“إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ” فتيةُ الخنادق..وبُناة الوطن

محمد الجاسم..
” أول من أتصل بي هو الشهيد الحاج قاسم سليماني ليخبرني بسقوط الموصل..وقد أجبته نعم أعرف”..وعن سؤال من الشهيد سليماني للشيخ الخزعلي:”وماذا سنعمل؟”..أجابه: ” نذهب الى الموصل ونرى ماذا علينا أن نفعل!”.وتابع الشيخ قيس الخزعلي ،راوياً في مقابلة إعلامية مع إحدى القنوات الفضائية، تفاصيل التحاقه بالشهيد سليماني،بوصفه،أول مسؤول في جبهة المقاومة يتحرك جنباً الى جنب مع المجاهد الكبير ،أحد قائدَيْ النصر،الشهيدين المغفور لهما سليماني والمهندس، إستجابة لنداء الوطن الذي استباحت كرامتَه وسيادتَه عصاباتُ داعش الوهابية،بدعم أمريكي وخليجي علني وغيرعلني.
يروي الشيخ الخزعلي ،مستطرداً، : ” طلب مني الشهيد سليماني العودة سريعاً الى أرض الوطن ،رغم صعوبة حجز تذكرة طيران بهذه السرعة،وقال علينا خلال ساعتين أن نذهب الى العراق.مادعاني بالفعل أن أطير من مطار مشهد الى مطار طهران،ومن مطار طهران إستقللنا طائرة الى بغداد أنا والحاج سليماني رحمه الله في يوم سقوط الموصل نفسه بيد داعش الإرهابي..وصلنا الى بغداد وبدأنا فوراً بترتيب أمور الفصائل الجهادية،في وقت لم تصدر الفتوى الكفائية بعد “.
إن في هذه القصة دلالات واضحة وقوية جداً، تفصح عن المكانة الراقية التي يتمتع بها الشيخ الخزعلي لدى قائد كبير،ومجاهد عظيم في سبيل الإسلام،وسيادة الدول الإسلامية،كالجنرال قاسم سليماني.
لقد كان للشيخ الخزعلي نشاط عسكري غاية في الأهمية والتأثير على وتيرة وأنماط مقاومة الإحتلال الأمريكي للعراق غبَّ سقوط الديكتاتورية في نيسان العام2003،أما في يوليوالعام 2006 فقد اكتمل تأسيس عصائب أهل الحق بقيادة الشيخ الأمين، وأصبحت واحدة من المجموعات الخاصة التي تعمل بشكل أكثر استقلالية وتأثيراً عملياتياً على الإحتلال.
وبعد أن أصبحت العصائب قوة جماهيرية واسعة التأييد، كان قد توفرلديها الشرط الأساس كي يكون لها مرشحون في الانتخابات التشريعية العراقية بإسم كتلة (صادقون) في العام 2014 ،و هي أول انتخابات عامة منذ الانسحاب الأمريكي من العراق في العام 2011 الذي حصل تحت ضغط المقاومة العسكري لعصائب أهل الحق بقيادة الشيخ الخزعلي،جنباً الى جنب مع فصائل المقاومة الإسلامية الأخرى ،وكان لهم ـ إثرَ هذه التجربة الديموقراطية الجديدة ـ تمثيلٌ فعليٌّ في مجلس النواب العراقي.
إتسمت تجربة نواب (صادقون) بالجدية في الأداء والتمثيل الحريص لناخبيهم،والعمل في اللجان التي هم فاعلون فيها،من أجل مصالح الشعب العراقي،والقيام بواجب الرقابة والتشريع بأعلى مستويات الأداء المتَّصِف بالنزاهة والكفاءة والتألق،ولايمكن فصل هذا الأداء الراقي لنواب (صادقون) عن التوجيه والتفاعل والإعداد الوطني المتطوروالعلاقة التكاملية بوجود الشيخ الأمين في حياتهم التنظيمية والفكرية.
لقد كان سماحة الشيخ قيس الخزعلي مؤرِّقاً لأعداء العراق أجمعين،لذلك وجدنا إن إعلام الأعراب الأصفرقد ابتدع خبر اغتيال الشيخ قيس الخزعلي الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق ،وتبنّت الخبر قناة (العربية)العميلة، وفبركت استشهاده بغارة جوية مزعومة أميركية بدون طيار على الحدود الإيرانية العراقية ، كي يعطوا للرأي العام الذي يتفاعل معهم ،صورة عن أن هذا البطل المغوارالعراقي المسلم،الذي ركّع الإحتلال بنشاطه العسكري الجهادي،من الممكن أن تنال منه الماكنة الحربية للإحتلال،ولكن سرعان ما نُفِيَ الخبر من قبل العصائب.
نتيجة لمواقفهما الوطنية الخالصة،واتخاذهما مبدأ المقاومة ضد الإحتلال البغيض،أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية الشيخ قيس الخزعلي وشقيقه ليث على قائمة الإرهاب ،وبأمر مباشر من الرئيس ترامب،لكن هذه السخافات لم تُثْنِ قادة المقاومة أو تثبط عزائمهم ، سيّما بعد أن تزايدت ـ بعد هذا الحدث ـ المطالب السياسية والشعبية بانسحاب القوات الأمريكية من العراق ،ولم يتوقف ذلك على الفصائل الشيعية،بل أثار تصرف الرئيس ترامب ضد الشيخ الخزعلي،غيرة ووطنية فصائل حشدية سنيّة للتكاتف مع الشيخ الأمين،كما كان للشيخ ريّان الكلداني،الأمين العام لحركة (بابليّون) المسيحية،التي انبثق منها لواء الحشد الثلاثون،وخلّفت هذه المواقف مخاوف أمريكية واضحة من انتقام مجاهدي المقاومة العراقية،لبلادهم وشعبهم.
ورُبَّ قَوْل..أنْفَذُ مِنْ صَوْل.

التعليقات مغلقة.