسمح بسقوط بغداد، وهذا عهد عليّ].
وكان له ما أراد، وبقيت بغداد شامخة، وتم دحر الغرباء وطردهم خارج الحدود، وخابت ظنون الأعداء، وتم إفشال مخططاتهم، وفشلوا في المنازلة أمام اللواء والمهندس، وانتصر العراق وإمتلأ الأعداء غيظا، فاغتالوهما معاً، كما قاتلا معاً وتنقلا بين المؤمنين يحرضونهم على القتال معاً، ثم استشهدا معاً.
وبقي كف اللواء سليماني على أرض مطار بغداد شاهداً على الإصرار والعزيمة، وشاهدا على جبن الأعداء وخستهم وغدرهم، وستبقى هذه الكف القطيعة عنواناً لكل الشرفاء والأحرار لتثبت للأعداء قبل الأصدقاء أن القضية واحدة والمصير واحد وسنموت على أي أرض شاء الله تعالى أن نموت.

التعليقات مغلقة.